Featuredأخبار محلية

بين المساءلة وتسجيل المواقف… ماذا يخبئ البرلمان للحكومة؟

شادي هيلانة – “أخبار اليوم”

تدخل الساحة السياسية اللبنانية الأسبوع المقبل إيقاع جلسة نيابية مختلفة في توقيتها وفي الملفات التي ستوضع على الطاولة، بعدما دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى عقد جلسة عامة لمناقشة الحكومة يومي الثلاثاء والأربعاء في 15 و16 أيلول، في أول محطة رقابية بهذا المستوى منذ فترة طويلة، بعد مرحلة غلب فيها الطابع التشريعي على عمل المجلس النيابي.

ويقول مصدر سياسي لوكالة “أخبار اليوم” إن كثافة الأسئلة النيابية وارتفاع سقف المواقف لا يرافقهما حتى الآن أي مؤشر جدي إلى إسقاط الحكومة أو الذهاب نحو أزمة حكومية، ويرى أن الجلسة ستكون أقرب إلى تسجيل المواقف السياسية وإعادة ترتيب الأولويات داخل المجلس، مع إبقاء باب المواجهة السياسية مضبوطاً ضمن المؤسسات الدستورية.

وبحسب المصدر، فإن توقيت الجلسة يحمل دلالات تتجاوز الجانب الرقابي، كونه يأتي في مرحلة دقيقة أمنياً وسياسياً، مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، وارتفاع منسوب النقاش حول دور الدولة والجيش وحصرية السلاح، إلى جانب الملفات المالية والمعيشية التي باتت جزءا ثابتاً من الضغط النيابي على الحكومة، وهي ملفات يُتوقع أن تتوزع عليها مداخلات النواب خلال يومي المناقشة.

ويشير إلى أن الأسئلة لن تكون محصورة في أداء الوزراء أو تفاصيل الإدارة اليومية، إذ ستتصل أيضاً بطريقة إدارة الحكومة للمرحلة الأمنية والسياسية، خصوصاً في الجنوب، حيث تتابع الحكومة التحركات الدبلوماسية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، فيما تواصل العمل على الملفات الداخلية وفي مقدمها مشروع موازنة العام 2027 الذي لا يزال جلسات مجلس الوزراء مخصصة لاستكمال دراسته وتعديل مواده.

​وفي القراءة السياسية التي يقدمها المصدر، فإن الجلسة قد تتحول إلى مساحة لإظهار الفوارق بين القوى والكتل، خصوصاً أن بعض النواب سيحاول رفع سقف الخطاب في ملفات السيادة والسلاح والأوضاع الاقتصادية، في حين ستسعى الحكومة إلى تقديم حصيلة عملها والدفاع عن خياراتها من دون الذهاب إلى مواجهة مفتوحة مع المجلس.

​وتأتي هذه المناقشة في وقت تحاول فيه حكومة نواف سلام تثبيت موقعها السياسي بعد أكثر من عام على نيلها الثقة، فيما كان سلام قد أقر سابقاً بأن الحكومة لم تحقق كل الطموحات، مع تأكيده أنها وضعت البلاد على مسار جديد وبدأت مسيرة التعافي، وهو خطاب يرجح أن تستند إليه الحكومة في مواجهة الانتقادات النيابية.

ويضيف المصدر أن احتمال ارتفاع حرارة الجلسة قائم، خصوصاً مع تعدد الملفات والتداخل السياسي بالأمني والاقتصادي، إلا أن الفارق بين رفع السقف السياسي وبين الذهاب إلى مواجهة تؤدي إلى تغيير حكومي لا يزال كبيراً، ولذلك فإن المشهد المتوقع في المجلس أقرب إلى اختبار سياسي للحكومة وللقوى النيابية في آن واحد، وبالتالي فإن كل فريق سيحاول خلاله تثبيت موقعه وإيصال رسالته إلى الداخل والخارج.

​وفي السياق، فإن الأنظار ستتجه أيضاً إلى طريقة تعاطي الحكومة مع ملف الجنوب وحضور الجيش ومسار المرحلة المقبلة، خصوصاً أن هذه العناوين تتقاطع مع استحقاقات دولية مرتقبة، بينها مشاركة سلام في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال الشهر الحالي، الأمر الذي يمنح النقاش النيابي بعداً يتجاوز حدود الجلسة بحد ذاتها.

​وبحسب المصدر، فإن جلسة 15 و16 أيلول ستكون اختباراً حقيقياً لقدرتها على إدارة الضغط السياسي وتقديم أجوبة مقنعة، وفي المقابل ستكون مناسبة للكتل النيابية كي تظهر حدود اعتراضها وأهدافها الفعلية، لتبقى النتيجة الأهم في قدرة الجميع على إبقاء الخلاف داخل المجلس، بدلاً من تحويله إلى أزمة سياسية جديدة في وقت يحتاج فيه البلد إلى قدر كبير من الاستقرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |