أخبار محلية

الشمال يعود إلى خريطة الطاقة الإقليميّة

نداء الوطن – مايز عبيد

تفرض التحولات المتسارعة في المنطقة إعادة النظر في أدوار المناطق الجغرافية التي كانت، لسنوات، خارج حسابات المشاريع الإقليمية الكبرى، وفي مقدّمها الشمال اللبناني، الذي يبدو مرشّحًا للعب دور محوري في المرحلة المقبلة، ولا سيما طرابلس وعكار، بفعل موقعهما الجغرافي وصلتهما المباشرة بالحدود السورية.

وزير الطاقة شمالا

وفي هذا السياق، تأتي زيارة وزير الطاقة والمياه جو الصدي إلى طرابلس، وتفقده منشآت النفط في البداوي ومعمل دير عمار، قبل عقد لقاء مع نواب المدينة. الزيارة سلّطت الضوء مجددًا على أهمية البنية التحتية للطاقة في الشمال، في وقت يجري فيه العمل على تحويل إنتاج الكهرباء إلى الغاز، بالتوازي مع إعادة البحث في الدور الذي يمكن أن تلعبه منشآت النفط في المرحلة المقبلة. فالمنشآت نفسها أيضًا ستلعب دورًا مع تجدد البحث في إمكانية استقبال الفيول العراقي ونقله برًّا عبر سوريا وصولا إلى الساحل اللبناني.

لكن أهمية الطرح لا تتوقف عند نقل كميات من الفيول بالصهاريج، إذ يفتح الباب أمام إعادة إحياء منظومة نفطية أوسع، من خلال إعادة البحث في خطّي كركوك – طرابلس والبصرة – طرابلس، ودراسة إمكان إعادة تشغيلهما أو تأهيل ما يمكن الاستفادة منهما، بالتوازي مع إعادة تفعيل منشآت البداوي.

وتأتي هذه التطورات بعد زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى بغداد، حيث أبدى الجانب العراقي استعدادًا لتصدير الفيول عبر لبنان. وبحسب معلومات “نداء الوطن”، عاد سلام مرتاحًا جدًا من نتائج الزيارة، التي أعطت دفعًا للبحث في توسيع التعاون بين البلدين.

أما زيارة الصدي إلى طرابلس، فتأتي في إطار متابعة مباشرة لواقع قطاع الطاقة في الشمال، حيث أكد أن تحويل إنتاج الكهرباء إلى الغاز يشكل “خطوة مهمة”، مشيرًا إلى أن العمل بدأ على تأهيل البنية التحتية اللازمة لهذه الخطوة، ولا سيما الخطوط التي تربط معمل دير عمار بالدبوسية.

وأوضح الصدي أن أعمال صيانة وإصلاح الخطوط بدأت عبر شركة TGS المصرية، لافتًا إلى أن الأعمال ستستمر نحو أربعة أسابيع، على أن تتبعها فترة تجريبية تمتد لأسبوعين، تمهيدًا للانتقال إلى تشغيل المعمل على الغاز.

وأشار وزير الطاقة إلى الحاجة ردًا على سؤال “نداء الوطن” حول الإدارة في المنشآت التي يجب أن تتولى هذا الجهد فقال: “سأطلب من مجلس الوزراء التعاقد مع فنيين لهذه الخطوة”.

وفي ما يتعلق بتأمين الغاز، أشار الصدي إلى أن لبنان والأردن وسوريا تعمل معًا على إعداد عقد لشراء الغاز الطبيعي، بحيث تتعاون الدول الثلاث في عملية شراء الغاز وتغويزه في العقبة، قبل نقله واستخدامه في إنتاج الطاقة. ولفت إلى أن التحوّل إلى الغاز الطبيعي من شأنه أن يساهم في خفض كلفة إنتاج الطاقة، بما يخفّف الأعباء عن قطاع الكهرباء ويعزّز كفاءة تشغيل معامل الإنتاج.

وتكتسب منشآت النفط في طرابلس أهمية إضافية، كونها بقيت لسنوات خارج الخدمة الفعلية، بعدما لعبت السياسة الإقليمية دورًا أساسيًا في تعطيل وظيفتها وإبقائها من دون إدارة فاعلة. إلا أن المتغيّرات الحالية قد تفتح نافذة جديدة أمام إعادة تشغيلها واستعادة دورها الاقتصادي والاستراتيجي.

ولا ينفصل ذلك عن الدور المرتقب للشمال اللبناني، خصوصًا عكار، في ضوء العمل على تهيئة المعابر الحدودية مع سوريا. فالموقع الجغرافي للمنطقة يمكن أن يجعلها صلة وصل أساسية بين لبنان وسوريا، ضمن مسارات جديدة للنقل والتجارة والطاقة.

تقاطع ملفات

وبالتالي، فإن زيارة وزير الطاقة إلى طرابلس تأتي في لحظة تتقاطع فيها ملفات الكهرباء والغاز والنفط والفيول العراقي، بما يعيد الشمال اللبناني إلى دائرة الاهتمام، ويضع منشآته وبنيته التحتية أمام فرصة لاستعادة دورها في منظومة الطاقة.

فالحديث عن الفيول العراقي قد يكون أبعد من شحنة نفط أو عملية تخزين، وربما يشكل بداية بحث جدي في إعادة طرابلس ومنشآت البداوي إلى خريطة الطاقة الإقليمية، وربطها مجددًا بمسارات النفط القادمة من العراق نحو البحر المتوسط.

وفي ترجمة حكومية لهذه التوجهات، ترأس سلام أمس، اجتماعًا خُصّص لمتابعة التحضيرات اللبنانية للترتيبات المرتقبة المتعلقة بعبور النفط الخام والمشتقات النفطية العراقية عبر لبنان، بحضور وزير الطاقة والمياه جو الصدي، ووزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار، ووزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، والمدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، ورئيس المجلس الأعلى للجمارك العميد مصباح خليل، والمديرة العامة للجمارك غراسيا القزي. وجرى خلال الاجتماع البحث في جهوزية مختلف القطاعات والإدارات المعنية، في ضوء الدور المرتقب للبنان، في المرحلة الأولى، كمركز لتخزين النفط وإعادة تصديره.

وتناول البحث الاحتياجات اللوجستية والبنى التحتية اللازمة، ولا سيما تأهيل عدد من الطرق لتسهيل حركة الصهاريج، ورفع جهوزية المعابر الحدودية لاستيعاب الحركة المتوقعة، إلى جانب تنظيم حركة السير باتجاه مواقع التخزين. كما جرى استعراض التحضيرات المتعلقة بمنشآت التخزين ومتطلبات السلامة والإجراءات التشغيلية الواجب استكمالها. وتم الاتفاق على مواصلة التنسيق والمتابعة بين الوزارات والأجهزة والإدارات المعنية، بما يضمن إنجاز التحضيرات المطلوبة ضمن المهل المحددة، وتأمين الجهوزية اللازمة على المستويين اللوجستي والتشغيلي.

Toyota

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |