Featuredأخبار محلية

عام دراسي من قلب الأزمة… كرامي: نختار الحياة والتعلّم

وجّهت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، لمناسبة انطلاق العام الدراسي، رسالة إلى الطلاب وأفراد الهيئة التعليمية، أكدت فيها أن إعادة فتح المدارس تتجاوز كونها بداية لعام دراسي جديد، لتشكّل تأكيدًا أن لبنان، مهما اشتدت أزماته، لن يترك أبناءه للخوف أو يسمح للظروف بأن تسلبهم حقهم في التعلّم والحلم والمستقبل، وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية».

وشدّدت كرامي على أن فتح المدارس ليس إجراءً إداريًا عابرًا، بل فعل ثقة بالأطفال والمعلّمين وبقدرة المجتمع اللبناني على النهوض مجددًا، لافتة إلى أن هذه البداية تأتي بعد سنة قاسية جدًا على لبنان ومدارسه وأهله وأطفاله ومعلّميه.

وقالت: «قبل أن نتحدث عن العودة، يجب أن نتوقف عند من لن يعودوا معنا؛ عند طلاب ومعلمين فقدناهم، وأحباء غابوا، وعند أطفال يعودون وقد فقدوا أبًا أو أمًا أو قريبًا أو صديقًا، وعند عائلات فقدت بيوتها وطلاب تبدّلت أماكنهم ومدارسهم وحياتهم».

وأكدت أن التعافي لا يبدأ بالنسيان، بل بالاعتراف بما أصاب اللبنانيين ومنح الحزن مكانه، قبل مساعدة بعضهم بعضًا على مواصلة الصمود والتمسّك بالأمل.

وأوضحت أن العودة إلى المدرسة تشكّل بداية مسار للتعافي واستعادة ما فُقد من تعلّم وأمان، مشيرة إلى أنها ستكون تدريجية وتراعي واقع كل مدرسة، بهدف انتظام العملية التعليمية بأسرع ما تسمح به الظروف. ولفتت إلى أن التقييم التشخيصي سيساعد في تحديد حاجات الطلاب وتوجيه الدعم إليهم.

وأكدت كرامي أن المدرسة لا تُعدّ أبناءها للامتحانات فقط، بل للحياة، متوجهة إلى الطلاب بالقول: «أنتم شركاء في صناعة تعلّمكم. عودوا بأسئلتكم وأحلامكم، ولا تسمحوا لما عشتموه بأن يرسم حدود ما تستطيعون أن تصبحوه».

كما دعت المعلّمين إلى رؤية الطفل خلف العلامة، والسؤال خلف الصمت، والقدرة خلف التعثر، معتبرة أن من أعظم ما يصنعه المعلّم مساعدة الطالب على اكتشاف قدرة لم يكن يعرف أنها موجودة فيه.

وتوجّهت إلى الأهالي بوصفهم شركاء في هذا المسار، مؤكدة أن وقوف البيت والمدرسة في الاتجاه نفسه يمنح الطفل شعورًا بأن من حوله يؤمن بقدرته على التعلّم والنهوض.

وعن مسؤولية وزارة التربية، شدّدت كرامي على أنها لا تتوقف عند إعادة فتح المدارس، بل تشمل حماية استمرارية التعلّم، ومساعدة المدارس على استعادة عافيتها، وتوفير الدعم الذي يحتاج إليه المعلّمون والطلاب، فضلًا عن استخدام التقييم والمعلومات لتحديد الفجوات وتوجيه المساندة إلى الأماكن الأكثر حاجة.

وأكدت أن الهدف ليس العودة إلى ما كان عليه الوضع قبل الأزمة، بل استعادة ما فُقد من تعلّم وبناء مدارس أكثر قدرة على حماية حق كل طالب، مشدّدة على عدم السماح بتحوّل ما أصاب الطلاب إلى خسارة تعليمية تلاحقهم في المستقبل.

وقالت: «لن نتوقف عن العمل، ولن نقبل بأن تصبح الأزمة قدرًا دائمًا للتربية في لبنان»، معتبرة أن استمرارية التعلّم، في بلد عاش أبناؤه الخوف والفقد، أصبحت أكثر من مسألة تربوية، بل مسؤولية وطنية.

وأضافت: «ليكن فتح المدارس اليوم إعلانًا أننا نختار الحياة، ونختار التعلّم، ونرفض أن تحدد الأزمات مستقبل أبنائنا»، مؤكدة أن كل مدرسة تفتح أبوابها هذا العام تمثّل خطوة نحو لبنان الذي لا تكون أزماته أقوى من مستقبله، ولا يكون فقده أقوى من أمله.

وختمت كرامي بالقول: «معًا، نعيد إلى المدرسة دورها، وإلى أبنائنا ثقتهم، وإلى لبنان فرصته في النهوض».

وتأتي انطلاقة العام الدراسي على وقع التداعيات التي أصابت القطاع التربوي خلال الفترة الماضية، وفي ظل عودة تدريجية تراعي أوضاع المدارس والمناطق، فيما كانت وزارة التربية قد استنكرت تدمير إسرائيل مبنى مدرسة الشهيد محمود فقيه الرسمية في كفرتبنيت، مؤكدة تمسّكها باستمرار التعليم رغم الأضرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |