الخطر لم ينتهِ مع توقف القصف… الزين تكشف ما خلّفته الحرب

تكشف الأرقام البيئية المرتبطة بالحروب على لبنان حجم أضرار يتجاوز الدمار العمراني، مع أكثر من 26 مليون طن من الأنقاض، وكلفة بيئية بلغت نحو 512 مليون دولار خلال حرب 2024 وحدها، فيما لا تزال أضرار حرب 2026 قيد التقييم.
وفي هذا السياق، قالت وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين لـ”الديار” إن ما تسببت به الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان يرقى إلى توصيف “الإبادة البيئية”، مشيرة إلى تضرر نحو 239 ألف وحدة سكنية في حرب 2024، ونحو 90 ألف وحدة بين دمار وأضرار في حرب 2026.
وأوضحت أن الأضرار طاولت البيئة مباشرة، إذ احترق نحو 16 ألف هكتار من الأراضي بين تشرين الأول 2023 وآب 2026، نصفها تقريباً أراضٍ زراعية والنصف الآخر أحراج وغابات، فيما أدى رش مادة “الجليفوسات” إلى تضرر نحو 2000 هكتار. كما سجلت محطات رصد تلوث الهواء خلال فترات القصف على بيروت مستويات ملوثات وجسيمات تجاوزت الحدود القصوى المسموحة بنحو 4 أضعاف.
وفي ما يتعلق بالمخاوف على الأراضي والمحاصيل، أكدت الزين أنه “لا توجد أي محاذير تتعلق باستهلاك الزيتون أو زيت الزيتون حالياً”، مشددة على أن الحديث عن تلف الأراضي وعقمها نهائياً “غير صحيح ومجافٍ للحقيقة”، ويضر بالمزارعين والقطاع الزراعي.
ولفتت إلى أن التفجيرات التي حصلت في مجدل زون والشقيف وعلي الطاهر أحدثت ارتجاجات مشابهة للزلازل تراوحت قوتها بين 3.2 و4.2 درجات على مقياس ريختر، محذرة من تأثيرات مستقبلية محتملة على البنى التحتية والفوالق الأرضية.
وأشارت إلى أن الوثائق المتعلقة بهذه الأضرار سُلّمت إلى لجنة التحقيق في الأمم المتحدة للاستناد إليها في المسار المتعلق بتصنيف ما تقوم به إسرائيل ضمن جرائم الحرب.
وعن معالجة الأنقاض، كشفت الزين عن خطة من مرحلتين، تبدأ بنقلها إلى مواقع مؤقتة، بعد تسلم الوزارة نحو 42 دراسة بيئية، على أن تُوجّه لاحقاً نسبة 70% منها إلى إعادة التدوير بعد الفرز، فيما تُستخدم نسبة الـ30% المتبقية ضمن مشروع ممول من البنك الدولي لإعادة تأهيل مقالع قديمة، وقد اختير مقلعان في الجنوب لهذه الغاية.
وفي ملف التعويضات، شددت على تمسك الدولة بحق لبنان في المطالبة بالتعويضات، مستذكرة تجربة حرب 2006 حين أُقر مبلغ 860 مليون دولار من دون أن يتسلم لبنان منه شيئاً، لكنه شكّل إثباتاً للحق.
وأوضحت أن التقرير البيئي الحالي يركّز على 3 أهداف: توثيق الأضرار، وضع خطة للتأهيل البيئي، والمطالبة بالتعويضات وتثبيت حق لبنان.
وفي ملف المقالع والكسارات، أكدت الزين أن غالبية المواقع غير مرخصة، وأنه لا يمكن بيئياً أو قانونياً الاستمرار بهذا التفلت، مشددة على ضرورة تطبيق مرسوم تنظيم عمل المقالع والكسارات.
أما في ملف الترابة، فأوضحت أن اعتماد المهل الإدارية المتعاقبة على مدى سنوات سمح بالعمل من دون ضوابط بيئية كافية، فيما أدى الانتقال إلى تطبيق المرسوم إلى فراغ في السوق وظهور سوق سوداء، ما استدعى فتح باب الاستيراد كحل انتقالي إلى حين استكمال إجراءات الترخيص.
وفي شأن الذكاء الاصطناعي، حذرت الزين من الأبعاد البيئية “المخفية” للاستخدام المفرط للتكنولوجيا، لجهة استهلاك الطاقة وارتفاع الانبعاثات الكربونية، معلنة عن مبادرة مشتركة مع “اليونسكو” لنشر مفهوم “الرصانة الرقمية” في المدارس.
كما كشفت عن لجنة مشتركة مع وزارة الصحة لمتابعة أثر التغير المناخي على الصحة العامة، إلى جانب تنسيق مع “صندوق المناخ الأخضر” ووكالة التنمية الفرنسية لإعادة تأهيل المستشفيات والقطاع الصحي وفق معايير بيئية ومناخية.
وفي ملف المشاريع الاستثمارية والصناعية، أكدت الزين أن “زمن الغرامات الرمزية قد انتهى”، مشيرة إلى تنسيق مع هيئة القضايا في وزارة العدل لملاحقة المخالفين، وكاشفة أن قيمة الكفالة المطلوبة في أحد الملفات بلغت نحو 2.5 مليون دولار أميركي.
وفي ما يتعلق بمؤتمرات المناخ الدولية، شددت على ضرورة تسريع التمويل المناخي للدول المتضررة من الحروب والأزمات، ووضع التداعيات البيئية للنزاعات المسلحة على طاولة النقاش الدولي.
وختمت بالتأكيد على استكمال تقرير الشكاوى البيئية تمهيداً لإحالته إلى وزارة الخارجية والمغتربين ومتابعته أمام مجلس الأمن الدولي والجهات الدبلوماسية المعنية.




