حزب الله يرفع منسوب القلق… لابيد يطالب نتنياهو بكشف التفاصيل

أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عاصفة سياسية وأمنية قبل الانتخابات، بعدما أعلن وجود «مؤشرات» إلى أن خصوم إسرائيل سيحاولون تنفيذ هجمات مع اقتراب موعد الاقتراع، ما دفع زعيم المعارضة يائير لابيد إلى طلب إحاطة أمنية عاجلة، فيما طالب غادي إيزنكوت بالتأكد من أن الحديث يدور فعلًا عن تهديد أمني وليس خطوة مرتبطة بالحملة الانتخابية.
وبحسب تقرير للصحافيين آفي سولومون ويهودا شليزنغر وعيدان كفلر في موقع “واللا” الإسرائيلي، اندلع الجدل بعد تصريحات أدلى بها نتنياهو خلال زيارة إلى قاعدة تل نوف الجوية، قال فيها: «هناك مؤشرات إلى أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا مع اقتراب الانتخابات».
وعلى أثر التصريحات، توجه رئيس المعارضة يائير لابيد إلى مكتب نتنياهو مطالبًا بتنسيق إحاطة أمنية عاجلة، على أن يسأل عن الخطوات التي ينوي رئيس الوزراء اتخاذها لضمان مرور يوم الانتخابات من دون اضطرابات أمنية.
ورد مكتب رئيس الوزراء بالقول إن «نتنياهو يعقد بصورة منتظمة اجتماعات إحاطة أمنية مع رئيس المعارضة لابيد، وكان آخرها قبل أسبوعين في 14 أيلول».
وأضاف المكتب أن «رئيس الوزراء أوعز إلى سكرتيره العسكري بأن يطلع رئيس المعارضة اليوم على آخر التطورات الأمنية». وأكد بيان رسمي صادر عن مكتب نتنياهو أن الاجتماع الأمني السابق بينهما عُقد فعلًا في 14 أيلول.
ودخل رئيس حزب «يشار!» غادي إيزنكوت على خط السجال، فقال مخاطبًا نتنياهو: «إذا كانت تصريحاتك بشأن التهديدات الأمنية صحيحة، فعليك إطلاع رئيس المعارضة يائير لابيد فورًا».
وأوضح إيزنكوت أن ذلك ضروري «للتأكد من أن الأمر يتعلق بالفعل بتهديد حقيقي، وليس بخطوة سياسية تهدف إلى التأثير في الانتخابات»، مضيفًا: «يُمنع منعًا باتًا الخلط بين أمن إسرائيل والحملة الانتخابية».
ومن جهته، هاجم رئيس حزب «عمخا يسرائيل» عوفر فينتر الحكومة من زاوية مختلفة، معتبرًا أنه إذا كانت التحذيرات الأمنية جدية، فيجب التحرك عسكريًا بدل انتظار الهجوم.
وقال: «رئيس الوزراء يقول الآن إن هناك مؤشرات إلى أنهم سيحاولون مهاجمتنا في الأيام المقبلة. وزير الدفاع كاتس يقول إنهم سيحاولون خطف جندي لنا في غزة. فلماذا بحق الجحيم ننتظر؟».
وأضاف: «كفى احتواءً، كفى جولات. من جاء لقتلك بادر إلى قتله. ماذا ننتظر؟». وقد أثارت تصريحات نتنياهو بالفعل انتقادات من اليمين والمعارضة على حد سواء، بينها مواقف فينتر وإيزنكوت.
وتابع فينتر: «حققنا في هذه الحرب، بأثمان باهظة دفعها مقاتلونا، إنجازات ضخمة، لا شك في ذلك. لكن مرة تلو الأخرى، وحتى الآن بعد 3 سنوات من دون حسم، نثبت أننا لا نزال أسرى المفهوم نفسه».
وخاطب نتنياهو قائلًا: «اخرجوا من ذلك. فككوهم الآن، لا تنتظروا. في عهدنا لن يحدث ذلك. سنأتي للحسم، سنفككهم، ولن ننتظر بل سنبادر».
وأضاف: «سنفرغ الحوض ونؤدي إلى الهجرة ونحقق الحسم. ما كان لن يكون».
وجاء هذا السجال بعدما نشر «واللا» في اليوم نفسه أن مسؤولين كبارًا في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يقدّرون أن الحزب وحماس قد يحاولان التأثير في الانتخابات الإسرائيلية من خلال هجمات، بما فيها عمليات خطف، وأن احتمال ذلك قد يرتفع مع اقتراب موعد التصويت.
وبحسب مسؤول أمني، رُفع مستوى التأهب خلال الأسابيع الأخيرة، فيما أمضت أجهزة الاستخبارات ليالي في محاولة فهم ما يخطط له الخصوم.
وقال المسؤول إن التقدير الإسرائيلي يقوم على أن «العدو لا يجري دائمًا الحساب الصحيح، ولا يقدّر بصورة صحيحة كيف سنرد، ولهذا علينا أن نكون مستعدين».
وفي الجبهة الشمالية، يتركز القلق الإسرائيلي بصورة كبيرة على الاحتكاك مع الحزب على امتداد ما تسميه إسرائيل «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، داخل الأراضي اللبنانية.
وأوضح مسؤول أمني كبير أن أحد أبرز السيناريوهات التي تشغل القيادة الشمالية يتمثل، وفق التقديرات الإسرائيلية، في احتمال زرع عناصر الحزب عبوات ناسفة على الطرق وبالقرب من المواقع العسكرية لاستهداف دوريات الجيش الإسرائيلي في المنطقة.
وكان نتنياهو قد وجّه خلال زيارته إلى قاعدة تل نوف رسالة تهديد مباشرة، فقال: «لدينا مؤشرات إلى أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا مع اقتراب الانتخابات. ومن هنا، من قاعدة سلاح الجو، ومن الذراع الطويلة لدولة إسرائيل، أقول لكم: لا تعبثوا معنا، لا الآن ولا في أي وقت. ذراعنا الطويلة ستصل إليكم في كل مكان وفي كل وقت».
وبذلك، انتقل التحذير من احتمال تنفيذ هجمات قبيل الانتخابات سريعًا من المؤسسة الأمنية إلى قلب المعركة السياسية الإسرائيلية، وسط انقسام بين من يطالب بإثبات طبيعة التهديدات وإبعاد الأمن عن الحسابات الانتخابية، ومن يرى أن مجرد وجود هذه المؤشرات يفرض التحرك العسكري قبل انتظار أي هجوم.




