لا توقيف احتياطياً… قانون الإعلام يدخل امتحان التطبيق القضائي

دخل قانون الإعلام الجديد مرحلة التطبيق العملي، مع بدء بحث الآليات القضائية التي ستواكب أحكامه، في ظل تركيز رسمي على ضمان التوازن بين حرية الإعلام والمسؤولية القانونية، وعدم المساس بالمكتسبات المرتبطة بحرية الرأي والتعبير.
وفي هذا السياق، لبّى المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج دعوة وزير الإعلام المحامي بول مرقص إلى اجتماع في وزارة الإعلام، بحضور وفد قضائي من النيابة العامة التمييزية وعدد من المستشارين القانونيين، وذلك لمناسبة صدور ونشر قانون الإعلام الجديد.
وتناول الاجتماع سبل مواكبة التطورات التشريعية التي استحدثها القانون، وما تتطلبه من تعديلات في الإجراءات القضائية المرتبطة بتطبيق أحكامه، بما يضمن انسجام الممارسة القضائية مع نص القانون وروحيته.
وخلال الاجتماع، استعرض الحاج القانون الجديد، مشيداً بما يتضمنه لجهة مواكبة الحريات الإعلامية، وبالتوازن الذي أوجده بين هذه الحريات والجرائم المستحدثة التي من شأنها، بحسب توصيفه، أن تزعزع الاستقرار الداخلي. وفي المقابل، أشار إلى وجود بعض الإشكاليات في إطار الملاحقات، عارضاً رؤيته بشأن آلية التطبيق.
واتفق المجتمعون على استمرار التنسيق والتعاون لضمان حسن تطبيق القانون، مع التشديد على الحفاظ على حرية الرأي والتعبير والإعلام، بالتوازي مع مكافحة عناصر خطاب الكراهية وفقاً لما نص عليه القانون الجديد.
وفي ختام الاجتماع، شدد مرقص والحاج على أن القانون الجديد يشكّل، وفق تعبيرهما، تقدماً لا تراجعاً عن الثوابت التاريخية المكتسبة في مجال الحقوق والحريات، خصوصاً لناحية الموازنة بين الحرية والمسؤولية.
وذكّر الجانبان بأن المادة 114 من القانون تحظر التوقيف الاحتياطي بصورة مطلقة، فيما طمأن الحاج إلى أن تطبيق المادة 104 لن يمس الحقوق والحريات.
ويأتي الاجتماع في مرحلة مفصلية تلي صدور قانون الإعلام الجديد، إذ تنتقل الأنظار من النص التشريعي إلى آليات تنفيذه، ولا سيما كيفية تعامل القضاء مع الملاحقات المرتبطة بالعمل الإعلامي وحدود المسؤولية القانونية، في مقابل الضمانات التي أقرها القانون لحماية الحريات.




