من الشوف إلى الخليج… هاني يفتح أبواب الأسواق

في خطوة عملية لنقل التعاون الزراعي اللبناني–الإماراتي من مرحلة اللقاءات إلى الشراكات الفعلية، جال وزير الزراعة الدكتور نزار هاني في منطقة الشوف، بمشاركة الرئيس التنفيذي لمجموعة «إيليت أغرو هولدينغ» الإماراتية حسن حلاوي، لمتابعة نتائج الملتقى اللبناني–الإماراتي وربط الإنتاج اللبناني بالأسواق الإماراتية والخليجية.
وشكّلت الجولة انتقالًا من عرض الفرص إلى البحث المباشر في احتياجات الأسواق وقدرات الإنتاج والتسويق، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام المزارعين والتعاونيات والمنتجات الزراعية اللبنانية.
واستهل هاني جولته في بلدة بريح، حيث التقى رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي وعددًا من المزارعين والفعاليات المحلية، بحضور حلاوي، وبحث معهم واقع القطاع الزراعي وسبل تطوير الإنتاج وتعزيز قدرته التنافسية والوصول إلى أسواق جديدة.
وزار هاني والوفد الحقل النموذجي للمزارع ماجد العلي، حيث اطّلعوا على تجربة متقدمة في زراعة الأشجار المثمرة، ولا سيما التفاح، تعتمد أصنافًا حديثة وتقنيات الزراعة المكثفة وأساليب الإدارة الزراعية المتطورة.
وبحسب المعطيات التي عُرضت خلال الزيارة، تتيح هذه التقنيات رفع إنتاجية الدونم من نحو طنين في بعض أنماط الزراعة التقليدية إلى ما بين 8 و12 طنًا، وقد تصل إلى نحو 13 طنًا في بعض الحالات، ما يعكس الإمكانات المتاحة لتحسين المردود الاقتصادي للمزارعين عبر اعتماد الأصناف الملائمة والممارسات الحديثة والإدارة العلمية للبساتين.
وأكد هاني أن التجربة تبرز أهمية التدريب والإرشاد الزراعي ونقل المعرفة والتكنولوجيا إلى المزارعين، والانتقال التدريجي من الأنماط التقليدية إلى زراعة حديثة تستند إلى الإدارة الدقيقة لاحتياجات الأشجار، ورفع كفاءة استخدام الموارد وتحسين الإنتاجية والنوعية، مع مراعاة متطلبات الأسواق والمستهلكين.
وانتقل هاني إلى سوق الجبل، حيث عقد طاولة عمل خُصصت لبحث تطوير الزراعة التعاقدية وآليات ربط المزارعين والتعاونيات بالأسواق، بحضور رئيس اتحاد بلديات الشوف السويجاني المهندس كامل الغصيني، وممثلين عن التعاونيات ومختلف القطاعات الزراعية والإنتاجية في المنطقة.
وتركّز النقاش على ضرورة الانتقال من الإنتاج غير المرتبط بصورة كافية بطلب السوق إلى التخطيط انطلاقًا من احتياجات الأسواق المستهدفة، عبر تحديد الأصناف والكميات والمواصفات ومعايير الجودة مسبقًا، وتنظيم العلاقة بين المنتجين والمشترين ضمن آليات واضحة ومستدامة.
وشدّد المجتمعون على أن تطوير هذا النموذج يسهم في خفض مخاطر التسويق والهدر، وتحسين التخطيط الزراعي، وخفض كلفة الإنتاج، ورفع الإنتاجية والجودة، وتعزيز قدرة المنتجات اللبنانية على المنافسة والوصول إلى الأسواق الإماراتية والخليجية والعالمية.
وأكد هاني أن الجولة تترجم مخرجات الملتقى اللبناني–الإماراتي إلى خطوات عملية وتعاون مباشر يجمع المزارعين والتعاونيات والقطاع الخاص والمستثمرين والأسواق، مشددًا على أن الوزارة ستتابع هذا المسار بصورة دورية ومكثفة لبناء نماذج قابلة للتوسع في مختلف المناطق اللبنانية.
وأشار إلى أهمية تطوير الزراعة التعاقدية وتعزيز دور سوق الجبل ليصبح منصة نموذجية لتنظيم منتجات الشوف وتسويقها وربط المنتجين بالمشترين والأسواق المحلية والخارجية، بما يحقق قيمة مضافة أعلى للإنتاج الزراعي ويعزز الاقتصاد الريفي.
وقال هاني: «مستقبل الزراعة اللبنانية يبدأ من الابتكار والتدريب والإرشاد الحديث، ومن رفع الإنتاجية والجودة وربط المزارع مباشرة بالسوق. هدفنا ألا ينتج المزارع أولًا ثم يبحث عن سوق، بل أن يعرف مسبقًا ماذا يحتاج السوق، وبأي كمية ومواصفات وجودة، وأن يبني إنتاجه على هذا الأساس، بما يرفع مردوده ويضمن استدامة إنتاجه».
وتندرج الجولة ضمن توجه وزارة الزراعة إلى بناء قطاع أكثر إنتاجية وتنافسية، يرتكز على الزراعة الحديثة والإرشاد ونقل التكنولوجيا والزراعة التعاقدية والشراكة مع القطاع الخاص وفتح الأسواق الخارجية أمام المنتجات اللبنانية، بما يحوّل الميزات الزراعية للمناطق إلى فرص اقتصادية واستثمارية مستدامة.



