Featuredأخبار محلية

سلام من معرض الصناعة اللبنانية: دعم الصناعة مصلحة وطنية والسيادة الاقتصادية تبدأ من الإنتاج

أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام أن دعم الصناعة اللبنانية يشكّل مصلحة وطنية ترتبط بالنمو الاقتصادي وفرص العمل والاستقرار المالي والسيادة الاقتصادية، مشدداً على ضرورة الانتقال من اقتصاد يعتمد بصورة مفرطة على الاستيراد والاستهلاك إلى اقتصاد أكثر تنوعاً وإنتاجية وقدرة على التصدير.

وفي كلمة ألقاها خلال افتتاح المعرض الصناعي اللبناني الثاني، اعتبر سلام أن إقامة المعرض، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة والحربين المتتاليتين اللتين شهدهما لبنان، تشكّل دليلاً على تمسّك الصناعيين بقدرات البلاد وإصرارهم على مواصلة الإنتاج والحفاظ على مؤسساتهم والعمال.

وشدد على أن هذه الجهود تستوجب من الدولة اعتماد سياسات تحمي القطاع الصناعي وتدعم نموه، لافتاً إلى أن الاعتماد على الاستهلاك والاقتصاد الريعي لا يوفّر قاعدة مستدامة في مواجهة الأزمات، وأن معالجة الخلل البنيوي في الميزان التجاري تتطلب زيادة الإنتاج المحلي وتوسيع الصادرات.

وأكد سلام أن الحكومة تنظر إلى الصناعيين كشركاء في إعادة بناء الاقتصاد اللبناني، موضحاً أن مسؤولية الدولة تتمثل في تأمين بيئة تنافسية عادلة ومستقرة، فيما يتولى القطاع الخاص الاستثمار والإنتاج والابتكار وخلق فرص العمل.

وفي الشق الأمني، شدد سلام على أن الاستقرار المستدام لا يتحقق من دون أمن مستدام، مؤكداً التزام الحكومة بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية بقواها الذاتية حصراً، وفق ما نص عليه اتفاق الطائف، ومشدداً على أن الحكومة لن تتراجع عن هذا الهدف رغم التحديات والعقبات.

اقتصادياً وصناعياً، أعلن سلام أن الحكومة تعمل على مكافحة الإغراق والتهريب والمنافسة غير المشروعة، من خلال تشديد الضبط الجمركي والرقابة على المنافذ الحدودية، بما يضمن تكافؤ الفرص بين الصناعيين الملتزمين بالقانون والمنتجات المستوردة.

وأشار إلى أن الحكومة ستفعّل الأفضلية للمنتج اللبناني في المشتريات العامة ضمن القوانين والاتفاقيات المرعية الإجراء، إلى جانب اعتماد حوافز استثمارية مدروسة للصناعات القادرة على زيادة القيمة المضافة المحلية وخلق فرص عمل، وتشجيع تصنيع المنتجات التي يستوردها لبنان بكميات كبيرة متى توافرت القدرة على إنتاجها بجودة وكلفة تنافسيتين.

وفي ما يتعلق بكلفة الطاقة، أشار سلام إلى أنها تشكّل أحد أبرز الأعباء على الصناعيين، مؤكداً أن معالجتها ستكون أولوية للحكومة من خلال تأمين تغذية كهربائية أكثر انتظاماً وبأسعار تنافسية، ومعلناً العمل على حلول مستدامة لأزمة الطاقة، معرباً عن أمله في الإعلان عنها قريباً.

أما على صعيد التصدير، فلفت سلام إلى أن الصادرات الصناعية اللبنانية تقارب ثلاثة مليارات دولار سنوياً، وتشكل مصدراً أساسياً للعملات الأجنبية، مؤكداً العمل على توسيع الاتفاقيات التجارية الثنائية وفتح أسواق جديدة، والاستفادة من الاتفاقيات القائمة، وتعزيز دور البعثات الدبلوماسية في تسويق المنتجات اللبنانية واستقطاب الاستثمارات الصناعية.

كما أشار إلى أن الحكومة ستدرس آليات تحفيزية للمؤسسات التي تنجح في زيادة صادراتها أو دخول أسواق جديدة، معتبراً أن نجاح الصناعيين في التصدير يستحق التشجيع والمكافأة.

وتطرق سلام إلى فرص الاستثمار في الصناعات التكنولوجية، مشيراً إلى أن لبنان يمتلك كفاءات هندسية وتكنولوجية ومستوى تعليمياً يؤهلانه لتقديم نفسه قاعدة إقليمية للتصنيع التكنولوجي وخدمات الإنتاج العابرة للحدود، بما يساهم في توفير فرص عمل نوعية للشباب والحد من هجرة المهندسين والكفاءات. وشدد في هذا السياق على أهمية التعاون بين الجامعات والمؤسسات الصناعية وربط التعليم والتدريب المهني بحاجات سوق العمل.

كذلك أكد أهمية الاقتصاد الأخضر بوصفه فرصة لتعزيز التنافسية وخلق فرص عمل جديدة، معلناً السعي إلى تشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الصناعية النظيفة، ومساعدة المؤسسات اللبنانية على التكيف مع المعايير البيئية الدولية، ولا سيما متطلبات الأسواق الأوروبية.

وفي ختام كلمته، أعلن سلام ثلاثة التزامات حكومية:

1. إطلاق برنامج وطني لتحفيز الإنتاج المحلي وإحلال المنتجات اللبنانية التنافسية محل المنتجات المستوردة، بالتنسيق بين الوزارات المعنية.
2. تشكيل آلية حكومية مشتركة لتعزيز الصادرات الصناعية من خلال الاتفاقيات التجارية الثنائية والحوافز التصديرية وتفعيل الدبلوماسية الاقتصادية.
3. وضع برنامج لجذب الاستثمارات في الصناعات التكنولوجية، يستهدف الشركات الأجنبية الراغبة في نقل جزء من أنشطتها الصناعية إلى دول قريبة وصديقة.

ودعا سلام الصناعيين إلى مواكبة تنفيذ هذه الخطوات والمشاركة في تقييمها، مؤكداً أن الانتقال إلى اقتصاد أكثر تنوعاً وإنتاجية وقدرة على التصدير ممكن، وأن بدايته تكون من المصانع اللبنانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |