لماذا غاب ميقاتي عن زيارة عون الى طرابلس؟

كثُرت في الأيام الماضية، التحليلات والتخمينات حول الأسباب الكامنة وراء “غياب” رئيس الحكومة السابق، وأحد زعماء الطائفة السنيّة في لبنان نجيب ميقاتي، عن المشهد السياسي والاقتصادي الذي تجلّى خلال الزيارة التاريخية لرئيس الجمهورية جوزاف عون إلى طرابلس الفيحاء السبت الماضي، بعد انقطاع رئاسي عنها دام نحو 14 عامًا.
وعزا البعض غياب ميقاتي عن الاستقبال الحاشد للرئيس عون، في مختلف المحطات التي شملت ساحة النور، سراي طرابلس، قصر العدل، المرفأ، المنطقة الاقتصادية الخالصة، ومعرض رشيد كرامي الدولي، إلى الخلافات السياسية التي تعيشها عاصمة الشمال، والصراعات التي لا تزال قائمة على الأحجام، منذ تعليق رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري عمله السياسي والانتقال إلى العيش في الخارج.
ورغم مسارعة مكتب ميقاتي إلى توضيح سبب غيابه، شكّك كثيرون وعزوا الأمر إلى أسباب أخرى:
– الصراع التاريخي المتجدّد بين الزعامات السنيّة على رئاسة الحكومة المقبلة.
– الخلاف الصامت حول توازنات الملف النفطي البحري، إذ أراد ميقاتي تجنّب إحراج حليفته تركيا الممتعضة من اتفاقية عون السابقة مع قبرص اليونانية، رغم خلو لقاء عون- أردوغان الأخير من أي عتب في هذا الإطار.
– تفضيل ميقاتي تجنّب تبنّي رسائل عون السياسية بشأن حصرية السلاح بيد الدولة، مفضّلًا النأي بالنفس.
المستشار الإعلامي لميقاتي فارس الجميّل، استغرب ردًّا على سؤال “الديار”، ما يُشاع عن ابتعاد ميقاتي خلال زيارة عون، مشيرا إلى أنّه “كان قبل أسبوعين من موعد الزيارة وخلالها في زيارة خاصّة إلى الخارج. ولدى عودته صباح الأحد إلى بيروت، أصدر بيانا شكر فيه عون على زيارته إلى طرابلس، مؤكّدا على متانة العلاقة. وبالتالي، فإنّ الحديث عن “غياب”، أو “تغيّب” ميقاتي عن الزيارة غير دقيق”.
وعن موضوع العلاقة بين الرجلين، أكّد أنّها “وطيدة، وثمّة زيارات دورية وطبيعية”، واصفاً إيّاها بـ “علاقة احترام منذ أن كان ميقاتي رئيسًا للحكومة، وعون قائدا للجيش. فخلال تلك الفترة توطّدت العلاقة بين الرجلين، واستمرّت على هذه الحال”.
علماً بأنّ آخر زيارة معلنة للرئيس ميقاتي إلى قصر بعبدا كانت في 6 آذار الماضي، ضمن اللقاء المشترك لرؤساء الحكومات السابقين الذي ضمّه إلى فؤاد السنيورة، وتمّام سلام. في حين زار القصر لأول مرّة في 10 كانون الثاني من العام الماضي اثر انتخاب عون رئيسا. كما زاره في 12 شباط من العام نفسه، لبحث الأوضاع العامّة ودعم الحكومة الجديدة. وآخر تواصل مباشر بين الرجلين كان الاتصال الهاتفي في 25 تشرين الأول الجاري، بعد عودة ميقاتي من الخارج.
وفي ما يتعلّق بالاختلاف في وجهات النظر ، وامتلاك كلّ من الرجلين مقاربة من جميع المسائل المطروحة، لفت الجميّل إلى أنّ “لكلّ إنسان الحقّ في أن يكون له مقاربة معيّنة، من دون أن يعني ذلك وجود اختلاف. إلّا أنّ وجهات النظر في القضايا الوطنية، تلتقي دائما على أولوية تعزيز دور الدولة وسيادتها. وهذا ما أشار إليه ميقاتي في بيانه الصادر يوم الأحد الفائت الذي أشاد فيه بزيارة عون إلى طرابلس”.
وفي هذا السياق، يرى بعض المراقبين السياسيين أنّ عدم مشاركة بعض القيادات التقليدية في زيارة عون، قد أفسح في المجال لبروز أدوار للقوى الأخرى، لا سيما لرئيس “تيّار الكرامة” النائب فيصل كرامي، الذي غمز من قناة الإهمال التاريخي للمدينة، قائلا للرئيس عون علنًا: “نحن في طرابلس، الدولة تأخّرت عنا 30 أو 40 سنة، وآخر رئيس زارنا منذ 14 سنة”.
فهل مرافقة كرامي للرئيس عون خلال الزيارة، دليل على أنّه سيكون رئيس الحكومة المقبل بعد نوّاف سلام؟
المصدر: دوللي بشعلاني – “الديار”




