“الكرامة لا تُقسّط”… العسكريون المتقاعدون يعلنون مرحلة تصعيد جديدة

دعت رابطة “قدماء القوى المسلحة اللبنانية” العسكريين المتقاعدين وموظفي القطاع العام إلى المشاركة في اعتصام جديد، غداً الأربعاء، أمام مجلس النواب، رفضاً لقرار الحكومة تقسيط المفعول الرجعي للمستحقات المالية، معلنة أن التحرك سيكون بداية مرحلة جديدة من التصعيد السلمي والمطلبي.
وقالت الرابطة، في بيان، إن السلطة التنفيذية لا تزال تصرّ على إبقاء مستحقات العسكريين والمتقاعدين رهينة التقسيط والتأجيل، رغم مطالباتها السابقة بالعودة إلى أحكام القانون الرقم 44/2026، واستناداً إلى ما قالت إنه رأي مجلس شورى الدولة الرافض لصيغة التقسيط.
ورفضت الرابطة بصورة خاصة ربط دفع المستحقات بعبارة “لحين توافر الأموال”، معتبرة أنها تفتح الباب أمام تعليق تنفيذ الحقوق لفترة غير محددة، ومتسائلة عن الجهة التي ستقرر موعد توافر الاعتمادات وعن الأساس الذي يسمح بتأجيل تنفيذ قانون نافذ.
وأشارت إلى أن القانون خصص اعتماداً لتغطية تحسين الرواتب والتعويضات والمساعدات، معتبرة أن الحديث عن عدم توافر الأموال لا يجوز أن يتحول إلى ذريعة لتعطيل الدفع أو تجزئة المستحقات.
وكان مجلس النواب قد أقر في تموز فتح اعتماد إضافي في موازنة 2026 بقيمة 56.5 ألف مليار ليرة لتغطية 6 رواتب إضافية للعسكريين وموظفي القطاع العام والمتقاعدين، مع مفعول رجعي اعتباراً من 1 آذار 2026.
وصعّدت الرابطة لهجتها تجاه المبررات المالية المقدمة لتقسيط المبالغ، رافضة التحذيرات من أن دفعها دفعة واحدة قد يضغط على الليرة والاستقرار النقدي، وطالبت وزارة المالية بعرض الأرقام والدراسات التي تستند إليها أمام الرأي العام.
وفي المقابل، تستند المقاربة الحكومية للتقسيط إلى مخاوف مالية ونقدية، إذ تبلغ الكلفة الشهرية للرواتب الستة الإضافية، وفق معطيات نشرتها “النهار”، نحو 50 مليون دولار، فيما تصل كلفة المفعول الرجعي حتى نهاية آب إلى قرابة 300 مليون دولار. وتقوم وجهة النظر الحكومية على توزيع المبالغ على 12 شهراً لتجنب ضخ كتلة مالية كبيرة دفعة واحدة وما قد يرافق ذلك من ضغوط على سعر الصرف والأسعار.
لكن الرابطة رفضت تحميل رواتب العسكريين والمتقاعدين مسؤولية الأزمة المالية، ودعت الدولة بدلاً من ذلك إلى معالجة الهدر والتهرب الضريبي والإنفاق غير المنتج، مطالبة بمعايير موحدة وشفافة في إدارة المال العام.
كما أعادت التذكير بقرار الحكومة الصادر في 16 شباط 2026 والمتعلق بمسار تحسين رواتب ومعاشات القطاع العام. وكان مجلس الوزراء قد أقر آنذاك منح الموظفين بمختلف أسلاكهم والمتعاقدين 6 رواتب إضافية، مع كامل متمماتها للعسكريين، بالتوازي مع إجراءات لتأمين الإيرادات اللازمة.
ورفعت الرابطة سقف مطالبها، معلنة أنها لم تعد تتمسك بتحسين بنسبة 50% فقط، بل باتت تطالب باستعادة 100% من الحقوق التي تعتبرها مستحقة للعسكريين والمتقاعدين، في ظل ما وصفته باستنفاد مرحلة الانتظار والمناشدات.
ودعت، بالتنسيق والتأييد مع تجمع روابط القطاع العام، إلى الاعتصام غداً أمام مجلس النواب بهدف الضغط على النواب لرفض تقسيط المفعول الرجعي والمطالبة بتنفيذ القانون الرقم 44/2026.
ويكتسب توقيت التحرك أهمية إضافية، إذ يتزامن مع اليوم الثاني من الجلسة العامة التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري يومي الثلاثاء 11 والأربعاء 12 آب، لمتابعة درس مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الأعمال.
وشددت الرابطة على أن اعتصام الأربعاء لن يكون نهاية التحركات، بل “بداية مرحلة جديدة من التصعيد السلمي والدستوري”، ملوحة بتظاهرات واعتصامات إضافية ستحدد مواعيدها لاحقاً، إلى حين إلغاء التقسيط ودفع المستحقات كاملة.
وختمت برفع شعار واضح للمرحلة المقبلة: “القانون يُنفذ، والحقوق تُصان، والكرامة لا تُقسّط”.



