هل كانت إيران راضية عن اجتماع “الحزب” وسوريا؟

عامر خضر آغا – Mtv
في توقيت إقليمي لا تزال فيه موازين القوى تُعاد صياغتها، لا يبدو أن أي تواصل بين سوريا و”الحزب” حدثٌ منفصل عن التحوّلات الكبرى التي تشهدها المنطقة، بل يأتي في سياق إعادة ترتيب العلاقات، وربما الثروات أيضًا، واختبار حدود الأدوار التي تسعى كلّ من أميركا وتركيا وإيران إلى تثبيتها في مرحلة ما بعد التحوّلات السورية. وإنّ أهمية هذا الاجتماع لا تكمن فقط في ما قد ينتج عنه مباشرة، بل في الرسائل التي يحملها، وفي طبيعة المساحة التي يمكن أن تفتحها التفاهمات الإقليمية الجديدة أمام إعادة توزيع النفوذ في سوريا ولبنان.
إنّ قراءة التقاطع بين إيران وتركيا على أنّه اصطفاف راسخ ستكون تبسيطًا لتعقيدات المنطقة، إذ إنّ المصالح قد تتقاطع مرحليًا بين قوتين تتنافسان في الوقت نفسه على النفوذ والمجال الحيوي، ما يجعل أي تفاهم بينهما قابلًا للتبدّل مع تغيّر موازين القوى والملفات المفتوحة. أمّا أميركا، فهي أمام معادلة أكثر دقّة؛ فهي لا تستطيع مواجهة النفوذ الإيراني بمعزل عن تركيا، ولا تستطيع في الوقت نفسه ترك التنافس التركي ـ الإسرائيلي ينزلق إلى صدام يبدّد هامش الحركة الأميركي في المنطقة؛ ولذلك يصبح ضبط التوازنات، لا حسمها، جوهر السياسة الأميركية.
وفي هذا السياق، أشار الخبير في الشؤون التركية جو حمّورة لموقع MTV إلى أنّ “الاجتماع بين سوريا و”الحزب”، إن صحّ، يعني أنّ واشنطن أعطت ضوءًا أخضر لبقاء السلاح خارج الدولة اللبنانية. والولايات المتحدة تبدو اليوم أكثر انفتاحًا على حلّ سياسي تدريجي لمشكلة “الحزب”. وبالنسبة إلى تركيا، فإنّ أي تفاهم بين سوريا و”الحزب” يخفّف احتمال الصدام على الحدود ويعزّز دور تركيا كوسيط إقليمي. أمّا إيران، فقد تستفيد من تخفيف الضغط عن حليفها اللبناني، لكن يجب الانتباه إلى أنّ تركيا وإيران ليستا في تحالف. والمفارقة أنّ إيران لم تكن طرفًا مباشرًا في اللقاء، وربما لم تكن مرتاحة لاستبعادها”، موضحًا أنّ “هناك تقاطع مصالح مؤقتًا يقابله تنافس في العراق والقوقاز وشرق المتوسط. تركيا تريد سوريا مستقرة وتحت نفوذها السياسي والاقتصادي، فيما تريد إيران الحفاظ على شيء من حضورها وشبكاتها في المنطقة”.
ولفت إلى أنّ “إسرائيل لن تنظر إلى إيران وتركيا ككتلة واحدة. الأولوية الإسرائيلية ستبقى منع إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية وشبكات حلفائها، خصوصًا في سوريا ولبنان. وفي المقابل، ستسعى إسرائيل إلى احتواء الدور التركي ومنع تحوّله إلى وجود عسكري أو أمني يقيّد حركتها في سوريا. لذلك سيكون هناك احتكاك إسرائيلي ـ تركي أكبر في سوريا، إلى جانب استمرار الضغط على حزب الله وإيران”.
يكشف الاجتماع بين سوريا و”حزب الله” أنّ خريطة النفوذ في المنطقة دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث تتقاطع المصالح وتُرسم التفاهمات بعيدًا عن الاصطفافات التقليدية. وفي قلب هذا التحوّل، تبدو إيران أمام واقع جديد يعيد اختبار قدرتها على التأثير في حلفائها وفي مسار الأحداث، من سوريا إلى لبنان.




