Featuredأخبار محلية

عودة التّوتّر على خطّ بعبدا – معراب

لم تكن جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، التي عقدت يوم الخميس الماضي، “عاديّة” كبنودها. ولم تكن إحالة ملفّ متفجّرات ضهر البيدر إلى المجلس العدليّ المسألة الوحيدة التي أثارت ارتباكاً داخل الجلسة، بل يمكن القول إنّها أكثر الجلسات، منذ تشكيل الحكومة، التي تشهد مواجهة حادّة وغير مسبوقة بين رئيس الجمهوريّة جوزف عون ووزراء “القوّات” الثلاثة، بغياب وزير الطاقة المُعتكِف جو الصدّي.

قبل ساعات قليلة من وصول رئيس الوزراء ووزير الخارجيّة القطريّ محمّد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني إلى بيروت في زيارة يتقدّم جدول أعمالها ملفّ الكهرباء، انفجر ملفّ الطاقة داخل الحكومة، ما دفع رئيس الجمهوريّة إلى “بقّ البحصة”.

تحدّث وزير الصناعة جو عيسى الخوري، نيابة عن وزراء “القوّات”، وتحديداً عن وزير الطاقة المعتكف، مؤكّداً “أننا تحدّثنا مع الوزير الصدّي، وفهمنا أنّ الحكومة لم تتجاوب حتّى الآن مع مطالبه بخصوص الكهرباء، والتي عرضها ضمن مؤتمر صحافيّ مفصّل، ونريد أن نعرف ما رأي الحكومة بهذه الطروحات”، فعاجله رئيس الجمهوريّة بالقول: “ليتفضّل وزير الطاقة إلى الجلسة ويتحدّث بنفسه”. ومع احتدام النقاش أعلن وزراء “القوات”، بعد نحو نصف ساعة من بدء الجلسة، قرارهم بالانسحاب، فاستشاط رئيس الجمهوريّة غضباً وقال: “أنتم لا تريدون دولة ولا مؤسّسات ولا إصلاح، أنتم فقط “شاطرين” بالمزايدات والشعبويّة. فكل ما يطلبه الوزير الصدّي تريده الحكومة، لكنّ الأمور لا تحلّ بهذه الطريقة، وبالمزايدات… خلصنا بقى منكم”.

ذكّر رئيس الجمهوريّة وزراء “القوات” بأنّه أدرج طلب وزارة الدفاع الموافقة على إقامة محطّات كهربائيّة تعمل على الطاقة البديلة، وذلك بعد زيارة وفود قطريّة لبنان في أيّار الماضي حيث أبدى الجانب القطريّ رغبته في التعاون مع الجيش لإطلاق مشاريع استراتيجيّة لمعالجة جزء من أزمة الطاقة، ومن هنا يأتي طلب وزارة الدفاع توقيع الاتّفاقيّات اللازمة بموجب عقود BOT مع الجانب القطريّ كإطار تنفيذيّ للمشروع، قائلاً: “لقد حدّدت هذه الجلسة تحديداً من أجل العرض القطريّ، وبالتزامن مع وصول رئيس الوزراء القطريّ، وأنتم تقومون باستعراضات شعبويّة”.

في اليوم التالي حطّ وزير الطاقة للمرّة الثانية في القصر الجمهوريّ منذ بدء إعلان اعتكافه، وتمّ التداول بموضوع الاعتكاف و”الإجراءات المعتمدة لتقوية إنتاج المعامل الكهربائيّة”، كما قال بيان رئاسة الجمهوريّة.

خطوة استعراضيّة

لكنّ رئيس الجمهوريّة، وفق المعلومات، لم يتقبّل الخطوة “القوّاتيّة” بالانسحاب التي بدت كـ”خطوة استعراضيّة” قبل ساعات قليلة من وصول رئيس الوزراء القطريّ، ورأى فيها رسالة سلبيّة جدّاً للحكومة ورئاسة الجمهوريّة، مع العلم أنّ الوزير الصدّي كان التقى قبل أيّام من وصول محمّد بن جاسم إلى بيروت وفداً قطريّاً تقنيّاً، وتمّ التداول على مدى ثلاثة أيّام بملفّ الكهرباء لتجهيز الاتّفاق الضخم مع قطر لإعادة تأهيل وتطوير البنية التحتيّة لإنتاج الكهرباء، بموجب المشروع الذي ستتولّى الدوحة تمويله وتنفيذه وتشغيله، إلى جانب مشاريع الربط في مجال الطاقة على خطّ العراق-سوريا-لبنان.

وفق مصادر مطّلعة يرتفع مستوى التوتّر على خطّ بعبدا-معراب، لا سيما في ظلّ الضغط الإعلاميّ والسياسيّ الذي يمارسه رئيس حزب “القوّات” سمير جعجع على الرئيسين جوزف عون ونوّاف سلام لناحية تأكيده على وجود “ثغرات في ممارسة الحكم يجب تصحيحها في أقرب وقت”، واتّهامه صراحة قائد الجيش العماد رودولف هيكل بمخالفة “خطيرة لأحكام الدستور، عبر قوله إنّ قيادة الجيش تتّخذ قراراتها وفق ما يتناسب مع الظروف المعقّدة القائمة لحماية الاستقرار، وكأنّ المستوى السياسيّ ليس من يقوم بذلك”. كما يتّهم جعجع رئيسَي الجمهوريّة والحكومة بـ”التقصير في تطبيق قرارات الحكومة في شأن نزع السلاح، وإدارة الظهر حيال أخذ قرار واضح في الحكومة بحلّ الأجنحة العسكريّة والأمنيّة لـ”الحزب”، و”تفكيكه بشكل كامل”، وتطهير الإدارات والمؤسّسات العامّة من عناصر الحزب”.

توتّر داخل الحكومة

عمليّاً، أتت قضيّة متفجّرات ضهر البيدر وإعلان “الحزب” الصريح والعلنيّ لملكيّته لفان المتفجّرات والمطالبة باستعادتها وبالإفراج عن موقوفيه، ثمّ البيان الصادر عن “الحزب” بعد الإشكالات الأمنيّة التي رافقت إقفال مستودع الأدوية الإيرانية المزورة في غاليري سمعان حيث اعترض على “قيام دوريّة من القوى الأمنيّة بمداهمة في منطقة ذات حساسيّة أمنيّة، من دون اعتماد الآليّة المتّفق عليها بين “الحزب” والجهات الأمنيّة”… لتشكّل عبئاً ثقيلاً على الحكومة وقادت رئيس الجمهوريّة إلى طلب عقد اجتماع أمنيّ اليوم في قصر بعبدا، مع توجّس رسميّ من انتقال التوتّر إلى داخل الحكومة بدفع من “القوّات”… وليس “الحزب” فقط.

تفيد المعلومات في هذا السياق عن توجّه “القوّات”، كما “الكتائب”، لإثارة مسألة متفجّرات ضهر البيدر، وطلب إحالتها إلى المجلس العدليّ، إضافة إلى ما حصل أخيراً في الضاحية الجنوبيّة، خصوصاً لجهة تأكيد “الحزب” تمسّكه بمناطق أمنيّة تحت سيطرته يصرّ على أخذ القوى الأمنيّة الإذن لدخولها، وضرورة اتّخاذ الحكومة تدابير صارمة حيال ما تعتبره “القوّات” تمادياً في تمرّد “الحزب” على القرارات الحكوميّة.

ملاك عقيل – اساس ميديا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |