“هدنة مؤقتة لا استقرار دائم”… فضل الله يحذر من المرحلة المقبلة

أكد العلامة السيد علي فضل الله أن جدوى استمرار المفاوضات ترتبط بما تحققه من نتائج فعلية للبنان، وفي مقدمها تحرير الأرض وعودة الأهالي والأسرى وإطلاق ورشة إعادة الإعمار، مشددًا على رفض تقديم أي تنازلات أو الخضوع لشروط حالية أو مستقبلية.
وجاء موقف فضل الله خلال لقاء حواري عقده في المركز الإسلامي الثقافي في حارة حريك بعنوان “وفاة الرسول… واستمرار الرسالة”، حيث استهل حديثه بالتوقف عند ذكرى وفاة الرسول، معتبرًا أن سر نجاح مشروعه النبوي تمثل في ربط الشعار بالعمل والعقيدة بالسلوك والقول بالفعل.
وأشار إلى أن الرسول حرص على ترسيخ مبدأ المساواة أمام القانون وعدم وجود استثناءات في تطبيق الأحكام، مؤكدًا أن العدالة لا تخضع للقربى أو المحسوبيات أو أي اعتبارات خاصة.
وقال فضل الله إن الرسول غادر جسدًا لكنه بقي “روحًا وفكرًا وقدوةً وأسوةً وعملًا”، مشددًا على أن الإسلام ليس مجرد انتماء شكلي، بل التزام بالقول والعمل والتضحية والصبر والمحبة والابتعاد عن إغراءات المال والجاه.
ودعا إلى تجديد العهد مع الرسول من خلال ترسيخ قيم المحبة والرحمة والتسامح والإنسانية، والعمل على مواجهة الظلم وإعادة الحقوق إلى أصحابها والوقوف إلى جانب الفقراء والمحتاجين.
وفي الشأن السياسي، رأى فضل الله أن المفاوضات “تبقى مرهونة بنتائجها وبمدى تحقيق الأهداف”، وفي مقدمها تحرير الأرض وعودة الأهالي والأسرى وبدء إعادة الإعمار، من دون تقديم تنازلات أو الخضوع لأي شروط.
وأكد إمكان التوصل إلى قواسم مشتركة بين الأطراف اللبنانية إذا كانت النيات صادقة وكانت المصلحة الوطنية هي الأساس، بعيدًا من الحسابات الفئوية وتسجيل النقاط، معتبرًا أن وحدة اللبنانيين تبقى السلاح الأبرز في مواجهة الضغوط والتحديات.
ورأى أن المنطقة تتجه نحو “هدنة مؤقتة” وليس نحو استقرار دائم، معتبرًا أن ما يجري حاليًا يهدف إلى تبريد الأجواء بدل معالجة المشكلات بصورة جذرية.
ولفت إلى وجود مصالح تُرسم للمنطقة من دون إعطاء الأولوية لمصالح الشعوب ومشاعرها، معتبرًا أن المصالح الاقتصادية والانتخابية تتحكم بجزء كبير من السياسات القائمة.
وفي الملف الرياضي، أعرب فضل الله عن أسفه لتحول الرياضة إلى جزء من الاصطفافات المذهبية والطائفية، داعيًا إلى إبقائها مساحة للمحبة والتلاقي والتنافس الشريف، وأن تكون الفرق الرياضية عابرة للطوائف والمذاهب بدل أن تتحول إلى عامل إضافي للانقسام.



