Featuredأخبار محلية

تخريب رمز ديني في كورسيكا… التحقيق يبدأ والشارع يتحرك

أثار تخريب تمثال للسيدة العذراء في مدينة بورتو فيكيو بجزيرة كورسيكا الفرنسية موجة غضب واسعة، بعدما عُثر عليه ملقى على الأرض إثر انتزاعه من قاعدته، فيما أوقفت السلطات شابين وفتحت تحقيقًا لتحديد دوافع الحادث وملابساته.

وعُثر على التمثال، المقام تحت قوس في دوار “ستابياتشو” عند المدخل الجنوبي للمدينة، وقد سقط على الأرض وتناثرت الزهور التي كانت موضوعة عند قدميه، في مشهد أثار استياء واسعًا بين السكان والجهات الدينية المحلية.

وبحسب صحيفة “لو فيغارو”، نقلًا عن مكتب المدعي العام في أجاكسيو، أوقفت السلطات مشتبهًا بهما صباح الخميس ووضعتهما رهن الحجز، فيما أفادت تقارير محلية بأنهما شابان يبلغان 21 و23 عامًا وكانا تحت تأثير قوي للكحول.

وأُسند التحقيق إلى قوات الدرك، في حين أكدت النيابة العامة أن جلسات الاستماع والتحقيقات ستحدد دوافع ما جرى والسياق الذي وقع فيه الحادث.

وساهم انتشار مقاطع مصورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي في اتساع دائرة الغضب، إذ أظهر أحد المقاطع شابًا يتسلق التمثال قبل أن يتسبب في سقوطه، بينما كان شخص آخر يصور المشهد.

وعمدة بورتو فيكيو جان كريستوف أنجيليني وصف ما حدث بأنه “عمل مشين”، مؤكدًا أن التمثال يشكل رمزًا ذا أهمية خاصة لدى سكان المدينة. كما أعلن تقديم شكوى والمطالبة برد قضائي صارم، مع التشديد على احترام صلاحيات القضاء والأجهزة الأمنية.

بدورها، تقدمت الوحدة الرعوية المحلية بشكوى، ووصفت الواقعة بأنها “إهانة تنطوي على تدنيس للمقدسات”، ودعت إلى تجمع عند الدوار للصلاة وتكريم السيدة العذراء.

وامتد الغضب إلى الشارع، حيث تجمع أكثر من 100 شخص أمام مقر الدرك في بورتو فيكيو، في وقت كان المشتبه بهما يخضعان للاستجواب، ووضع بعض المشاركين نعشًا على الأرض في خطوة رمزية للتعبير عن خطورة الحادثة بالنسبة إليهم.

كما أدان “حزب الأمة الكورسية” الواقعة، معتبرًا أنها تتجاوز مجرد عمل تخريبي لتطال، بحسب موقفه، قيم وهوية كورسيكا.

وفي موازاة التحقيق، تعهد عمدة المدينة باستبدال التمثال “في أقرب وقت ممكن”، موضحًا أن القرار يستند إلى التقاليد المحلية ورغبات السكان.

ويعود نصب تمثال السيدة العذراء إلى عام 2020، خلال الولاية الأولى لأنجيليني، بعدما وُضع بناء على طلب الأب كونستان، ليتحول منذ ذلك الحين إلى أحد المعالم المعروفة في دوار “ستابياتشو”.

وتأتي الحادثة في سياق حساس داخل فرنسا، حيث تثير الاعتداءات على الرموز الدينية عادة نقاشًا يتجاوز البعد الجنائي إلى مسائل الهوية والتعايش والحريات الدينية، فيما يبقى تحديد الدافع الفعلي في هذه القضية مرتبطًا بنتائج التحقيقات القضائية الجارية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |