أخبار محلية

تمويل مستدام وحوكمة أقوى… دعوة كركي من القاهرة

في ظل الضغوط الاقتصادية والديموغرافية والتحولات المتسارعة في أسواق العمل، وضعت الجمعية العربية للضمان الاجتماعي ملف الاستدامة المالية لأنظمة الحماية الاجتماعية في صدارة النقاش العربي، داعية إلى تطوير آليات التمويل وتعزيز الحوكمة والاستثمار والتحول الرقمي، بما يضمن حماية حقوق المؤمن عليهم والأجيال المقبلة.

واختتمت الجمعية أعمال الندوة العربية حول «الاستدامة المالية لأنظمة الضمان الاجتماعي في مواجهة التحديات والصدمات»، التي انعقدت يومي 16 و17 أيلول 2026 في القاهرة، برعاية وزير العمل اللبناني محمد حيدر، وبمشاركة رئيس المكتب التنفيذي للجمعية العربية للضمان الاجتماعي الدكتور محمد كركي، وممثل المدير العام لمنظمة العمل العربية المستشار إسلام سناء، ونائب رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي في مصر سامي عبد الهادي.

وشهدت الندوة مشاركة واسعة من ممثلي مؤسسات الضمان والتأمينات الاجتماعية في لبنان وفلسطين والعراق والكويت وسلطنة عُمان ومصر والسودان وتونس والمغرب وموريتانيا، إلى جانب خبراء ومختصين في مجالات الضمان الاجتماعي والحوكمة والاستثمار.

وقدم المشاركون أوراق عمل وعروضًا فنية تناولت أبرز التحديات التي تواجه أنظمة الضمان الاجتماعي، كما استعرضوا تجارب وخبرات عدد من الدول العربية في معالجة ملفات الاستدامة المالية والاستثمار والحماية الاجتماعية.

وفي الجلسة الختامية التي ترأسها، أشاد كركي بأهمية أوراق العمل والمداخلات الفنية التي قدمها الخبراء والمختصون، مثمنًا المشاركة الواسعة والنقاشات التي شهدتها جلسات الندوة.

وتوجه بالشكر إلى وزير العمل محمد حيدر على رعايته الندوة، كما أعرب عن تقديره لمنظمة العمل العربية ومديرها العام فايز علي المطيري على الدعم المتواصل لأعمال الجمعية وأنشطتها.

كذلك شكر الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي في مصر وجميع الوفود والخبراء والمشاركين، معتبرًا أن الحضور الواسع والتفاعل البنّاء يعكسان أهمية العمل العربي المشترك في تحقيق العدالة الاجتماعية.

وشدد كركي على ضرورة تعزيز التعاون وتبادل التجارب والخبرات بين مؤسسات الضمان والتأمينات الاجتماعية في الدول العربية، بهدف تأمين حماية اجتماعية لائقة لكل مواطن عربي.

كما دعا إلى تعزيز المشاركة في نشاطات الجمعية وأعمالها، باعتبارها منصة عربية جامعة لمؤسسات الضمان والتأمينات الاجتماعية، بما يسهم في تطوير أنظمة الحماية الاجتماعية وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات والصدمات.

وفي ختام كلمته، تمنى كركي للمشاركين طيب الإقامة في القاهرة والعودة الآمنة إلى أوطانهم.

وخرجت الندوة بسلسلة من التوصيات، في مقدمتها تحديث الأطر التشريعية والتنظيمية الناظمة للضمان والتأمينات الاجتماعية وصناديق استثمار أموالها بصورة دورية، بما يواكب التحولات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية، وتغيرات سوق العمل والتطورات التكنولوجية والرقمية.

ودعت التوصيات إلى اعتماد سياسات استثمارية طويلة الأجل ومتوازنة تقوم على التوزيع الاستراتيجي للأصول، وتنويع المحافظ، وإدارة المخاطر، ومطابقة آجال الأصول مع الالتزامات، مع إمكان تنويع الاستثمارات جغرافيًا والدخول إلى الأسواق المالية الدولية وفق ضوابط واضحة للمخاطر والعائد والسيولة، وتطبيق مبدأ المستثمر الحصيف.

وشددت على تعزيز الحوكمة المؤسسية والاستثمارية وترسيخ مبادئ المساءلة والاستقلالية والشفافية والإفصاح وإدارة تضارب المصالح، إلى جانب وضع معايير واضحة للكفاءة والخبرة وتحديد المسؤوليات والصلاحيات وربط تقييم الأداء بمؤشرات كمية قابلة للقياس.

كما أوصت بتوسيع نطاق التغطية ليشمل أنماط العمل الحديثة، من خلال تطوير آليات تشريعية وتمويلية وإدارية تضمن إدماج العاملين في الاقتصاد الرقمي والعمل المؤقت والعمل عبر المنصات ضمن نظم الحماية الاجتماعية.

وفي ملف التمويل، دعت الندوة إلى تنويع مصادره وتعزيز استدامتها، بما يشمل تحسين تحصيل الاشتراكات وتوسيع القاعدة التمويلية والاستفادة من الموارد العامة عند الحاجة، مع إجراء تقييمات دورية للفجوات التمويلية والاحتياجات طويلة الأجل.

كذلك أوصت بإجراء مراجعات مالية واكتوارية دورية لنظم الضمان والتأمينات الاجتماعية، واستخدام نتائجها في تطوير سياسات الاشتراكات والمنافع والتمويل والاستثمار، وتحويل التقييمات الاكتوارية إلى أداة لصنع السياسات وقياس آثار البدائل على الاستدامة في المدى القصير والمتوسط والطويل.

وأكدت التوصيات ضرورة تعزيز استقلالية القرار الاستثماري والمؤسسي عن التدخلات غير المهنية، وإخضاع القرارات لأطر رقابية ومساءلة فعالة، مع إدارة تضارب المصالح بما يحافظ على أموال الضمان ويوازن بين الأمان والسيولة والعائد وحماية حقوق المؤمن عليهم والأجيال الحالية والمستقبلية.

ودعت الندوة إلى إنشاء منظومة وطنية للربط البيني وتبادل البيانات بين مؤسسات الضمان والتأمينات الاجتماعية والجهات الحكومية وغير الحكومية ذات الصلة، وفق معايير موحدة للتشغيل البيني وحوكمة البيانات، بما يحسن دقة المعلومات ويدعم اتخاذ القرار القائم على الأدلة.

كما شددت على تسريع التحول الرقمي والخدمات الإلكترونية، وتطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز الأمن السيبراني وحماية البيانات والخصوصية، بما يضمن استمرارية الخدمات وكفاءتها وسهولة حصول المؤمن عليهم وأصحاب العمل عليها.

وأوصت بإنشاء أطر متكاملة لإدارة المخاطر المالية والاستثمارية والتشغيلية والديموغرافية، تشمل مؤشرات للإنذار المبكر واختبارات ضغط وسيناريوهات دورية، بما يمكّن المؤسسات من الاستجابة الاستباقية للمتغيرات الاقتصادية والمالية واضطرابات الأسواق.

وعلى المستوى العربي، دعت التوصيات إلى إنشاء أطر مؤسسية فاعلة لتبادل الخبرات والبيانات والدراسات المقارنة بين الدول العربية، والعمل على حماية العاملين عند تنقلهم بين الأقطار وضمان استمرارية حقوقهم في الحماية الاجتماعية، استنادًا إلى الاتفاقية العربية رقم 14.

كذلك شددت على إعداد وتطوير أدلة ومبادئ استرشادية مشتركة في مجالات الحوكمة والاستثمار والاستدامة المالية والتحول الرقمي، مع مراعاة الخصائص التشريعية والاقتصادية والاجتماعية لكل دولة، بما يعزز التكامل العربي ويرتقي بكفاءة مؤسسات الضمان والتأمينات الاجتماعية.

وتأتي هذه التوصيات في وقت تواجه فيه أنظمة الحماية الاجتماعية العربية تحديات متزايدة مرتبطة بالتحولات في سوق العمل، والضغوط الاقتصادية والديموغرافية، والحاجة إلى حماية ديمومة الصناديق وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها، ما يعزز أهمية تطوير أدوات التمويل والاستثمار والحوكمة والتحول الرقمي وتبادل الخبرات بين المؤسسات العربية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |