نهاية خداع وتمويه… الوحدة الوطنية هي وحدة الدولة

نداء الوطن – د. أنطوان مسرّه
في العدد الأخير لمجلة الجيش اللبناني (عدد 472، أيار-حزيران 2026) ورد العنوان التالي: “السلم الأهلي والوحدة الوطنية هما السلاح الأقوى لحماية لبنان واستقراره”. هذا الخطاب السائد الذي يعبّر غالبًا عن نوايا طيّبة يتطلب في السنوات القادمة، بعد الكارثة الحالية والخبرات والمعاناة والاستقواء بالخارج والدعارة الدبلوماسية والتهديد بالحرب الأهلية والابتزاز، مراجعة بالعمق وتصويب واعتماد خطاب أكثر وضوحًا خاصة من قبل مؤسسات رسمية ورجال دولة ومواطنين وليس أتباع.
1. مناعة وحدة لبنان واقعيًا: تظهر مناعة لبنان من خلال اختبار الحروب المتعددة الجنسيات في لبنان في السنوات 1975-1990 بعد اتفاقية قاهرة سنة 1969، ثم اتفاقية قاهرة متجددة في 6/2/2006. تم غرس متاريس ومعابر في كل جغرافية لبنان في السنوات 1975-1990 تنفيذًا لخطة إسرائيلية في سبيل فصل العلاقات بين اللبنانيين والمناطق. أما لبنان فعاد بموجب ميثاق الطائف، جغرافيًا وديمغرافيًا ودستوريًا وعربيًا، إلى لبنانيته.
هناك خطاب سطحي وأيديولوجي وببغائي ومصدره قانونيون – ولا نقول حقوقيون –
إن ميثاق الطائف “قلب الأمور رأسًا على عقب”! اطلاقًا! عاد لبنان إلى لبنان! يفتقر لبنانيون إلى المناعة لأسباب عديدة تعود إلى علم النفس التاريخي ولم يتعظوا من خبرات الماضي. في المناسبة الحالية لمئوية دستور 1926، يقتضي التوضيح أننا لسنا في جمهورية ثانية ولا ثالثة. إن المبادئ التأسيسية للدستور اللبناني ثابتة وصامدة ومستمرة منذ القائمقاميين على الأقل. إن تعديلات 1990 لم تأتِ بجديد، بل اعتمدت ثوابت وخبرات في سبيل حوكمة رشيدة للبنان.
2. وحدة لبنان واللبنانيين في وحدة الدولة: كفى كذبًا ومناورة وخداعًا ومراوغة وتموضعًا ومسايرة وحرصًا على سلم أهلي أو حرب أهلية باردة! السياسة في الحياة اليومية هي بطبيعتها تناقض وإدارة نزاعات. هل الفرنسيون موحدون في سياساتهم؟ وهل الأميركيون موحدون؟ وهل السويسريون موحدون في مختلف قضاياهم وبشكل ثابت؟
يظهر طبعًا تضامن وطني في مراحل مهمة ومصيرية في كل مجتمع. أما الوحدة التي نصفها بالوطنية فهي مرادفة لوحدة الدولة. إنها تعني الدولة الواحدة والانضمام الطبيعي للدولة في وحدانيتها ومركزيتها ووظائفها الأربعة الموصوفة بالملكية (rex, regis, roi): احتكار القوة المنظمة أي جيش واحد لا جيشان، واحتقار العلاقات الدبلوماسية، وإدارة المال العام من خلال الضرائب وجبايتها، وإدارة السياسات العامة.
لا جدوى بعد اليوم من المشاركة في اجتماعات وندوات ولقاءات، جامعية أو غير جامعية، مع تكرار مخادعات وتموضعات وتكاذب من الماضي حول الحرص على السلم الأهلي والوحدة خارج الدولة والعيش معًا الإسلامي-المسيحي خارج مرجعية الدولة.
يعيش اللبنانيون اليوم حالة تقسيمية مستحيلة في دولتين مع تسخيف الواقع بتعابير في التمويه. يندرج التمويه في سياق الكذب والتكاذب والتموضع والتذاكي والمناورة والمعليشية على الطريقة اللبنانية.
يندرج التمويه بالعمق في علم النفس العيادي لدى رواسب شيعية سياسية ورواسب مارونية سياسية خاطرت ولا تزال في مصير لبنان الدولة.
تتوفر في لبنان اليوم أوضاع داخلية فضلى مع رئيس جمهورية (ماروني) رئيس دولة، وحكومة طبيعية “إجرائية” (الفصل الرابع من الدستور)، وليس برلمانًا مصغرًا حيث ينتهك مبدأ الفصل بين السلطات، ومع توفر دعم خارجي عربي وأوروبي وأميركي وعالمي وفاتيكاني مع زيارة البابا.
إن لبنان الساحة ثم الساحات أصبح يُشكّل خطرًا على ذاته وعلى العالم. الوحدة الوطنية
unité nationale تعني وحدة الدولة! والباقي هو تضامن لبناني solidarité في الحياة السياسية العامة.




