أخبار محلية

الضربات تهدّد مسار نزع السلاح… إسرائيل تقصف المفاوضات مع لبنان؟

كلما اقترب لبنان وإسرائيل من جولة تفاوضية جديدة، تتقدم العمليات العسكرية على المسار الدبلوماسي، ما يضع الاتفاق المتعلق بانسحاب القوات الإسرائيلية وحصر السلاح أمام اختبار يزداد تعقيداً.

وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” قد رأت أن تكثيف إسرائيل ضرباتها على مواقع تقول إنها تابعة لحزب الله يهدد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى معالجة ملف سلاح الحزب، ويجعل التوصل إلى ترتيبات تسمح بالانسحاب الإسرائيلي أكثر صعوبة.

هذا التقدير بات أكثر وضوحاً بعد معركة علي الطاهر. فإسرائيل أعلنت تحقيق “السيطرة العملياتية” على المرتفعات، لكنها واصلت بعدها الغارات والتفجيرات وأعمال التجريف في عدد من القرى الجنوبية. وفي المقابل، رد حزب الله باتهام السلطة اللبنانية بأن مفاوضاتها تمنح إسرائيل غطاءً لاستكمال عملياتها وفرض شروطها.

وبذلك، دخل المسار التفاوضي دائرة مغلقة: إسرائيل ترفض الانسحاب قبل نزع سلاح حزب الله، والحزب يرفض تقديم خطوات إضافية فيما تستمر إسرائيل في الاحتلال والقصف، بينما تجد الدولة اللبنانية نفسها مطالبة بتنفيذ التزامات لا تملك ضمانات مقابلة لتنفيذ إسرائيل التزاماتها.

ولا تقتصر خطورة التصعيد على نتائجه العسكرية، إذ تضرب الغارات الحجّة الأساسية التي تستخدمها الدولة لإقناع الداخل بجدوى التفاوض. فكلما اتسعت العمليات الإسرائيلية وسقط مزيد من الضحايا ودُمرت منازل جديدة، أصبح من الأصعب الدفاع سياسياً عن مسار لا يحقق وقفاً للنار أو انسحاباً ميدانياً واضحاً.

وفي الجهة المقابلة، تستخدم إسرائيل استمرار نشاط حزب الله وإطلاق المسيّرات لتبرير ضرباتها ورفض الانسحاب، وتقول إن أي فراغ تتركه قواتها سيعيد الحزب إلى المواقع التي يخليها. إلا أن الضربات الواسعة وعمليات هدم المنازل تثير تساؤلات حول ما إذا كانت العمليات تقتصر فعلاً على إزالة تهديدات عسكرية مباشرة، أم تهدف أيضاً إلى توسيع المنطقة التي تحتفظ بها إسرائيل ورفع ثمن التفاوض.

ومع اقتراب جولة جديدة مرتقبة في روما، يبدو أن التحدي لم يعد التوصل إلى صيغة تقنية لنزع السلاح أو الانتشار، بل كسر معادلة “مَن يبدأ أولاً”: هل تنسحب إسرائيل لتمنح الدولة القدرة السياسية على معالجة ملف السلاح، أم يُطلب من لبنان تنفيذ التزاماته مسبقاً من دون ضمان الانسحاب ووقف الضربات؟

وإذا استمر التصعيد بالمستوى نفسه، فقد تصل المفاوضات المقبلة مثقلة بوقائع ميدانية جديدة تجعل التفاهم أصعب. عندها، لن تكون الغارات قد استهدفت مواقع حزب الله وحدها، بل قد تكون أصابت أيضاً آخر مساحة متاحة أمام الدولة اللبنانية لتقديم الدبلوماسية بديلاً من الحرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |