أخبار محلية

مي شدياق: للتخلّص من الفساد وبناء الدولة

قرّر اللبنانيون الذين عانوا أعتى ممارسات النظام السوريّ القمعية وأشنعها الاحتفال كما لو أنّهم أسقطوا نظاماً قمعيّاً في بلدهم رغم سنوات مضت على خروج جيش النظام السوري من لبنان، وكأنّ انتفاضة الاستقلال بقيت حقيقة متجسّدة لكنّها كانت لا تزال تحتاج إلى تلك المراسم المشبعة بتقديس الحريّة بحثاً عن متابعة ما كان تطلّع إليه المنتفضون من إنهاء لموبقات النظام الأمني اللبناني الموروث من الأدلجة التي تركتها وصاية نظام بشار الأسد في الأداء الخاصّ ببعض الذين تمرّغوا بالوحل في أيام ذعرهم من النظام السوريّ وأبقوا على الاقترافات بعد مغادرته لبنان، ما جعل السنوات العجاف ما بعد الانسحاب عام 2005 مضرّجة بالآلام لا بدماء الاغتيالات فحسب، ثم بتعطيل بناء المؤسسات رغم كلّ المحاولات التي بقيت ماكثة في براثن التعنّت السياسيّ خلال تشكيل الحكومات بأساليب تقليدية أو مراوغة دون القدرة على تنفيذ الإصلاحات البنيوية التي بقيت في أدراج الوعود. وكان لاضمحلال القدرة على إحداث تطوّر وطنيّ، أن جعل المواطنين يبحثون عن روح ثورة هدفت للتغيير السياسي وتجلّت في 17 تشرين الأول 2019 قبل أن تُقمع بأدوات لم تكن بعيدة عن نمط النظام السوريّ.

عام 2005، كان سمير قصير يبحث عن “ربيع دمشق” بعد “ربيع بيروت”، فإذا بمطر الحرية في كانون الأول 2024 بعد كلّ السنوات التي انقضت ينهمر على الأراضي السورية ليعد بطموح شاخص نحو ربيع سياسيّ على أسس ديموقراطية. وهل سقوط نظام بشار الأسد في دمشق سيكون له تأثيره على لبنان؟ لقد كان لقسم جبران تويني الذي صدح في الأشرفية بعد سقوط النظام السوري أن ذكّر بمرحلة 2005، ولعلّ قسمه يصل إلى بعض الأجهزة الأمنية التي بقيت متمرّغة في وحل الأداء، ليقول عن شعب لبنان “إننا شعب واحد موحَّد” ما يجعل من أواخر سنة 2024 على تخومٍ روحيّة، لا زمانيّة، مع انتفاضة استقلال لبنان 2005. هل سيتحقّق “النصف الباقي” من طموح رحيق ربيعيّ لبنانيّ سوريّ هذه المرّة في أشهر لاحقة بعد انقضاء عشرين عاماً؟

تقول الوزيرة السابقة مي شدياق في حديثٍ لـ”النهار” إنّ “ما شهدناه في أسبوع كأنّه قصرٌ من رمل كان مستنداً في قوّته إلى إيران، فإذا بالنظام السوري يسقط مع انتهاء الدعم”. وإذا بها تستذكر ثورة الأرز في لبنان عام 2005: “لقد ترحّمت على كلّ الأصدقاء الذين استشهدوا في تلك المرحلة. كان تحدّياً كبيراً بحثنا خلاله كيفية التغيير في لبنان بعد انسحاب الجيش السوري، رغم أنّ التغيير في دمشق قد تأخّر حتى 2024. وأكاد لا أصدّق أنني لا أزال هنا أشهد يوم سقوط النظام السوري”. ولا تخفي بشاشة ثغرها، بقولها “كنت أتّهم النظام السوري و”حزب الله” بقتل رفيق الحريري، وليس عساي سوى أن أفرح بسقوط النظام السوري الذي قتل كباراً من لبنان”.

لا تغفل مي شدياق أنّ “لبنان لم يستطع عملية التطهير التي يحتاج إليها بعد خروج الجيش السوري كما يجب، وهناك دولة منخورة ونأمل التخلّص من الفساد وبناء الدولة لكنني أنظر حالياً إلى النصف الملآن من الكوب. لا بدّ من انتخاب رئيس للجمهورية وتطبيق القرارات الدولية في لبنان”. في استنتاجها، “الفارق بين لبنان وسوريا أن الأخيرة كانت دولة الحزب الواحد ولا ديموقراطية فيها، لكن الجوّ مختلف في لبنان وهناك أحزاب تسعى لبناء الدولة ومن بينها “القوات اللبنانية” وأحزاب معارضة”.

مجد بو مجاهد – النهار

زر الذهاب إلى الأعلى