أخبار دولية

التوترات مستمرة … اميركا تسعى الى “الشرق الاوسط الجديد”؟

عمر الراسي – “اخبار اليوم”
“ما يحصل في اكثر من دولة شرق اوسطية من حروب او تحركات مسلحة، لا ينفصل عن “الشرق الاوسط الجديد” الذي تحاول الولايات المتحدة ارساءه منذ ما بعد احداث 11 ايلول 2001، والذي اتخذ شكلا اكثر وضوحا مع اجتياح العراق في العام 2003″، هذا ما اشار اليه مصدر ديبلوماسي غربي، عبر وكالة “اخبار اليوم”.
وقال: الشرق الاوسط الذي تريده الولايات المتحدة هو شرق ضعيف لا يستطيع ان يتوحد او ان تنبثق عنه تكتلات تستطيع الاستفادة من ثروات هذه المنطقة، لذا فهي تسعى الى الهاء كل دولة من داخلها تبعا لاستراتيجية “قسّم واحكم”، من خلال خلق او تغزية فئات طائفية او اتنية متناحرة الى حين يستطيع الاميركي تقسيم الشرق وتشكليه وفقا لتصوره.

واضاف: ما يحصل في حلب منذ الاسبوع الفائت ليس لافتا لا في المكان ولا في التوقيت، خصوصا انه اتى بعد وقف اطلاق النار في لبنان والموقف التحذيري من رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو للرئيس السوري بشار الاسد، قائلا: “على الأسد ان يفهم أنه يلعب بالنار”.
وربط المصدر الديبلوماسي بين سلسلة من الاحداث، معتبرا ان ايران مهتمة ببرنامجها النووي وبالشأن الاسرائيلي اكثر من اي ملف آخر في وقت تراجع فيه حزب الله نتيجة الحرب الاسرائيلية، في حين ان روسيا التي شكلت تاريخيا العمود الفقري لصمود النظام السوري منشغلة بحربها على اوكرانية… لذا “اشتعال حلب” لم يكن مستبعدا.
وانطلاقا من هذه المعطيات، اعتبر المصدر ان نظام الاسد لا بدّ من ان يكون على علم بما يحضر، وخير دليل الصمت الذي التزمه خلال الحرب المدمرة على حليفه حزب الله، ولكن السؤال لماذا لم يتحرك استباقيا، هل كان ذلك نتيجة لتوازنات معينة او لضعف عسكري ما يحول دون حماية حلب كما يجب.
وفي السياق عينه، لم يستبعد المصدر الديبلوماسي عينه ان تكون الخلايا في حلب قد تحركت بدفع من الحزب الديموقراطي، في محاولة من قبل الحزب الخارج من السلطة الاميركية الى فرض واقع عسكري امني لن تستطيع الادارة الاميركية الجديدة برئاسة دونالد ترامب الخروج منه بسهولة، وهذا ما قد يلاقي بشكل او بآخر نتنياهو الذي لا يريد لحروب الشرق الاوسط ان تنتهي كما يريدها الجمهوريون. واضاف المصدر: الادارة الاميركية والداخل الاميركي قد لا يتأثرا بمثل هذه التحركات لكن شعوب المنطقة هم الذين سيدفعون الاثمان الباهظة.
اما بالنسبة الى لبنان، فرأى المصدر انه على الرغم من الاهتمام الذي حظي به في الفترة الاخيرة الى ان التوصل الى الحلول النهائية ليس من الاولويات، لذا ما على اطراف الداخل الا تجاوز خلافاتها، فتقوم بجهود صادقة لتوحيد الجبهة الداخلية.
وختم: اذا كان هناك من يعتقد ان هذه الحرب كانت الاصعب، فان الآتي -لا سيما في ظل ما قد ينتظر لبنان جراء تبعات تجدد الاشتباكات بدءا من النزوح وصولا الى ما يحاك للمنطقة ككل- سيكون مدمرا ومزلزلا، لذا لا يمكن الاستمرار بالتفكير بالعقل الطائفي والمناطقي.

زر الذهاب إلى الأعلى