إيران بين ضربة تشرين الثاني وصفقة رضائي… أين يقف حزب الله؟

تدخل المنطقة مرحلة شديدة الحساسية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في 3 تشرين الثاني، وسط مسارين متناقضين: استعدادات أميركية إسرائيلية لاحتمال استئناف الحرب على إيران، واتصالات دبلوماسية لإنجاز اتفاق نووي جديد. وبين الضربة والتسوية، يبرز السؤال اللبناني الأخطر: هل ينخرط “حزب الله” في أي مواجهة جديدة دفاعاً عن طهران؟
فبحسب تقارير صحافية أميركية، بينها ما نشرته “نيويورك تايمز”، جرى إعداد خطط عسكرية مشتركة لمرحلة ما بعد الانتخابات الأميركية. وفي موازاة ذلك، كشف الصحافي الإسرائيلي رونين برغمان، في تحقيق نشرته “يديعوت أحرونوت”، أن بنيامين نتنياهو حاول الدفع نحو هجوم على إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية، لكن اعتراضات داخل المؤسسة العسكرية وعدم اكتمال الاستعداد الأميركي حالا دون تنفيذه.
وتحدثت تقديرات عن الأسبوعين الأولين من تشرين الثاني كنافذة محتملة للتحرك العسكري، من دون وجود ما يؤكد اتخاذ قرار نهائي بالحرب.
في المقابل، كشفت تقارير أميركية عن رسالة بعث بها نائب الرئيس جي دي فانس إلى محسن رضائي، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني والقائد السابق للحرس الثوري، تتضمن استعداد واشنطن لاستئناف التفاوض، وربما عقد لقاء مباشر للتوصل إلى اتفاق يمنع تجدد المواجهة.
وتراهن واشنطن، وفق هذه التقارير، على نفوذ رضائي داخل المؤسسات الأمنية الإيرانية وعلاقته بالمرشد الأعلى مجتبى خامنئي لتسهيل التوصل إلى تسوية، فيما لم تعلن طهران قبول العرض، وسط استمرار الخلافات حول البرنامج النووي والعقوبات والضمانات المتبادلة.
أما لبنان، فيقف أمام معادلة أكثر تعقيداً. فـ”حزب الله”، الذي يواجه ضغوطاً عسكرية إسرائيلية وسياسية داخلية، أمضى الأشهر الماضية في محاولة ترميم قدراته وتعويض خسائره، وفق معلومات نقلتها “رويترز” في 26 تشرين الأول عن مصادر أمنية لبنانية. لكن إعادة بناء القدرات لا تعني استعادة الجهوزية السابقة، ولا تؤكد وجود قرار بالدخول في حرب جديدة.
وسيكون حجم الهجوم على إيران عاملاً أساسياً في تحديد حسابات الحزب. فضربة محدودة تستهدف منشآت عسكرية أو نووية قد لا تستدعي فتح الجبهة اللبنانية، بينما قد تضع حرب واسعة تهدد النظام الإيراني الحزب أمام ضغوط أكبر للمشاركة، في ظل ارتباطه الاستراتيجي بطهران.
غير أن قراراً كهذا سيصطدم بالواقع اللبناني، حيث يسعى رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام إلى منع انزلاق البلاد نحو مواجهة جديدة، في وقت لا تزال فيه ملفات الانسحاب الإسرائيلي والأسرى والاعتداءات الحدودية عالقة، فيما يعاني الجنوب تداعيات الحرب السابقة.
واللافت أن امتناع الحزب عن المشاركة لا يضمن بالضرورة تحييد لبنان، إذ قد تتحرك إسرائيل على الجبهة الجنوبية وفق حسابات مستقلة عن المواجهة مع إيران، خصوصاً مع استمرار وجودها العسكري وعملياتها داخل الأراضي اللبنانية.
وعليه، تبدو الاحتمالات محصورة بثلاثة مسارات: اتفاق أميركي إيراني يخفف التوتر الإقليمي، أو ضربة محدودة تبقى الجبهة اللبنانية خارجها، أو حرب واسعة تضع “حزب الله” أمام قرار المشاركة وتعرّض لبنان لتداعيات عسكرية وأمنية مباشرة.
حتى الآن، لا توجد معلومات موثقة تؤكد أن الحزب حسم موقفه، كما لا توجد ضمانات بأن أي اتفاق نووي سيشمل معالجة الجبهة اللبنانية.
وبين ضربة تشرين الثاني المحتملة وصفقة رضائي، يبقى السؤال الأخطر: هل يملك لبنان القدرة على البقاء خارج حرب إيران، أم يجد نفسه مجدداً أمام مواجهة تُقرَّر خارج مؤسسات دولته وتُخاض على أرضه؟




