رئيس بلدية زوطر يروي المشهد القاسي: عادوا… ثم نزحوا مجدداً

عاد مشهد النزوح إلى عدد من بلدات جنوب لبنان، مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ مساء الجمعة، في ظل سلسلة من الغارات والاستهدافات التي دفعت عائلات إلى مغادرة مناطقها خشية اتساع رقعة التصعيد، فيما شهدت الطرقات المؤدية باتجاه صيدا وبيروت حركة سير كثيفة.
ومع استمرار العمليات العسكرية، فضّلت عائلات كثيرة الابتعاد عن المناطق الواقعة ضمن دائرة الاستهداف، خصوصاً العائلات التي تضم أطفالاً وكباراً في السن، في مشهد أعاد إلى الواجهة مخاوف الجنوبيين من الدخول في مرحلة ميدانية أكثر اتساعاً بعد فترة من الهدوء النسبي.
وفي هذا السياق، قال رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عز الدين إن “عدداً كبيراً من العائلات غادر، لا سيما التي تضم أطفالاً وكباراً بالسن”، مشيراً إلى أن هذه المغادرة جاءت خوفاً من اتساع التصعيد.
وتبرز مرتفعات “علي الطاهر” في قلب التطورات الميدانية الأخيرة، بعدما تحولت المنطقة إلى إحدى أبرز نقاط التوتر في مسار المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، بالتوازي مع تكثيف إسرائيل عملياتها العسكرية والأمنية في محيطها.
وتتركز التحركات الإسرائيلية في المنطقة على البحث عن فتحات تهوية وممرات أو مداخل محتملة إلى بنى تحتية تحت الأرض، في وقت لم تتجه فيه العمليات، حتى الآن، نحو اقتحام بري تقليدي واسع، ما جعل “علي الطاهر” نقطة شديدة الحساسية بين الضغط العسكري الجاري على الأرض والمسار التفاوضي.
وشهدت المنطقة خلال الساعات الماضية تصعيداً لافتاً، تخللته غارات جوية وقصف مدفعي وتحركات ميدانية، إلى جانب عمليات تمشيط، ما رفع مستوى المخاوف في البلدات المحيطة ودفع مزيداً من السكان إلى اتخاذ قرار المغادرة بصورة احترازية.
ويحمل تجدّد النزوح دلالات تتجاوز حركة السكان نفسها، إذ يعكس مستوى القلق من إمكان انتقال التصعيد من عمليات مركزة في نقاط محددة إلى نطاق أوسع، خصوصاً أن كثيراً من العائلات الجنوبية سبق أن عاشت تجربة النزوح خلال جولات المواجهة السابقة، قبل أن تعود تدريجياً إلى بلداتها ومنازلها.
وتقع زوطر الغربية في محيط جغرافي شديد التأثر بالتطورات العسكرية في منطقة النبطية ومرتفعات علي الطاهر، ولذلك يرتبط قرار الأهالي بالبقاء أو المغادرة مباشرة بوتيرة العمليات العسكرية ومدى اقترابها من المناطق السكنية والطرقات التي يستخدمونها.
ويأتي التصعيد الأخير في وقت يبقى فيه الجنوب محوراً أساسياً في الاتصالات والمفاوضات الجارية بشأن تثبيت الترتيبات الأمنية ووقف العمليات العسكرية ومعالجة النقاط العالقة، فيما يزيد الضغط الميداني من حساسية هذه المفاوضات ويضع السكان مجدداً أمام هاجس توسع المواجهة.
وبينما تتجه الأنظار إلى ما ستؤول إليه التطورات العسكرية في “علي الطاهر” والمناطق المحيطة بها، يبقى حجم عودة الأهالي مرتبطاً بدرجة الاستقرار الميداني، وسط خشية من أن يؤدي استمرار الغارات والقصف إلى توسيع حركة النزوح من البلدات القريبة من مناطق التصعيد نحو مناطق أكثر أمناً.



