جبل الريحان وجزين… وجهة إسرائيل بعد علي الطاهر؟

نادر حجاز – Mtv
تستثمر إسرائيل في معركة علي الطاهر، في محاولة لتمرير المرحلة الفاصلة قبل الانتخابات الإسرائيلية على وقع الحرب من جهة، والضغط ميدانياً على المسار التفاوضي مع لبنان من جهة أخرى. إلا أن التصريحات الصادرة عن المسؤولين الإسرائيليين توحي بما هو أكبر؛ فتل أبيب ليست بوارد الانسحاب، في الوقت الراهن، من أي منطقة محتلة، بل ترغب في توسيع المنطقة الأمنية.
فهل تشكّل تلة علي الطاهر محطة مفصلية فعلاً بالنسبة إلى الجيش الإسرائيلي؟
يشير القائد السابق لمنطقة الجنوب العسكرية، العميد الركن المتقاعد خليل الجميل، في حديث لموقع MTV، إلى أن “المشهد الميداني في جنوب لبنان لا يوحي، حتى الآن، بأن إسرائيل تتعامل مع مرتفعات علي الطاهر كهدف منفصل، بل كجزء من مسار عسكري أوسع يهدف إلى تحسين موقعها الدفاعي والهجومي شمال الليطاني، لا سيما أن الجبهة الأمامية لما تسمّيه إسرائيل “المنطقة الصفراء” مشتعلة من بلدة المنصوري غرباً، مروراً ببلدتي حداثا وبيت ياحون والقرى المقابلة لهما في القطاع الأوسط، وصولاً إلى محيط زوطر الغربية لجهة نهر الليطاني، ومرتفعات علي الطاهر، وحتى كفرشوبا في القطاع الشرقي، وذلك من خلال القصف المدفعي والغارات الجوية والتفجيرات والتوغلات الميدانية”.
وتشير التقارير الأمنية والإعلامية الإسرائيلية إلى أن شهر أيلول الجاري سيكون حاسماً في تحديد مصير هذا الموقع، في ظل رفض قاطع لخيار دخول الجيش اللبناني، مع ترجيح أن تستغرق العملية بين أسبوع وأسبوعين، وربما أقل، بعد سلسلة الاستهدافات اليومية للمنطقة وعمليات التفجير الضخمة للمناطق المحيطة… فهل أصبحت “علي الطاهر” بحكم الساقطة عسكرياً؟
يجيب الجميل: “شهدت مرتفعات علي الطاهر والمناطق العمرانية المحيطة بها، خلال الأسابيع الماضية، تصعيداً متدرجاً، تخلّله قصف جوي ومدفعي ومحاولات اقتراب ميداني، فيما رُفع العلم الإسرائيلي على إحدى نقاط مرتفعات علي الطاهر في تموز الماضي. لكن ذلك لا يعني عسكرياً أن تلال علي الطاهر أصبحت “ساقطة” بالكامل، فالسيطرة على سطح المرتفعات لا تعني أبداً السيطرة على كامل الكتلة الجبلية، لا سيما أن المعركة ليست على سطح مرتفعات علي الطاهر فحسب، بل في الأنفاق والمنشآت الموجودة في باطن التلال. ومن الواضح لغاية اليوم أن دفاع حزب الله عن هذه الأنفاق والمنشآت لم ينهَر، وأن إسرائيل لم تستطع احتلال باطن التلال والسيطرة عليها عسكرياً بشكل كامل”.
ويعتبر الجميل أن “الأهم عسكرياً أن قيمة تلال علي الطاهر لا تكمن فقط في ارتفاعها، بل بما هو موجود في باطنها، وبموقعها الذي يسمح بالإشراف على النبطية ومحيطها وإقليم التفاح، والاتصال البصري باتجاه مرتفعات جزين وإقليم التفاح. ولذلك، تحوّلت هذه التلال إلى عقدة عملياتية وسياسية في الوقت نفسه”.
وتوازياً، يكثر الحديث عن مخطط إسرائيلي للانتقال من علي الطاهر باتجاه جبل الريحان وجزين، لإحكام السيطرة الميدانية على كامل مناطق الجنوب والبقاع الغربي، بالتزامن مع القبضة التي تحكمها إسرائيل على منطقة جبل الشيخ.
وفي هذا السياق، يقول الجميل: “لا توجد حتى الآن معطيات كافية للقول إن قراراً عملياتياً إسرائيلياً نهائياً قد اتُّخذ بهذا الاتجاه. لكن مجرد طرح هذا الاحتمال ليس بلا أساس عسكري، فجبل الريحان، مثلاً، هو جزء من منظومة المرتفعات التي تشكل عمقاً جغرافياً يربط إقليم التفاح بالجنوب الشرقي باتجاه جزين. والسيطرة على مرتفعات هذه المنظومة الجغرافية، لا سيما جبل صافي وجبل الريحان وجبل تومات نيحا، تمنح مَن يسيطر عليها قدرة كبيرة وحاسمة على المراقبة والتحكم بمرتفعات إقليم التفاح وجزين من جهة الغرب، ومنطقة البقاع الغربي من جهة الشرق”.
ويوضح أن “العقيدة القتالية الجديدة للجيش الإسرائيلي ونمط عملياته العسكرية في لبنان وغزة يعتمدان على التمدّد المساحي وتدمير المناطق التي يحتلها، وعدم القيام بمناورات كبرى وبعيدة عن خطوط إمداده. لذلك، إذا قرّر التمدّد باتجاه مرتفعات جزين وإقليم التفاح، فمن الأرجح أن يتمدّد عبر المحور التالي: الخيام – دبين – بلاط – برغز، باتجاه الدلافة والسريرة، ثم القطراني – كفرحونة – جبل طورا – جبل صافي، للإشراف على كامل إقليم التفاح، ومحور كفرحونة – جبل تومات نيحا للإشراف على البقاع الغربي وربط هذه المساحات بالمنطقة الصفراء. ولكن هذا التمدّد المساحي سيكون مكلفاً جداً بسبب المقاومة الشديدة التي قد يلقاها في هذا الحصن التاريخي العسكري والمعنوي لحزب الله، والذي أنشأه وطوّره منذ الثمانينيات. وإذا تمكّن الإسرائيلي من السيطرة على هذه التلال، فسيواجه المشكلة نفسها التي يواجهها حالياً في علي الطاهر، وهي كيفية السيطرة على باطن التلال المليئة بالأنفاق والمنشآت المحصنة في أعماقها، والتي تفوق منشآت علي الطاهر بكثير”.
ويختم الجميل: “في الخلاصة، فإن المعركة حول علي الطاهر ليست معركة على تلة بحد ذاتها، بل محاولة لتحسين الموقع العسكري والسيطرة على المرتفعات. وإذا توسّعت العمليات نحو الريحان وإقليم التفاح، فهذا يعني أن إسرائيل تنتقل من هدف محدود إلى عملية عسكرية واسعة، في محاولة لفرض واقع أمني أوسع شمال الليطاني”.
لا يمكن الجزم بالخيارات الإسرائيلية، لا سيما في ظل العمليات العسكرية المتقدمة في الجنوب السوري، ما يعيد إلى الواجهة من جديد سيناريو ربط الجنوبين اللبناني والسوري، بما يمنح إسرائيل منطقة عازلة واسعة وممتدة، قد تصبح حدود أمنها القومي في المستقبل.



