نتنياهو يتوعّد حزب الله… نزع السلاح هدف المرحلة المقبلة

رفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سقف تهديداته ضد إيران، مؤكدًا ضرورة إزالة ما وصفه بالخطر الإيراني بصورة نهائية و«حسم أمر النظام»، بالتوازي مع تعهده منع طهران من استئناف برنامجها النووي أو الوصول إلى قنبلة ذرية.
وقال نتنياهو إن إيران تريد إعادة تشغيل برنامجها النووي وإنتاج أسلحة ذرية، مضيفًا: «منعناهم مرة واحدة، وسنمنعهم مرة أخرى».
وأكد أن إيران لن تتمكن من تطوير سلاح نووي ما دام يتولى رئاسة الحكومة الإسرائيلية، معتبرًا أن طهران لم تتخلَّ عن طموحاتها النووية رغم الضربة التي تلقتها.
وذهب نتنياهو أبعد من التهديد بضرب المنشآت النووية، إذ دعا إلى اتخاذ إجراء ضد إيران وإزالة ما وصفه بالتهديد الذي تمثله، وصولًا إلى حسم مستقبل النظام الإيراني. كما ربط إضعاف الحكم في طهران بإمكان تحقيق أهداف إسرائيل على الجبهتين اللبنانية والفلسطينية. وأفادت تقارير بأن نتنياهو يرى أن هزيمة الحكومة الإيرانية ستُقرّب إسرائيل من حسم مواجهتها مع حماس وحزب الله.
وفي السياق نفسه، أعلن نتنياهو التزامه نزع سلاح حركة حماس، مضيفًا أن إسرائيل ستستكمل هذا المسار من خلال نزع سلاح حزب الله أيضًا.
وتضع هذه التصريحات إيران وحماس وحزب الله ضمن إطار استراتيجي واحد تتعامل معه حكومة نتنياهو بوصفه منظومة مترابطة، في ظل اتهامات إسرائيلية لطهران بتمويل حلفائها في المنطقة وتزويدهم بالسلاح والخبرات العسكرية.
أما إيران، فتؤكد أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، وتنفي سعيها إلى امتلاك قنبلة ذرية، في وقت تستمر فيه الخلافات الدولية بشأن حجم الأضرار التي أصابت منشآتها وقدرتها على استعادة أنشطتها النووية الحساسة.
وسبق لنتنياهو أن شدد على أن نزع سلاح حماس يجب أن يشمل الأسلحة الثقيلة والخفيفة وجميع القدرات العسكرية، رافضًا الاكتفاء بترتيبات جزئية أو مرحلية. وجاء موقفه في ظل خلاف مع الخطة الأميركية المتعلقة بقطاع غزة، بعدما طالب بأن يسبق نزع سلاح الحركة أي انسحاب إسرائيلي، وفق تصريحات سابقة نشرها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وفي الملف اللبناني، تحمل تصريحات نتنياهو تهديدًا مباشرًا بربط أي تسوية مستقبلية مع لبنان بنزع سلاح حزب الله، وسط ضغوط دولية متصاعدة لحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية واستمرار العمليات الإسرائيلية في الجنوب.
وفي موازاة التصعيد الإقليمي، تناول نتنياهو ملف الاستيطان في الضفة الغربية، معتبرًا أن «مجموعة صغيرة» من المستوطنين تلحق الضرر بجميع المستوطنين، في إشارة إلى الاعتداءات التي ينفذها متطرفون، لكنه شدد في الوقت نفسه على رغبته في تعزيز البناء الاستيطاني.
وانتقد نتنياهو موقف الاتحاد الأوروبي، متهمًا إياه بازدواجية المعايير، إذ قال إن الاتحاد يلتزم الصمت حيال سيطرة تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، على شمال قبرص، رغم أن قبرص عضو في الاتحاد الأوروبي، بينما يغضب عندما يريد الشعب اليهودي، وفق تعبيره، ممارسة ما وصفه بحقه التاريخي في البناء والعيش في وطنه.
وفي توضيح للعبارة المتداولة بشأن سلوفينيا، لم يقل نتنياهو إنه «ذكّر الجميع» بسيادة سلوفينيا، بل أشاد بموقف رئيس الوزراء السلوفيني يانيز يانشا، الذي أكد أن بلاده دولة ذات سيادة وعضو متساوٍ في الاتحاد الأوروبي وليست ملزمة بتبنّي موقف لا توافق عليه.
ووصف نتنياهو موقف يانشا بأنه «ليس استفزازًا، بل حق يسعى البعض إلى انتزاعه»، شاكرًا إياه على قيادته، بعدما اعترضت سلوفينيا على إدانة أوروبية موحدة لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية. وجاء الخلاف بعد مطالبة الرئيسة السلوفينية ناتاشا بيرتس موسار بدعم الموقف الأوروبي الرافض للتوسع الاستيطاني، وفق تقارير عن الخلاف داخل سلوفينيا بشأن سياسة إسرائيل.
وتعارض غالبية دول الاتحاد الأوروبي التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وتعتبره مخالفًا للقانون الدولي ويقوّض إمكان قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة. في المقابل، ترفض حكومة نتنياهو هذه المقاربة وتتمسك بحق إسرائيل في البناء داخل الأراضي التي تصفها بأنها جزء من الوطن التاريخي للشعب اليهودي.
ويعود انقسام قبرص إلى عام 1974، عندما سيطرت القوات التركية على الجزء الشمالي من الجزيرة عقب انقلاب استهدف الحكومة القبرصية. ولا تعترف بالكيان القائم في الشمال سوى أنقرة، فيما يعترف المجتمع الدولي بجمهورية قبرص ممثلًا شرعيًا للجزيرة.
وتكشف تصريحات نتنياهو عن محاولة للجمع بين ملفات متعددة في خطاب سياسي واحد، يبدأ بمنع إيران من استعادة قدراتها النووية، ويمر بنزع سلاح حماس وحزب الله، ويصل إلى توسيع الاستيطان ومواجهة المواقف الأوروبية الرافضة له.



