المستشفيات تدق ناقوس الخطر… الكلفة ترتفع والتغطية تتراجع

حذّر نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة في لبنان البروفيسور بيار يارد من اتساع الفجوة بين الكلفة التشغيلية للمستشفيات والتعرفات التي تعتمدها الجهات الضامنة، معتبرًا أن الأزمة الاقتصادية العامة وانخفاض القدرة على تغطية النفقات باتا يضعان القطاع الصحي أمام تحديات متزايدة، في وقت لا تستطيع فيه المستشفيات الخاصة تحمّل الكلفة وحدها.
وخلال مقابلة ضمن برنامج “3:15 إجتماع” عبر شاشة “RED TV”، أوضح يارد أن كلفة الاستشفاء تختلف بين مستشفى وآخر تبعًا لنوعية الخدمات التي يقدمها، لافتًا إلى أن بعض المستشفيات تكون أعلى كلفة من غيرها لهذا السبب.
وفي ما يتعلق بالحالات الطارئة، شدد على أن المريض الذي يصل إلى المستشفى في حالة مستعجلة تهدد حياته يبدأ علاجه فورًا، قبل طلب أي دفعة مسبقة، بينما يُبلّغ المريض بالكلفة المتوقعة إذا كانت حالته غير طارئة وتحتمل الانتظار.
وتطرق يارد إلى العلاقة مع وزارة الصحة، فقال إن الوزارة لم تسدّد للمستشفيات الخاصة كلفة علاج مصابي انفجار مرفأ بيروت رغم إعلانها تغطية النفقات، مضيفًا أنه حتى خلال انفجارات أجهزة “البيجر” دفعت الوزارة مبالغ وصفها بالرمزية لبعض الحالات.
وأكد في هذا السياق أن المستشفيات الخاصة قامت بواجبها الإنساني خلال هذه الأزمات، لكنها في المقابل تتحمل نفقات تشغيلية والتزامات مباشرة تجاه موظفيها.
وأشار يارد إلى أن التعرفات المعتمدة حاليًا من شركات التأمين وقوى الأمن ووزارة الصحة أصبحت أدنى من الكلفة الفعلية التي تتحملها المستشفيات.
وأوضح أن الارتفاع لم يطل بندًا واحدًا، بل شمل مختلف المستلزمات الطبية، من الشاش والخيوط إلى المضادات الحيوية والغذاء وسواها من النفقات الأساسية المرتبطة بتشغيل المستشفى.
وكشف أن الفاتورة التشغيلية للمستشفيات ارتفعت بنحو 30%، ما يفاقم الضغط المالي على المؤسسات الصحية في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية.
وقال: “نحن نعيش أزمة اقتصادية يشعر بها الجميع، ولسنا ضد صرخة المواطن، لكن المستشفيات الخاصة لا تستطيع تحمّل الكلفة وحدها”.
وأضاف أن “المعادلة واضحة، فالاستشفاء له كلفة، ومن يتحملها إما المواطن وإما الجهة الضامنة أو الطرفان معًا”.
وشدد يارد على أن جوهر المشكلة لا يكمن في المستشفيات الخاصة بحد ذاتها، بل في الواقع الاقتصادي العام، قائلًا إن “المشكلة في لبنان تكمن في الوضع العام والأزمة الاقتصادية الصعبة وليست في المستشفيات الخاصة”.
وتأتي هذه المواقف في ظل نقاش متجدد حول ارتفاع الفاتورة الاستشفائية وقدرة المواطنين على تحمّلها، بالتوازي مع مطالبة المستشفيات برفع مستوى التغطية من الجهات الضامنة بما يتناسب مع الزيادة في كلفة التشغيل.
وبين حق المريض في الحصول على الرعاية الصحية، وحاجة المستشفيات إلى تأمين استمراريتها وقدرتها على دفع رواتب موظفيها وتغطية كلفة المستلزمات، تبدو الأزمة اليوم أبعد من مجرد نقاش حول “فاتورة مرتفعة”، لتتحول إلى سؤال عن الجهة القادرة على تمويل الاستشفاء في بلد يرزح أصلًا تحت ضغط اقتصادي واسع.




