أخبار محلية

“التطوير مسار لا رجوع عنه”… شقير: بناء المؤسسة من بناء الدولة

في رسالة تتجاوز مناسبة صدور عدد جديد من مجلة “الأمن العام”، وضع المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير تطوير المؤسسة وتحديثها في صلب رؤيته للمرحلة المقبلة، مؤكداً أن الإنجاز لا يُقاس بما تحقق فقط، بل بقدرة المؤسسة على تحويل كل نجاح إلى نقطة انطلاق جديدة نحو أداء أكثر كفاية وحداثة.

وجاء موقف شقير في افتتاحية العدد الـ156 من مجلة “الأمن العام”، التي حملت عنوان “العيد الذي لا ينتهي”، إذ اعتبر أن العيد الحقيقي لأي مؤسسة رسمية، عسكرية كانت أم أمنية أم مدنية، لا يقتصر على استعادة المحطات والإنجازات، بل يجب أن يشكّل مناسبة لتجديد العزم ومواصلة مسار التحديث والتطور.

وأكد أن التحولات المتسارعة في العالم وتبدّل طبيعة المخاطر وحاجات المجتمع تجعل التطور ضرورة وطنية، مشيراً إلى أن المديرية العامة للأمن العام اعتمدت التطوير نهجاً ثابتاً ومساراً لا رجوع عنه.

وأوضح شقير أن هذا المسار يقوم على 3 مستويات أساسية، أولها الاستثمار في العنصر البشري عبر التدريب والتأهيل وصقل المهارات، انطلاقاً من كون الإنسان أساس المؤسسة وطاقتها الأولى.

أما المستوى الثاني، فيتمثل في التطور التقني، إذ شدد على أن الأمن في عالم اليوم بات علماً متقدماً تتغير أدواته وأساليبه بسرعة، ما يفرض على المؤسسات الأمنية امتلاك القدرة على فهم المستجدات واستخدامها وتطويعها في خدمة مهماتها.

وأشار أيضاً إلى أهمية تطوير المراكز والمنشآت، معتبراً أن تحديثها يعكس احترام الإنسان ويقدّم صورة عن مؤسسة تواكب هيبة الدولة وحداثتها وحسن إدارتها.

وشدد شقير على أن الأمن العام لا يكتفي بمواكبة كل جديد، بل يسعى إلى التدريب عليه واستخدامه واقتنائه عند الحاجة، معتبراً أن الفارق بين مؤسسة تراقب التطور وأخرى تصنعه يكمن في القدرة على تحويل المعرفة إلى ممارسة والتكنولوجيا إلى أداة والخبرة إلى أداء مؤسسي متقدم.

وكشف عن وضع رؤية متكاملة للنهوض بالمؤسسة على مختلف المستويات، انطلاقاً من قناعة بأن بناء المؤسسة يشكّل جزءاً أساسياً من بناء الدولة.

ولفت إلى أن المواطن اللبناني يستحق مؤسسات تليق بثقافته ووعيه وتاريخه ودوره الحضاري، كما أن المقيم على أرض لبنان يستحق أن يرى في مؤسسات الدولة وجهاً يعكس صورة وطن حديث وفاعل وحاضن للإنسان.

ورأى أن كل خطوة تطويرية أو مشروع أو نجاح تحققه المديرية لا يشكّل إنجازاً خاصاً بالأمن العام فحسب، بل مساهمة في مسار إعادة إعمار لبنان وإنهاضه، مؤكداً أن إعادة بناء الوطن تبدأ أيضاً بإعادة بناء الثقة بمؤسساته وقدرتها على إثبات حضورها بالكفاية والعمل والإنجاز.

وأضاف شقير أن لا خيار أمام المؤسسة إلا مواصلة العمل والبحث الدائم عن الأفضل، معتبراً أن هذا هو “العيد الحقيقي” الذي لا ينتهي بانتهاء المناسبة، بل يتجدد مع كل نجاح وفكرة خلاقة وعمل يساهم في إزالة آثار الحروب والأزمات عن صورة لبنان.

وختم بالتأكيد أن خدمة لبنان وصون مؤسساته لا تقومان على العاطفة وحدها، بل على العقل والعلم والإرادة والانضباط والعمل المتواصل، مشيراً إلى أن ما يُبنى اليوم سيحدد صورة لبنان في الغد، وأن العيد الحقيقي سيبقى في التقدم والإنجاز وفتح نوافذ جديدة على المستقبل.

وتأتي افتتاحية شقير في العدد الـ156 من مجلة “الأمن العام” في سياق توجه تعلنه المديرية لتحديث أدائها البشري والتقني والإداري وتطوير بنيتها ومراكزها، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى رفع جهوزية المؤسسات الرسمية وتعزيز ثقة المواطنين بها، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية في مسار إعادة بناء الدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |