أخبار دولية

هل تتغيَّر حسابات الإدارة الأميركية؟

لا ريب أن الانتخابات الأميركية تمثّل محطة مفصلية في تحديد اتجاهات السياسة الخارجية، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط حيث تتداخل المصالح الأمنية والاستراتيجية مع الحسابات الانتخابية. بالنسبة إلى لبنان، الذي تتشابك أزماته الداخلية مع المواجهة الإقليمية، ينعكس أي تبدّل في موازين القوى داخل واشنطن حكماً على طبيعة الضغوط السياسية والديبلوماسية والاقتصادية، وعلى هامش الحركة المتاح أمام الدولة.

تكتسب انتخابات الثالث من تشرين الثاني أهمية خاصة في ضوء انتقال السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ إلى الديموقراطيين، ما يضع إدارة دونالد ترامب أمام واقع سياسي جديد، عنوانه الانقسام بين البيت الأبيض والكونغرس. لا يعني هذا التحول انتقال السلطة التنفيذية إلى المعارضة، لكنه يحدّ من قدرة الإدارة على تمرير خياراتها من دون مواجهة رقابة تشريعية و سياسية أشد، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالإنفاق العسكري والمساعدات الخارجية والسياسة الإقليمية.

تبرز أهمية هذا التحول في ضوء الدور الأميركي المباشر في إدارة المسار التفاوضي بين بيروت وتل أبيب. لا تكتفي واشنطن بدور الوسيط، بل تسعى إلى رسم إطار أمني وسياسي جديد، يرتبط بمستقبل الجنوب، والانسحاب الإسرائيلي، وتعزيز انتشار الجيش، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. هي ملفات تتجاوز الحسابات الداخلية لتلامس صلب الاستراتيجية الأميركية في المنطقة. لذا، من المتوقع أن يؤثّر تبدّل الأكثرية في الكونغرس في إيقاع هذا المسار، لا بالضرورة في أهدافه. فالديموقراطيون يمتلكون أدوات تشريعية ورقابية تسمح لهم بمساءلة الإدارة بشأن سياستها تجاه إسرائيل، ومراجعة بعض أوجه المساعدات العسكرية والاعتمادات المالية. لكن ذلك لا يعني انقلاباً في الموقف الأميركي من إسرائيل، أو تبنِّي مقاربة مختلفة جذرياً تجاه لبنان. يبقى التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب ثابتاً، وإن اختلفت المقاربات بشأن وسائل إدارته وحدود الدعم المقدم.

المصدر: اللواء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |