أخبار محلية

“عماد 4”.. إسرائيل تتعقّب مدينة صواريخ حزب الله من “علي الطاهر” إلى الريحان

تلاحق إسرائيل منشأة “عماد 4″ الصاروخية التي كشف عنها حزب الله للمرة الأولى عام 2024، وسط تقديرات استخباراتية بأن البحث عنها انتقل، بعد انتهاء عملية مرتفعات علي الطاهر، إلى الحزام الجبلي الممتد عبر الجبل الرفيع وجبل الريحان وإقليم التفاح، حيث تتركز منذ ذلك الحين عمليات الرصد والقصف.

وكشف مصدر أمني لبناني لـ”إرم نيوز” أن الاستخبارات الإسرائيلية تتعامل مع “عماد 4” بوصفها المنشأة الضخمة نفسها التي ظهرت في فيديو حزب الله في أغسطس/آب 2024، لكنها تعتقد في الوقت نفسه أنها جزء من شبكة أوسع من “مدن” عسكرية محصنة تحت الأرض، ترتبط بمداخل ومخارج ومراكز قيادة ومنصات إطلاق قد تكون موزعة بين أكثر من جبل، وتحمل جميعها اسم “عماد”.

وبحسب المصدر، فإن انتقال ثقل العمليات الإسرائيلية من علي الطاهر نحو الجبل الرفيع والريحان وإقليم التفاح يرتبط مباشرة بملاحقة هذه الشبكة، مع وجود احتمالين لدى الأجهزة الإسرائيلية؛ فإما أن عملية علي الطاهر لم تصل إلى “النواة الصلبة” لمنشأة عماد 4، أو أن المعلومات التي جُمعت هناك قادت إلى امتدادات أعمق للشبكة باتجاه المرتفعات الواقعة شمالاً.

من علي الطاهر إلى الريحان

كانت إسرائيل قد أعلنت في سبتمبر/أيلول الانتهاء من تدمير مجمع ضخم تحت مرتفعات علي الطاهر، قالت إنه يضم شبكة أنفاق ومركز قيادة لوحدة بدر ومخازن للصواريخ والمسيّرات والأسلحة المضادة للدروع والمتفجرات. لكن الجيش الإسرائيلي لم يعلن أن ما عثر عليه هو “عماد 4″، رغم أن تقديرات سابقة ربطت المنشأة بتلك المنطقة.

وبعد نحو أسبوعين من انتهاء العملية، تحركت خريطة الغارات باتجاه إقليم التفاح. حيث تعرض الجبل الرفيع والريحان لسلسلة غارات إسرائيلية، بالتزامن مع ثلاث ضربات موثقة على منطقة الرفيع وأطراف سجد، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف مستودع أسلحة لحزب الله في سجد.

ولا تقدم المصادر المفتوحة حصيلة رقمية لجميع الضربات على جبل الرفيع والريحان في تلك الموجة، لكنها تتفق على أنها كانت سلسلة مركزة، قبل أن تظهر معلومات عن مطالبة إسرائيل الجيش اللبناني بالدخول إلى جبل الريحان وإقليم التفاح وتفكيك منشآت الحزب هناك.

شبكة بين الجبال

ويكشف المصدر الأمني لـ”إرم نيوز” أن التقديرات الإسرائيلية لا تتعامل مع “عماد 4” باعتبارها نفقاً له مدخل ومخرج محددان، بل “نظاماً شبكياً” يمكن أن يمتلك مدخلاً للشاحنات في جبل، ومخارج طوارئ أو منصات إطلاق في جبل آخر، ومرافق للقيادة والتخزين تحت سلسلة التلال الواصلة بينها.

ويضيف أن إسرائيل تستند في تركيزها على نطاق الريحان–الرفيع–إقليم التفاح إلى قرائن جمعتها على مدى سنوات، بينها رصد حركة آليات ومعدات حفر ثقيلة، ومداخل محتملة ومنشآت تهوية داخل الأحراج والمناطق الوعرة، إضافة إلى تحليل المشاهد التي بثها حزب الله للمنشأة.
وتفسر هذه الفرضية، وفق المصدر، اتساع نطاق القصف بدلاً من التركيز على إحداثيات محددة، إذ إن الوصول إلى منشأة شبكية بهذا الحجم يتطلب كشف مداخلها ومساراتها الداخلية ومنافذها المختلفة.

ماذا يوجد في “عماد 4″؟

كشف حزب الله المنشأة في أغسطس/آب 2024 عبر تسجيل أظهر شبكة أنفاق هائلة تسمح بمرور شاحنات كبيرة تحمل منصات صاروخية، إلى جانب مركبات وعناصر وممرات تشغيل واسعة، قبل ظهور بوابات كبيرة تفتح من داخل الجبل باتجاه الخارج.

ولم يكشف الحزب موقعها، كما لم تتمكن جهات مستقلة من تحديده. وتكمن القيمة العسكرية للمنشأة في أنها ليست مخزناً للصواريخ فحسب، وإنما قاعدة تحت الأرض تتيح حماية وسائل الإطلاق وتحريكها وتجهيزها بعيداً عن الاستطلاع الجوي، ثم إخراجها إلى مواقع الإطلاق عند الحاجة.

كما يتيح حجم الأنفاق تشغيل مرافق لوجستية ومراكز قيادة وحماية الأفراد والمعدات تحت غطاء صخري كثيف، وهو ما يجعل العثور على منشأة كهذه أكثر أهمية لإسرائيل من تدمير مستودع أسلحة تقليدي.

“هدف استراتيجي”

ويقول العميد الركن المتقاعد هشام جابر إن منشآت “عماد” ليست أنفاقاً تقليدية، وإنما منشآت استغرق بناؤها سنوات طويلة وحُفرت في باطن الجبال وعلى أعماق غير معروفة، مرجحاً وجودها شمال الليطاني وفي البقاع.

ويوضح جابر أن هذه المنشآت أُعدت لإطلاق الصواريخ بعيدة المدى من تحت الأرض، وتضم مركبات ومساحات واسعة لحركتها، إضافة إلى الاحتياجات اللوجستية التي تتيح للمقاتلين البقاء داخلها فترات طويلة.

ويرى جابر أن طبيعتها تجعل تدميرها بالغارات الجوية أمراً بالغ الصعوبة، وأن الوصول إليها قد يتطلب عمليات برية أو إنزالات، مشيراً إلى أن كثافة القصف الإسرائيلي على مناطق جبلية ترتبط باعتقاد إسرائيل بوجود مثل هذه المنشآت داخلها.

وتكتسب هذه المطاردة بعداً إضافياً مع اعتقاد إسرائيل، وفق المصدر الأمني، بأن السيطرة على حزام المرتفعات الممتد عبر الريحان وإقليم التفاح ستتيح لاحقاً فرض نموذج “المناطق التجريبية”، عبر دخول الجيش اللبناني إليها وتفكيك المنشآت وسحب السلاح.

وبذلك، قد لا تكون الغارات الأخيرة على الجبل الرفيع والريحان مجرد امتداد للقصف الإسرائيلي في الجنوب. فبعد علي الطاهر، أصبحت هذه المرتفعات، وفق المعلومات الأمنية، جزءاً من مطاردة هدف لم تعلن إسرائيل حتى الآن أنها وصلت إليه، وهو “عماد 4”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |