أخبار محلية

الطفل الحلقة الأضعف… منظومة الحماية في لبنان أمام اختبار صعب

في ظل تزايد حالات العنف التي تطال الأطفال، ومع تداخل الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية التي تضغط على العائلات في لبنان، يعود ملف حماية الطفولة إلى الواجهة، ليس فقط من زاوية العقاب بعد وقوع الأذى، بل من باب الوقاية وبناء منظومة قادرة على التدخل قبل أن تتحول المؤشرات إلى جريمة.

وفي مقابلة ضمن برنامج “3:15 إجتماع” عبر شاشة “RED TV”، تناول المحامي بالاستئناف والتمييز في طرابلس، ومدير مركز إدارة الحياة للتنمية البشرية (LMC)، والخبير والاستشاري في التدريب وكوتش الحياة عدنان عرابي، واقع حماية الأطفال في لبنان، معتبرًا أن “الطفل هو الحلقة الأضعف في مختلف مراحل الحياة”.

وأشار عرابي إلى أن الآونة الأخيرة تشهد تزايدًا في حالات العنف لدى الأطفال ومعهم، بالتزامن مع تفاقم المشكلات الحياتية والضغوط التي تواجهها الأسر، لافتًا إلى أن حادثة التبانة لا يجب التعامل معها باعتبارها مشكلة مرتبطة بالمنطقة بحد ذاتها، بل كنموذج يطرح قضية أوسع تتمثل في كيفية حماية الطفل.

وأوضح أن حادثة التبانة ليست حالة منفردة، بل نموذج من عشرات الحالات التي تُعرف وأخرى قد تبقى بعيدة عن الضوء، في ظل عوامل متعددة تؤثر في سلوك الأهل وطريقة تعاملهم مع أطفالهم.

ورأى أن بعض الأهل يعتقدون أن تصرفاتهم تصب في مصلحة أطفالهم وتندرج في إطار التربية، فيما قد تؤدي هذه الممارسات إلى أذى نفسي ومعنوي يمتد على المدى الطويل.

وأكد أن الهدف ليس تحميل الأهل وحدهم المسؤولية، بل طرح سؤال أساسي حول الأسباب التي تجعل كثيرين لا يمتلكون الأساليب الصحيحة لتربية أولادهم.

ومن هنا، توقف عرابي عند “مؤسسة الزواج”، معتبرًا أن كثيرين يُقدمون عليها من دون امتلاك معرفة كافية بمتطلباتها ومسؤولياتها، رغم أن الزواج يشكل الأساس الذي تُبنى عليه الأسرة والبيئة التي ينشأ فيها الطفل.

وشدد على أن الدولة مسؤولة عن تعليم الأفراد وتثقيفهم في مختلف القضايا، ومن بينها الزواج وتربية الأطفال، معتبرًا أن بناء أسرة قادرة على توفير بيئة سليمة للأطفال يتطلب مقاربة أشمل من تحميل المسؤولية لطرف واحد.

وأوضح أن الدولة تأتي في مقدمة الجهات المسؤولة عن التوجيه والإشراف، نظرًا إلى أن المؤسسات الراعية تقع ضمن نطاق مسؤولياتها، قبل أن يأتي دور المؤسسات الأهلية والمدنية والمراكز الخاصة، سواء كانت تجارية أو غير ربحية، ومدى مساهمة كل منها في عملية التوعية والتوجيه.

ولفت إلى أن التعامل مع هذه الملفات ليس سهلًا، لأنها لا تتعلق فقط بإجراءات إدارية أو قانونية، بل بعقول الأفراد ونفسياتهم، مشيرًا إلى أن الدولة وضعت أطرًا لحماية الطفولة وحددت دور الأهل في تأمين بيئة مناسبة لأطفالهم.

ومن هذا المنطلق، اعتبر عرابي أن المسؤولية لا تقع على الأهل أو الدولة أو المؤسسات كل على حدة، بل تحتاج إلى منظومة متكاملة تعمل بصورة مترابطة.

وأكد في الوقت نفسه أهمية تفعيل الرقابة، معتبرًا أن وجود قانون مناسب لا يكفي إذا لم تتم متابعة تطبيقه، وأن المشكلة الأساسية في لبنان تكمن في تقاعس الدولة عن تنفيذ القوانين ومراقبة الالتزام بها بالشكل المطلوب.

وأشار إلى أن المؤسسات الأهلية والمدنية تعمل على هذا الملف، إلا أن الفوضى والظروف المعيشية الصعبة تجعل مهمة الرعاية أكثر تعقيدًا، خصوصًا في ظل محدودية الإمكانات وتزايد حجم الاحتياجات الاجتماعية.

وفي الجانب القانوني، توقف عرابي عند واحدة من أبرز مشكلات حماية الأطفال في لبنان، معتبرًا أن التدخل غالبًا ما يحصل بعد وقوع الجريمة أو الأذى، فيما المطلوب أن تكون الحماية استباقية وأن يبدأ التدخل قبل الوصول إلى هذه المرحلة.

وأوضح أن القضاء يملك حق التدخل بشكل مسبق إذا تبيّن وجود خطر على الطفل نتيجة بقائه في بيئة معينة، كما يتدخل في حالات التعنيف الجسدي أو الاعتداء الجنسي، إضافة إلى الحالات التي يكون فيها الطفل في وضع تسوّل.

لكن عرابي أشار إلى أن قدرة القضاء على التدخل في لبنان تبقى محدودة إلى حد كبير، بسبب ضعف الإمكانات وعدم توافر مآوٍ ومراكز كافية لاستقبال جميع الأطفال الذين قد يحتاجون إلى الحماية.

وبذلك، يصبح ملف حماية الأطفال أبعد من حادثة فردية أو مسؤولية عائلية ضيقة، إذ يرتبط بعمل الدولة والقضاء والمؤسسات المدنية والأهلية وبقدرتها مجتمعة على الانتقال من التدخل بعد وقوع الأذى إلى منظومة وقاية تسبق الجريمة وتحمي الطفل قبل أن يصبح ضحيتها.

المصدر: Red Tv

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |