عاد مصاباً من لبنان فوجد نفسه وحيداً خلف أبواب مقفلة… حادثة تهزّ إسرائيل

ترجمة “ليبانون ديبايت”
أثارت شهادة نشرها شقيق أحد الجنود الإسرائيليين المصابين بجروح خطيرة خلال الحادث الأخير في لبنان موجة من الجدل، بعدما اتهم الطاقم المناوب في مستشفى “رمبام” بترك 4 جنود جرحى من دون استجابة خلال ساعات الليل، فيما أعلنت وزارتا الدفاع والصحة التحرك للتحقق من الوقائع.
وبحسب تقرير للصحافية باتيا غلعادي في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، جاءت الشهادة بعد أيام على الحادث الذي وقع في لبنان وأسفر عن مقتل جنديين وإصابة 4 آخرين بجروح خطيرة.
ونشر دافيد تشسترمان، شقيق أحد المصابين، عبر حسابه على “إنستغرام” سلسلة من الصور روى من خلالها ما قال إنه جرى مع شقيقه والجنود الـ3 الآخرين، بعد نقلهم إلى مستشفى “رمبام”.
وكتب تشسترمان: “أُصيب شقيقي بجروح خطيرة في لبنان، وما حدث بعد ذلك لا يمكن تصديقه. قبل 3 أيام، أُدخل إلى المستشفى مع 3 من رفاقه المقاتلين. كان مخدراً وموصولاً بجهاز تنفس اصطناعي، ولم يستيقظ إلا ظهر أمس، وهو يعاني حروقاً في أنحاء جسده وآلاماً وارتفاعاً في الحرارة وهلوسات”.
وبحسب روايته، تبدلت المناوبة في القسم خلال الليل، وطُلب من عائلات المصابين مغادرة المكان.
وأضاف: “وصلت ليلاً مناوبة جديدة إلى القسم، وكان جميع أفرادها يتحدثون العربية. أخرجوا كل العائلات من الأقسام وأقفلوا الأبواب. وجد 4 جنود مصابين بجروح خطيرة أنفسهم وحدهم طوال الليل، محاطين بطاقم يتحدث العربية خلف أبواب مقفلة. هذا جنون كامل”.
وزعم تشسترمان أن أفراد العائلة حاولوا دخول القسم للاطمئنان إلى شقيقه، لكن طلباتهم قوبلت بالرفض مراراً، وقال: “طلبنا الدخول لثانية واحدة فقط للتأكد من أنه بخير، لكنهم رفضوا مراراً. اقتحمت الباب ودخلت لأرى إن كان شقيقي بخير، لكنه لم يكن كذلك”.
وتابع أنه وجد شقيقه بحاجة إلى المساعدة، مضيفاً: “كان يتوسل للحصول على الماء، ولم يكن أحد موجوداً. همس لي بأنهم قلبوه على السرير بعنف، مثل سمكة السردين، وارتطم رأسه بالسرير، ولم يهتم أحد”.
وختم تشسترمان شهادته بالسؤال: “أريد فعلاً أن أعرف من المسؤول عن هذا الإخفاق؟”.
من جهتها، ردت إدارة مستشفى “رمبام” بالقول إن المركز الطبي يضم طاقماً متعدد الثقافات، يعمل فيه موظفون من مختلف القطاعات والطوائف والديانات، وقد اعتنوا بتفانٍ بالعديد من الجنود الجرحى الذين وصلوا إلى المستشفى طوال الحرب.
وأضافت: “نتعامل بمنتهى الجدية ونحقق في كل ادعاء يتعلق بمعاملة غير لائقة لمرضانا، لكننا لن نقبل بتصريحات تستبعد طاقم المركز الطبي أو تطعن فيه على خلفية طائفية أو عرقية”.
وأوضحت أن قسم العناية المركزة العامة مغلق أمام الزوار، باستثناء الساعات المخصصة للزيارة، نظراً إلى وجود مرضى آخرين يحتاج علاجهم إلى عناية معقدة وتركيز من الطاقم، فضلاً عن تعرض نزلاء القسم لخطر العدوى من الزوار، ما يفرض تنظيم الزيارات بصورة محدودة ومراقبة.
وتابعت إدارة المستشفى: “مع ذلك، يسمح طاقم القسم لأفراد العائلات بالبقاء إلى جانب أحبائهم خارج ساعات الزيارة المعتادة أيضاً. ويرافق الطاقم عائلات الجنود الذين يتلقون العلاج في القسم، ويستجيب لكل حاجة تطرأ”.
بدوره، قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير: “إذا كانت الشهادات الخطيرة الواردة من مستشفى رمبام صحيحة، فنحن أمام فضيحة خطيرة يجب أن تقلق كل مواطن في إسرائيل. من غير المقبول أن يضايق موظفو مستشفى الجرحى أو يهينوهم أو يسيئوا معاملتهم هم وعائلات الجنود الذين يخاطرون بحياتهم من أجل أمن مواطني إسرائيل”.
وطالب بن غفير بإجراء تحقيق فوري وشامل ومن دون تستر، بما يشمل فحص ما إذا كانت بعض الحالات تنطوي على استهداف بدافع قومي، مضيفاً: “من يمس جنودنا وعائلاتهم يجب أن يعلم أن لذلك عواقب. أتوقع من إدارة رمبام ووزارة الصحة التحقيق بعمق والتصرف بحزم إذا ثبتت صحة الادعاءات”.
وفي أعقاب هذه الاتهامات، أوعز وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى الجيش الإسرائيلي بإجراء تحقيق عاجل وشامل، بالتعاون مع جميع الجهات المعنية، وعرض نتائجه عليه.
وطلب كاتس التدقيق خصوصاً في الادعاءات المتعلقة بطريقة علاج الجنود الجرحى والمعاملة التي تلقوها هم وأفراد عائلاتهم، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المسؤولين واستخلاص العبر للحؤول دون تكرار الحادث، إذا ثبتت صحة المزاعم ووقوع أفعال خطيرة.
وقال كاتس: “أنظر بخطورة بالغة إلى الشهادات المنشورة بشأن التصرف تجاه جنود الجيش الإسرائيلي الجرحى في المستشفى. الجنود الأبطال الذين أصيبوا أثناء دفاعهم عن دولة إسرائيل يستحقون أفضل علاج ممكن، ومعاملة محترمة لهم ولعائلاتهم”.
وأضاف: “أوعزت إلى الجيش الإسرائيلي بإجراء تحقيق فوري وشامل في جميع الادعاءات مع المستشفى والجهات ذات الصلة. وإذا تبين أن أحد أفراد الطاقم تعامل بصورة غير لائقة أو خطيرة مع الجنود الجرحى، فلن يمر الأمر مرور الكرام. سنطالب بإجابات ونستخلص النتائج ونعمل لضمان عدم تكرار حالة كهذه”.
وبين شهادة العائلة ونفي أي تمييز على خلفية عرقية أو طائفية، باتت نتائج التحقيق المنتظر هي التي ستحدد حقيقة ما جرى داخل قسم العناية المركزة.



