تفاصيل جديدة عن “جاي” زعيم عصابة الـ “تيك توك” التي تصطاد القصّر

لليوم السادس على التوالي، لا تزال قضية عصابة اغتصاب الأطفال على “تيك توك” تشكل الحدث الأبرز والاهم في لبنان، هذا وقد تجاوز عدد الأطفال القاصرين الـ 300 ضحية. وقد اقدمت الجماعة المنظمة على مدى أكثر من عام على استدراج القصر عبر مواقع التواصل الاجتماعي واغتصابهم وتصويرهم بقصد ابتزازهم. وفي هذا الخصوص، كشفت مصادر امنية مطلعة على الملف لـ “الديار” عن “ان التحقيقات بيّنت ان مجموعة الاجرام تمتلك فيديوهات مصورة للضحايا. وقد وصل عدد السفاحين الموقوفين في هذه التهمة الى 10، بعد ان تم الامساك بالمحامي خ. م لتورطه في هذه القضية، وهو منتسب الى نقابة المحامين في الشمال، الى جانب طبيب الاسنان ع. ع.

وخلال الساعات الماضية تمكّن مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية من توقيف شخص كان ينقل القصّر الضحايا بسيارته. تجدر الإشارة الى ان السلطات الإيطالية أرسلت منذ نحو الشهرين رسالة الى السلطات اللبنانية عبر قنوات “الانتربول”، تطلب فيها توضيحا من الأجهزة الأمنية بشأن عرض “فيديوهات” اغتصاب تعود لقاصرين لبنانيين على مواقع محظورة مقابل ملايين الدولارات، لكن الحكومة “طنّشت” على الكتاب بحسب المصادر الامنية.

قرصنة و “Dark Web”
وفي الإطار، علمت “الديار” من مصادر قضائية رفيعة “ان رئيس العصابة المعروف بـ “جاي”، واسمه الحقيقي بول المعوشي، يقطن في السويد وهو من يمول الجماعة التي تقوم بالتخطيط وتنفيذ عمليات الاغتصاب، ويدير أكبر مكاتب المراهنات داخل لبنان وخارجه. وبحكم خبرته الطويلة في مجال القرصنة والـ “Dark Web”، أسس هذه العصابة المنظمة بالاتفاق مع شخص يدعى “ستيف”، وهو الاسم الوهمي الذي يستخدمه “بيتر نفاع”.
وكانت عممت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي صورته مؤخرا، بعد ان اتضح بحسب اعترافات القاصرين والضحايا الموقوفين انه من تعدى جنسيا على العديد من الأطفال، وكان يضربهم اثناء اتمام جريمته، ومنهم لا يزال مجهول الشخصية. وقد عمد هذا المجرم متخفي الهوية الى بيع الفيديوهات التي توثق حالات الاغتصاب لمصلحة “Dark Web”، وقدرت قيمة المبالغ التي انفقت على هذه العمليات بحدود مئات ملايين الدولارات، وقد غادر الى دبي بعد ثبوت ادانته وفضح امره.

منع محامية من حضور جلسات الاستجواب
في موازاة ذلك، علمت “الديار” من مصادر متابعة لهذه الدعوى “انه تم منع المحامية ماريانا برو من ممارسة حقها في الوجود مع موكلها اثناء الاستجواب والتحقيقات، وذلك لعدة مرات. وقالت برو بلسانها حرفيا “ان مندوبة الاحداث تحاول الضغط على موكلها القاصر وتتهمه بالذنب، مؤكدة انه تعرض للضرب والتعنيف، واحدهم فَقَد السمع في اذن واحدة بسبب فرط القساوة”.
إشارة الى ان “الديار” حاولت التواصل مع المحامية للتثبّت من سلامة هذه المزاعم، الا ان هاتفها كان مغلقا، لكن مصدراً مقرباً من الاخيرة أكد صحة الادعاءات وحصول مثل هذه التجاوزات.

المحامي ما له وما عليه!
وفي هذا المجال، أكد مصدر قضائي لـ “الديار” ان “حضور المحامي في جلسات استجواب الموكل أساسي، خاصة إذا تعرّض للضغط والتعنيف، حيث ان ذلك يعد انتهاكا لحقوقه في حال كان قاصرا. ففي معظم دول العالم، يكون للمتهم الحق في الحصول على دفاع قانوني محترف وفعال، ويجب استنطاقه بطرق تحافظ على كرامته وتحت إشراف قانوني. وفي حالات التضييق أو الاكراه، يمكن للمحامي المدافع عن الموكل اتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايته، مثل طلب تعليق التحقيق أو الاعلان عن تلك الأفعال غير المشروعة”.
وأشار المصدر الى “ان قانون حماية الأحداث رقم 422/2002 ينص على ضرورة وقاية الأطفال والقاصرين من جميع أشكال الاعتداء والتعنيف في لبنان، وتشجيع الإبلاغ عن أي حالة تعرضوا لها. كما يمنح الحق في التمثيل القانوني للأحداث الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما”.

وأردف “اما في ما يتعلق بالاستجواب، فتنص المادة 47 من قانون المحاكمات الجنائية (القانون رقم 75 تاريخ 12/5/1983) على حق المتهم في الحصول على محامٍ والتحدث بحضوره، ويمكن أن يتم تمثيل المتهم القاصر من خلال وكيل قانوني أو قضائي مخول بالدفاع عن حقوقه. وتكمن أهمية هذه المادة وما تشكّله من كفالة أساسية للحقوق المدنية الجوهرية، كالحرية الشخصية والحماية من ممارسات العنف والتعذيب، وبالتالي التصدي لجميع معايير التعسّف في استعمال النفوذ والتسلّط”.
واكد المصدر “ان مساءلة قاصر بغياب المحامي الذي يدافع عنه يعتبر خرقا لحقوق المتهم، وينص القانون اللبناني على الزامية وجود محامي أثناء استجوابه. اما إذا تغيب المحامي لأي سبب من الاسباب، فساعتئذ ينبغي على القاصر أو ولي أمره طلب تأجيل الجلسة أو الاعتراض على استمرار الاستجواب دون وجود محامي. وإذا استنطق القاصر بغياب محاميه دون تدخل من القاصر أو ولي أمره، فيجب على المحامي تقديم شكوى أو طلب إلغاء الاستجواب بسبب انتهاك حقوق المتهم”.

رئيسة الاتحاد تتنصّل!
من جهتها، انكرت رئيسة “اتحاد حماية الاحداث” اميرة سكر “التهمة الموجهة ضد مندوبة الاحداث من قبل المحامية ماريانا برو. وأوضحت لـ “الديار” ان “الكلام عن تعنيف الاولاد الموقوفين ليس صحيحا”. مع العلم ان هنالك تسجيلات صوتية لبعض القصر المغلولين يشتكون سوء المعاملة.
ولفتت سكر الى ان قوى الامن لم تعنف او تجهد الأطفال، واعتقد انه اثناء القبض عليهم حاول قاصر الفرار لكن الأجهزة الأمنية تمكنت من توقيفه”. ونفت “وجود أي اثار للضرب على القاصرين المقيدين، على الرغم من ان مثل هذه الأمور تحدث عادة”، معتبرة “ان حضور المحامي التحقيقات امر أساسي، لان هذا الملف تحديدا خطر جدا. لكن المحامية برو حاولت تلقين موكلها القاصر، وهذا الفعل من شأنه ان يغير مسار التحقيقات التي جميعها مكتوبة وواضحة”. وختمت “القاصر سواء كان مرتكباً او معنفا فهو ضحية، ونحن قدمنا شكوى جزائية ضد المحامية مريانا برو”.

ندى عبد الرزاق – الديار

لمتابعة آخر الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا