أخبار محلية

جرائم على الـ Social Media… مَن يوقف الانفلات؟

رينه أبي نادر – Mtv
تنتشر مشاهد ومظاهر مُقلقة على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيّما خلال “البثّ المباشر” على “تيك توك”، وتحوّلت بذلك بعض المنصّات إلى مساحة للشّتائم والابتزاز والتّشهير والمحتوى المبتذل، وبات الانفلات الأخلاقيّ واضحاً، فهل من قانون في لبنان يُنظّم مواقع التواصل الاجتماعيّ على هذا المستوى؟

يوضح المحامي باتريك شلّيطا أنّ “قانون العقوبات اللّبنانيّ يجرّم عدداً من الأفعال على مواقع التّواصل الاجتماعي، وفي عام 2018، صدر القانون 81/2018 المتعلّق بالمعاملات الإلكترونيّة والبيانات ذات الطّابع الشّخصيّ والجرائم المرتبطة بها”.
ويُشير، في حديث لموقع MTV، إلى أبرز الجرائم الإلكترونيّة: القدح والذمّ والتّحقير، التّهديد والابتزاز، التشهير، نشر الأخبار الكاذبة، الاحتيال والسّرقة الإلكترونيّة، نشر المحتوى الإباحيّ، التّحريض على القتل، والقرصنة الإلكترونيّة.
ماذا يفعل الشّخص الذي يتعرّض للابتزاز أو التّشهير مثلاً؟ تُقدَّم شكوى أمام النّيابة العامة وتُحال على مركز مكافحة جرائم المعلوماتيّة في فرن الشبّاك ليُحقق بها، أو تُقدَّم دعوى مباشرة أمام قاضي التّحقيق أو أمام القاضي المنفرد الجزائيّ، حيث يُطبّق قانون العقوبات اللّبناني والقانون 81/2018، وفق شلّيطا، وبعد إحالة الشّكوى على مركز جرائم المعلوماتيّة، يُستَدعى الشّخص ويطلَب منه حذف كلّ الفيديوهات ويوقّع على تعهد بعدم التّعرض أو التحرّش، كإجراء احترازيّ، والإخلال بالتّعهد، قد يرتّب مسؤولية قانونيّة، وفق الحالة، وصولاً إلى السّجن.
ويُشدّد شلّيطا، على أنّ “دور القضاة والأجهزة الأمنيّة مهمّ جداً، وهي تقوم بمسؤوليّاتها في هذا الإطار، حيث تُكافح القرصنة الإلكترونيّة كثيراً، وتُساعد المواطنين”، لافتاً إلى أنّ “على الدّولة اللّبنانيّة اتّخاذ قرارات صارمة في موضوع مواقع التّواصل الاجتماعيّ، ومنع القاصرين من استعماله لا سيّما “تيك توك” و”انستغرام”، وإغلاق الحسابات التي تنشر محتوى إباحيّاً أو التي يقوم أصحابها بالتّحرّش بالقاصرين، كما يجب تشديد الرّقابة على مواقع التّواصل الاجتماعيّ”.
مَن يتحمّل مسؤوليّة الانفلات الحاصل على مواقع التّواصل؟ يعتبر المستشار في الإعلام الرقميّ والتواصل، بشير تغريني، أنّه “عندما نشارك محتوى مبتذلاً، نحن نساهم في انتشاره، وحتّى إعادة النّشر بهدف الانتقاد تمنح صاحب المحتوى مزيداً من المشاهدات، وكلّما زادت المشاهدات، زادت الشّهرة، وبالتّالي زاد الحافز لتكرار السلوك”.
ويُشير، في حديث لموقع MTV، إلى أنّ “بعض الأشخاص يتعاملون مع “تيك توك” والبثّ المباشر كمهنة، والمشكلة ليست في صناعة المحتوى بحدّ ذاتها، فكثرٌ من صانعي المحتوى يقدّمون الكوميديا والتّوعية والمعلومات والمحتوى الجيّد، لكنّ البعض يلجأ إلى إثارة الجدل والشّتائم والمشاكل للحصول على “Like” والمشاهدات والمال، حتّى أنّ بعض السّجالات في البث المباشر يكون متّفقاً عليه بهدف رفع نسب المشاهدة”، مضيفاً: “الوضع على مواقع التواصل يُشبه النّفق الأسود، إذا دخلتَ في خطأ فلن تخرج منه بسهولة”.
ويتوجّه تغريني إلى الجمهور، بالقول: “لا تشاركوا المحتوى المبتذل، حتى بهدف الانتقاد، ولا تعيدوا نشره، ولا تمنحوا صانع المحتوى المبتذل الشّهرة التي يبحث عنها”.
ويلفت تغريني إلى أنّ “هناك لبنانيّين يقدّمون محتوى جيّداً وهادفاً، ومواقع التواصل أصبحت مساحة لبعض الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصّة للتّعبير عن أنفسهم، وباتت وسيلة للدعم المادّي والمعنويّ لهم، كما أنّ هناك محتوى توعويّ وإنسانيّ يستحقّ التّشجيع”.

ما يحصل على مواقع التّواصل الاجتماعيّ يتخطّى الخطوط الحمراء، وعلى الدّولة القيام بالجهد المطلوب للحدّ من الجرائم الإلكترونيّة، كما تقع مسؤوليّة مهمّة على مستخدمي هذه المواقع والجمهور أيضاً، والتّوعية في هذا الإطار، هي الأساس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |