Featuredأخبار محلية

بعد أحداث فرنسا… تحرّك لافت للطلاب اللبنانيين

تابعت لجنة الطلاب اللبنانيين في فرنسا تداعيات التحركات الطلابية والنقابية التي شهدتها البلاد أمس، واضعة سلامة الطلاب اللبنانيين واستقرارهم الأكاديمي في صدارة أولوياتها، في وقت شددت فيه على رفض الانخراط في أي تحركات قد تخرج عن إطارها السلمي، وأعلنت استعداد أكثر من 10 آلاف طالب لبناني للمساهمة في دعم المناطق المتضررة.

وفي هذا السياق، عقد رئيس لجنة الطلاب اللبنانيين في فرنسا عمر الخولي لقاء عبر تطبيق “زوم” مع مسؤولي المناطق في اللجنة، جرى خلاله بحث المستجدات التي شهدتها فرنسا وما رافق التحركات الطلابية والنقابية من أحداث وتطورات، إلى جانب متابعة أوضاع الطلاب اللبنانيين وتقييم الإجراءات التي اتخذتها اللجنة للحفاظ على سلامتهم واستقرارهم الأكاديمي.

وأكد الخولي أن الحق في التظاهر والتعبير عن المطالب الاجتماعية والنقابية لا يبرر اللجوء إلى العنف أو الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، معتبراً أن المطالب، مهما بلغت أهميتها، يجب أن تُطرح ضمن الأطر القانونية والديمقراطية، بما يحفظ سلامة المواطنين وكرامتهم ويصون الممتلكات والمرافق العامة.

وأشار إلى أن انحراف بعض التحركات عن أهدافها المطلبية من شأنه أن يحوّل الأنظار عن جوهر المطالب، ويحمّل المجتمع أعباء إضافية هو في غنى عنها.

وأوضح الخولي أن الطلاب اللبنانيين التزموا إلى حد كبير بنداء اللجنة الداعي إلى عدم المشاركة في هذه التحركات، ولم يشاركوا بصورة جماعية في التظاهرات التي شهدتها المدن الفرنسية المعنية.

ونوّه بالدور الذي أدته اللجنة المركزية ومسؤولو المناطق في مواكبة التطورات الميدانية والتواصل مع الطلاب وتوعيتهم بأهمية الابتعاد عن بؤر التوتر، إلى جانب متابعة أوضاعهم وتقديم الإرشادات اللازمة لضمان سلامتهم واحترام القوانين والأنظمة الفرنسية.

وشدد على أن هذا الموقف لا يعني التخلي عن الحقوق الديمقراطية أو التقليل من أهمية المطالب الاجتماعية والنقابية، بل يعكس، بحسب قوله، قناعة بأن المسؤولية الطلابية تقتضي التمييز بين التعبير المشروع عن الرأي والانخراط في تحركات قد تتجاوز أهدافها السلمية وتعرّض المشاركين والمجتمع للمخاطر.

ودعا الطلاب الأجانب، ولا سيما العرب في فرنسا، إلى الاستفادة من التجربة اللبنانية في تنظيم المواقف الطلابية على أساس الوعي والمسؤولية والحياد عن التحركات التي قد تنحرف عن مسارها السلمي، احتراماً للقوانين الفرنسية وتقديراً للمجتمع الذي يستضيفهم ويتيح لهم فرص التعليم والتطور العلمي والمهني.

وفي خطوة لافتة، أعلن الخولي أن الطلاب اللبنانيين، الذين يزيد عددهم على 10 آلاف طالب في فرنسا، مستعدون للمساهمة بصورة تطوعية ومنظمة، وبالتنسيق مع الجهات المختصة، في إزالة الأنقاض ومساعدة المتضررين وتقديم الدعم الميداني الممكن، وفق احتياجات المناطق المتضررة ومتطلبات السلامة العامة.

وأشار إلى أن هذه المبادرة تنطلق من الوفاء للشعب الفرنسي الذي فتح أبواب جامعاته ومؤسساته التعليمية أمام آلاف الطلاب اللبنانيين، ومن الإيمان بأن العلاقات بين الشعوب لا تُبنى على المصالح الأكاديمية وحدها، بل أيضاً على التضامن الإنساني والوقوف إلى جانب المجتمعات في الأوقات الصعبة.

وختم الخولي بإعلان التضامن مع الشعب الفرنسي، متمنياً أن تتجاوز فرنسا هذه المحنة سريعاً وأن تستعيد المدن المتضررة استقرارها وحيويتها، مؤكداً أن لجنة الطلاب اللبنانيين ستواصل متابعة أوضاع الطلاب والتواصل معهم عبر لجنتها المركزية ومسؤولي المناطق، بما يضمن سلامتهم ويحفظ مصالحهم الأكاديمية والإنسانية.

وتضع هذه المواقف الطلاب اللبنانيين في فرنسا أمام دور يتجاوز المتابعة الأكاديمية، من خلال الجمع بين الالتزام بالقوانين المحلية والابتعاد عن بؤر التوتر من جهة، والاستعداد للمساهمة ميدانياً في دعم المجتمع الفرنسي عند الحاجة من جهة أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |