Featuredأخبار محلية

المنطقة كلها ذاهبة إلى نظام جديد … وعلى الحزب ان يقتنع!

رانيا شخطورة – اخبار اليوم
تشهد المنطقة الإقليمية تحولات جيوسياسية متسارعة تعيد تشكيل توازنات القوى القائمة منذ عقود، وتضع الإستراتيجيات الإقليمية والدولية على محك اختبار حاسم. ومع اشتداد الضغوط الخارجية وتغيير قواعد اللعبة السياسية والميدانية، يجد لبنان نفسه في قلب هذه المعادلة الفاصلة، حيث تتداخل مسارات التفاوض مع الرسائل الميدانية الضاغطة، لتضع القوى المحلية أمام خيارات أحلاها مرّ. وفي هذا السياق المأزوم، تترقب الأوساط السياسية الحسم في ملفات شائكة تتراوح بين السلاح والدعم الخارجي وصيغة النظام الإقليمي الجديد المرتقب.
وكشفت مصادر دبلوماسية مطلعة، عبر وكالة “أخبار اليوم”، أن الجهات اللبنانية الرسمية تبلغت “أن ما يحصل عليه لبنان في مفاوضات روما راهناً لن يحصل عليه لاحقاً”، وبالتالي فإن هامش المناورة والوقت يضيقان.
واعتبرت أن التصعيد الذي حصل خلال الساعات الماضية على أرض الجنوب من قبل الإسرائيليين هو إحدى الرسائل في هذا السياق، مضيفة: الرئيس الأميركي دونالد ترامب على علم بما حصل، فهو شدد على تجنيب بيروت الضربات وليس معاقل حزب الله.
مع الإشارة هنا أيضاً إلى أن الرئيس الأميركي يريد إنهاء الملف اللبناني قبل الانتخابات النصفية في الخريف المقبل. لذا قالت المصادر: ما بين شهري تشرين الأول وتشرين الثاني هو موعد الحسم “إما سلباً وإما إيجاباً”. لكن الواضح أن الدولة اللبنانية بشخص رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ذاهبة قدماً في هذا الاتجاه.
وإذ تستبعد المصادر حصول مواجهة عسكرية وأمنية أو دموية، بل ترى أن الاتجاه أكثر نحو حلول دبلوماسية، توقفت عند إطلالة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، الذي تقصّد منها توجيه رسالة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، وذلك لسببين أساسيين:
أولاً: رغبته في إيجاد رافعة إقليمية، بعد سقوط نظام الأسد وعدم إمكانية الرهان على تحرك علوي في الداخل السوري.
ثانياً: الخوف من توغل سوري باتجاه البقاع، خصوصاً وأن الحزب لم يعد قادراً على أي مواجهة بعد حربي الإسناد اللتين أضعفته على كافة المستويات من التنظيمية إلى الاجتماعية.
وهنا تشير المصادر إلى أن الحزب تلقى نصائح بالتوجه إلى حلول داخلية قبل الخارج، على قاعدة “الكنيسة القريبة تشفي أيضاً”.
وفي موازاة ذلك، تتحدث المصادر عن وضع دقيق داخل البيئة الشيعية؛ فمن جهة، “حنفية المال” بالنسبة إلى حزب الله بدأت تجف، وهو الآن يصرف من “اللحم الحي”، لا سيما بعد قطع خطوط الإمداد من إيران عبر العراق وسوريا وصولاً إلى لبنان سواء عبر البر أو البحر أو المطار، إلى جانب “تصفية” صرافين كانوا يدورون في فلكه. وأضافت: الشح المالي قد يكون أشد إيلاماً من اغتيال القادة، لأن الحزب يعرف أنه عندما يفقد المال يفقد – بشكٍل أو بآخر – بيئته الاجتماعية والمجتمعية أيضاً.
وتتابع المصادر: أما على المستوى القيادي والدعم، فداخلياً فقد الحزب العديد من القيادات الوازنة، والرئيس نبيه بري لم يعد قادراً على مجاراته في كل المواضيع. وأما خارجياً، فإن الدعم الإيراني في تراجع مستمر، وهو ما ينطبق أيضاً على حلفاء تقليديين مثل روسيا وفنزويلا… وصولاً إلى خسارة “الراعي الفرنسي”، وكذلك القطري بعدما كانت الدوحة تتمايز عن باقي دول الخليج.
وهنا تشير المصادر إلى أن ما يحصل في لبنان لا ينفصل عن عملية “اجتثاث الميليشيات” – بدفع أمريكي – من الشرق الأوسط ككل، بدءاً من العراق وصولاً إلى غزة؛ حيث رأينا أن حركة حماس استوعبت اللعبة ويبدو أنها تتجه إلى تسليم السلاح للسلطة الشرعية، وليس مستبعداً أن تصبح جزءاً منها.
وتختم المصادر: لا شك أن المنطقة كلها ذاهبة إلى نظام جديد، وبالتالي على حزب الله أن يقتنع بهذا الواقع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |