منوعات

خريطة جديدة لوشاح الأرض؟

يُذكر أنّ وشاح الأرض يتحول، في أعماق سحيقة تحت أقدامنا، وعلى عمق يقارب 2900 كيلومتر، إلى لب سائل. وتتحكم ديناميكيات هذه الأعماق في حركة الصفائح التكتونية، ما يسهم في حدوث الزلازل والانفجارات البركانية. غير أن دراسة هذه الأعماق بصورة مباشرة أمر مستحيل.

وفي دراسة جديدة نُشرت في مجلة “Journal of Geophysical Research: Solid Earth”، استخدم علماء من أكاديمية العلوم الصينية خوارزميات الذكاء الاصطناعي، ما أتاح لهم استكشاف باطن الكوكب إلى أعماق تتجاوز بكثير ما يمكن لأي حفارة ميكانيكية الوصول إليه.

الموجات الزلزالية كأداة للمسح الضوئي

استخدم الجيوفيزيائيون أرشيفًا للبيانات الزلزالية يمتدّ على مدى 35 عاما، من 1990 إلى 2024، وعادةً ما يبحث العلماء يدويًّا في تسجيلات الزلازل عن إشارات ضعيفة تُعرف باسم “سلائف موجات PKP”.
وتتشتت هذه الموجات عند تراكيب صغيرة وغير متجانسة بالقرب من الحد الفاصل بين الوشاح واللب، ثم تعود إلى سطح الأرض قبل وصول النبضات الرئيسية الأقوى بفترة وجيزة. ويُعد البحث عن هذه التراكيب الدقيقة يدويا بين ملايين التسجيلات مهمة شاقة للغاية وتستغرق وقتا طويلا.

الذكاء الاصطناعي يسرّع عملية البحث

ولتسريع العملية، درّب الباحثون نظامًا للتعلم العميق، إذ رتبت الخوارزمية السجلات بحسب جودتها، وحلّلت أكثر من مليوني مخطط زلزالي ناتج عن نحو 5000 زلزال.

وتحقق الباحثون يدويًّا من أخطاء الشبكة العصبية وصححوها، ثم أعادوا إدخال الأمثلة المصححة إلى النموذج لتحسين أدائه. وفي النهاية، كشف الذكاء الاصطناعي عن 174,929 إشارة ضعيفة عالية الجودة، أي أكثر بنحو عشرة أضعاف من إجمالي ما تمكنت الدراسات السابقة من رصده.

وغيّرت مجموعة البيانات الجديدة تصور الجيولوجيين عن الوشاح السفلي للأرض. فبدلا من أن تظهر الخرائط السابقة شذوذات معزولة وعشوائية فقط، أظهرت البيانات الجديدة أن هذه المناطق تتصل لتشكل أحزمة ممتدة ومترابطة.
وقد يكون أصل هذه “التجمعات الكيميائية الحرارية” قديما للغاية. ويرجح العلماء أنها قد تكون بقايا قشرة محيطية جُرّت إلى أعماق الأرض بفعل العمليات التكتونية. كما توجد فرضية أخرى تفيد بأنها قد تكون شظايا من كوكب “ثيا”، الذي يُعتقد أن اصطدامه بالأرض قبل مليارات السنين أسهم في تكوين القمر.
وتحت تأثير الضغوط الهائلة ودرجات الحرارة المرتفعة، ربما انصهرت هذه المواد جزئيا أو تغيرت خصائصها.

وحددت الخريطة الجديدة ست مناطق شاذة لم تكن موثق فيها من قبل، من بينها مناطق تقع تحت خطوط عرض مرتفعة في أوراسيا وآسيا الوسطى وجنوب المحيط الأطلسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |