Featuredأخبار محلية

في الذكرى السادسة لاستشهاد الحاج قاسم سليماني: المقاومة مستمرة والزخم يتصاعد

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرفالخلق مولانا وحبيبنا وقائدنا أبي القاسم محمد وعلى ‏آل بيته الطيبينالطاهرين وصحبه الأبرار المنتجبين وعلى جميع الأنبياء والصالحين إلى قياميوم الدين. السلام عليكم ورحمة الله ‏وبركاته.
اليوم الذكرى السنوية السادسة للشهيد القائد الكبير الحاج قاسم سليماني،نُحيي هذه الذكرى معاً ونتحدث عن الشهيد وإخوانه بشكل ‏عام، وكذلك عنالوضع السياسي، لكن نبدأ بالمناسبة العظيمة التي نحن عليها اليوم، مناسبة13 رجب، ولادة أمير المؤمنين سلام ‏الله تعالى عليه، علي بن أبي طالب عليهالسلام. هذه الولادة التي أعطت للبشرية عطاءات كثيرة جداً. عندما نذكرالإمام علي عليه ‏السلام يتبادر إلى الذهن أمران مباشران: الأول هو الزهدعند علي عليه السلام، والثاني هو العدل الذي اشتهر به. هو الزاهد ‏والقائل: «ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه، ومن طعمه بقرصيه، ألا وإنكم لاتقدرون على ذلك، ولكن أعينوني بورع ‏واجتهاد وعفة وسداد». وهو العادل الذيقسم الأموال في بيت مال المسلمين بالتساوي، وهو الذي عزل الحكام الذينكانوا ‏مُفسدين، وتحمّل الصعوبات الكثيرة خلال السنوات الخمس لحكمهبسبب عدله وارتباطه بخالقه، يعمل في طريق الحق‎.
قال عنه النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في غدير خم: «فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُفَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهم والِ مَن والاه، وعادِ مَن ‏عاداه، وانصُر مَن نصَره، واخذُلمَن خذَله، وأدِرِ الحقَّ معه حيث دار‎».
وقال عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في التعبير عن مكانته ودوره ومافعله للإسلام يوم اجتمع الأحزاب من كل حدب ‏وصوب في معركة الخندق،فتصدى أمير المؤمنين سلام الله تعالى عليه لعمرو بن عبد ود العامري، وقالعنه النبي صلى الله عليه وآله ‏وسلم: «لَضَرْبَةُ عَلِيٍّ يَوْمَ الْخَنْدَقِ تَعْدِلُ عِبَادَةَالثَّقَلَيْنِ‎».
الحمد لله الذي أنعم علينا بأمير المؤمنين علي عليه السلام‎.‎
نبحث ونتحدث عن الحاج قاسم سليماني، الفريق القائد الكبير، رضوان اللهتعالى عليه، هو الذي ولد في محافظة كرمان، وانضم ‏إلى الحرس الثوريالإسلامي في سنة 1980، أي من أوائل تشكيل الحرس عند انتصار الثورةالإسلامية المباركة سنة ‏‏1979، وارتقى بسرعة في مواقع مختلفة بسبب صفاتهالمميزة‎.
الحاج قاسم كانت له كفاءة عسكرية ملفتة، وقدرة إدارية عظيمة، وهو دائمالاطلاع والمعرفة والتدرب والتدريب. خاض جبهة ‏الدفاع المقدس في المواجهةالتي حصلت لثمان سنوات بين إيران والعراق‎. له وعي سياسي استراتيجي،يفكر بأبعاد الأمور ويحلل المواقف العسكرية على ضوء الرؤية الاستراتيجية. هو رجل الميدان، كان ‏دائماً يتواجد في كل الميادين حيث يتطلب الأمر، ليسقائداً على المكتب أو عن بُعد، هو قائد في قلب الميدان، يقتحم قبل المقتحمين،‏ويخطط بناءً على الجغرافيا وعلى الرؤية المباشرة. شجاع ومقدام، كثيرالمطالعة. أذكر قصة معه: كنت قد كتبت كتاب «خليفة الله» وأهديته إياه، وبعدأسبوعين التقيت معه، بدأ يناقشني بمضمون الكتاب، قلت له: ‏‏«قرأتَه؟» قال: «أنا دائماً أقرأ في أوقات الفراغ‏‎»، إلى آخره… هو كان يهتم بأحوالالمجاهدين، وكان يراعي وضعهم الاجتماعي. أُصيب إصابات عديدة فيجسده بسبب خوضه ‏للمعارك المختلفة‎.‎
ميزة الحاج قاسم سليماني أنه مع هذه المكانة العظيمة كان دقيقاً جداً فيالحكم الشرعي. سماحة الإمام القائد الخامنئي دام ظله قال ‏عنه: «كان دقيقاًجداً في مراعاة الحدود الشرعية». وقال عنه: «وكان أيضاً صاحب تدبير»،فكان يفكر ويدبر، وفوق كل هذا ‏إخلاصه المميز‎. هو مصداق الآية الكريمة: «يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ‎».
هو نموذج الطاعة لله تعالى، نموذج المشروع الإسلامي الأصيل الإنسانيالذي يعمل لمصلحة الإنسان‎.
قَلّده الإمام القائد الخامنئي دام ظله أعلى وسام شرف في الجمهوريةالإسلامية، لم يُعطَ لأحد قبله، وهو وسام «ذو الفقار‎».
نظرة القائد إلى القائد الخامنئي دام ظله، نظرة سليماني إلى القائدالخامنئي دام ظله، نظرة فيها حب وولاء وتفاعل وطاعة، وهذا ‏أحد أسبابالنجاح الأساسية في العلاقة مع القيادة الحكيمة‎.
قال سليماني عن سماحة القائد: «من خلال تجربتي العشرين عامًا التي كنتفيها في خدمة القائد، رأيت نتيجة التقوى التي تصير ‏ثمرتها حكمة تجري علىاللسان وعلى القلب والعقل، رأيتها بالكامل في القائد‎».
نستطيع القول أن الحاج قاسم، الفريق الشهيد الكبير العظيم، قائد محورالمقاومة، أنه كان من عشاق الإمام الخميني قدس سره، ‏وكان ذائباً فيشخصيته، وهذا ما نلمسه من خلال الوصية التي كتبها‎. هو وعى باكراً هذاالتفاعل وهذه العلاقة.
كان للشهيد علاقة مميزة مع سماحة سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر اللهرضوان الله تعالى ‏عليه. في الحقيقة، الأخوة بينهما كانت مميزة جداً، كانايشتاقان إلى بعضهما‎.
أنا أذكر أنه في بعض الأحيان كان يذكر لنا سماحة السيد أنه التقيت أمسبالشهيد القائد سليماني، نسأل: «كان هناك شيء؟ ‏موضوعات خاصة؟». قال: «لا، اشتاق لي، فجاء إليّ». وطبعاً دردشنا بالأوضاع العامة، الأوضاعالسياسية، الأوضاع ‏الجهادية، أوضاع المنطقة، مواجهة إسرائيل، مواجهةأمريكا. هذا أمر طبيعي، لكن لم يكن هناك موضوع محدد الهدف للمجيء ‏منأجله، وإنما وجد أنه مضي وقت وأنه يجب أن نلتقي‎ وإذ به يأتي من أجل هذاالموضوع‎.
حتى أذكر أنه قبل شهادته بيوم، عندما أتى من سوريا إلى لبنان، أتى فقط منأجل أن يسلّم على سماحة السيد، ثم بعد ذلك ذهب إلى ‏سوريا، واغتالتهأمريكا (ترامب) في العراق في المطار‎. وكان سبب مجيئه إلى سماحة السيدهو هذا الحب، هذه العلاقة الإسلامية الأخوية الإنسانية التي ترجمت فيالميدان، علاقة حميمة ‏ومؤثرة وفاعلة في كل المحور بحمد الله تعالى‎.‎
ما الهدف الذي كان يعمل عليه الشهيد سليماني؟ هو قائد قوة القدس منذ سنة1998، والهدف الأساسي دعم المقاومة في فلسطين ‏وفي المنطقة، في لبنانوسوريا والعراق واليمن، وإحباط مخططات أمريكا‎.
هنا يمكننا أن نرى من خلال تعيين قوة القدس، ومن خلال وجود الحاج قاسمعلى رأسها، كم هو اهتمام الجمهورية الإسلامية ‏المباركة في إيران بقضيةفلسطين، وهذا بدأ مع الإمام الخميني قدس الله روحه الشريفة، ثم تابعهالإمام الخامنئي دام ظله، لما لهذه ‏القضية من محورية وأساس في منطقتناوفي العالم‎.‎ هو كان قائد المحور‎. أذكر تماماً أنه عندما عُيّن سنة 1998 وتواصل مع لبنان، لأن دائرة قوة القدس هي خارج إيران من أجل فلسطينولبنان ‏موقع أساس، شعرنا أن متغيّرًا حصل، الإمكانيات أصبحت كبيرة جداً،التدريبات أصبحت كبيرة جداً، كذلك الخطط والأعمال ‏التي تصب في قوةالمقاومة وعزة المقاومة وقدرة المقاومة وتحقيق الأهداف التي تريدها المقاومة.حقيقة، بذل الحاج قاسم الكثير، وكان له قدرة، وأيضاً له إيمان بهذا الموضوع‎.‎
هنا لابدّ أن نسجّل مع الحاج قاسم، دور الجمهورية الإسلامية الإيرانية الرائدةوالداعمة للمقاومة وفلسطين ومساندة قضايا العدل ‏والإنسانية‎.
وأيضاً نسجّل أهمية المقاومة الفلسطينية وشعب فلسطين وغزة والضفة وكلالعطاءات التي قدمها هذا الشعب. حسب آخر ‏الإحصاءات، تقريباً ربع مليونمن الشهداء والجرحى الذين قدمتهم غزة خلال الحرب والمواجهة في طوفان الأقصى مع العدو ‏الإسرائيلي الأمريكي‎. هؤلاء قدموا تضحيات عظيمة جداًللمقاومة، ولكنهم لم يخضعوا. وهذه نقطة مهمة جداً‎.‎
لبنان أيضاً نموذج للتضحية والعزة والتحرير، وحقق إنجازات كبيرة. لبنانبمقاومته وشعبه وجيشه، وعلى رأس الجميع سيد ‏شهداء الأمة السيد حسننصر الله رضوان الله تعالى عليه، الذي أعطى روحه وحياته وولده وكل ما يملكهقربةً إلى الله تعالى من ‏أجل هذه القضية العظيمة، قضية فلسطين‎. معالشهداء الأبرار، مع الناس، مع كل التضحيات التي نراها مؤثرة في حياتناونراها مؤثرة في منطقتنا.
لابدّ من تحية اليمن هذا ‏النموذج للنصرة للحق بشجاعة وتضحية‎. ولابد أننحيي العراق المساند بحب وعطاء‎.‎
إذًا، هذه الساحات كلها في الحقيقة كانت محور حركة الشهيد قاسمسليماني. هو نموذج للقادة وللمسيرة. خسرناه بيننا، لكنه ربح ‏وسام الشهادةفي مواجهة الطاغوت الأمريكي والإجرام الصهيوني‎.
وأقول للحاج قاسم: نحن مستمرون، أحباؤك مستمرون، أولادك مستمرون،شعوب المنطقة مستمرون. وبالتالي دماؤك أعطتنا ‏شحنة إضافية‎. إذا ظنَّالعدو أنه بقتلك يستطيع أن يوقف هذا الزخم، فهو مخطئ جداً. هذا الزخممستمر بحمد الله تعالى‎.‎
هنا لابد من ذكر الشهيد العظيم أبو مهدي المهندس، الذي كان مصاحباً دائماًللشهيد قاسم سليماني‎.
أبو مهدي المهندس شخصية عراقية مؤمنة رسالية مميزة، سيرته عظيمة، دورهكان دوراً مركزياً في طرد داعش من العراق، ‏وكان له دور مركزي في تأسيسالحشد الشعبي، وفي القوة التي تنامت في داخل العراق الحبيب، واستطاعالعراق أن يسقط ‏مشروع دولة داعش‎.
طبعًا لأن هذا الإسقاط لداعش هو إسقاط لمشروع أمريكي‎، استهدفت أمريكاالشهيد قاسم سليماني والشهيد أبو مهدي المهندس لأنها تريد أن تشكلحماية لما أسسته. كما ذكرت كلينتون أنهم ‏هم الذين ساهموا بتأسيس داعش‎. إذًا، هذا دفاع عن داعش وعن سقوط المشروع المقابل. ولكن إن شاء اللهبعطاءات دماء الشهيد أبو مهدي المهندس والشهيد قاسم سليماني هذا الأمر‏سيستمر‎.‎
هنا، ومن باب التذكير والوفاء، لابد أن نذكر شهداء حرس الثورة الإسلاميةالمباركة من القادة الذين قدموا في لبنان وسوريا ‏وفلسطين في هذه المنطقة‎:الشهيد السيد أبو علي حجازي،‎ الشهيد السيد رضي الموسوي،‎ الشهيدالحاج أبو مهدي زاهدي،‎ الشهيد عباس نيلفروشان،‎ الشهيد محمد سعيدإزدي (الحاج رمضان)‎.‎ هؤلاء الشهداء قدموا‎.
وبالمناسبة، حيث أعلنت حركة حماس أسماء شهداء قادتها الخمسة الكبار، همأيضاً في هذا الصف وفي هذا العطاء وعلى طريق ‏القدس‎.
أذكر شهداء حماس المباركين والأعزاء: الشهيد محمد السنوار، قائد هيئةالأركان، الشهيد أبو عبيدة حذيفة الكحلوت،‎ الشهيد محمد شبانة،‎ الشهيدحكم العيسى،‎ والشهيد رائد سعد‎.‎
كما أننا الآن في أجواء ذكرى أربعين الشهيد السيد أبو علي الطبطبائيرضوان الله تعالى عليه‎.
هي ثلة شهداء قدموا وأعطوا وضحّوا على هذا الطريق‎. لكن السؤال المركزي: هل أعطوا وانتهوا؟‎ وهل أن قتلهم جعل مسيرتنا تعيش حالة إرباك؟‎ لا أبداً،مسيرتنا مستمرة قوية، تأخذ من زخمهم، وإن شاء الله مستمرة أقوى فأقوى‎.‎
إلى أرواح الشهيد قاسم سليماني، وأبو مهدي المهندس، وكل الشهداء الذينذكرناهم وفي كل الساحات والذين لم نذكرهم من الذين ‏قدموا في هذا العطاء،ومعهم وعلى رأسهم سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله رضوان اللهتعالى عليه، نهدي السورة الفاتحة ‏مع الصلاة على محمد وآل محمد‎.‎
أتحدث عن ثلاثة أمور لها علاقة بالوضع السياسي‎:‎
أولاً: زرَع الاستكبار العالمي، الذي تمثّل ببريطانيا وفرنسا، ثم بعد ذلك بأمريكاودول أخرى في الغرب، زرعوا إسرائيل ‏لأهداف توسعية وثقافية واقتصاديةواجتماعية وسياسية‎. يعني الكيان الإسرائيلي ليس زرعاً جغرافياً فقط، الكيانالإسرائيلي هو زرع ثقافي حضاري له علاقة بتغيير منهجية تفكير ‏والسيطرةعلى الاقتصاد وعلى الأجيال القادمة‎. هذا كله جزء من مشروع زرع إسرائيللتكون العصا عندما تحتاج إليها، وتكون التي تبث أفكارها وقناعاتها عندما لاتحتاج إلى ‏العصا‎.
منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، هذا الكيان بدأ التأسيس له من خلالبريطانيا‎، وهذه النقطة الجغرافية التي اختاروها في منطقتنا هي نقطةحساسة ومؤثرة ومهمة‎، ولذا كان اختيارها.
في تلك الفترة‎ بعد تأسيس الكيان الإسرائيلي بالـ47، كانت إيران الشاه تلعبدور الشرطي في الخليج، وكانت تخيف كل منطقة الخليج. كان لابد من علاقةبين الشاه وإسرائيل من أجل تقوية إسرائيل، ولأن الأهداف واحدة مع أمريكاوالشاه‎. وهذا الأمر بقي على قلب منطقة الخليج لفترة طويلة من الزمن، إلى أنانتصرت الثورة الإسلامية المباركة بقيادة الإمام الخميني ‏قدس الله روحهالشريفة‎.‎
عندما انتصرت الثورة الإسلامية سنة 1979، انقلب المشهد بالكامل، لم تعدإيران في حضن أمريكا، ولم تعد ‏إيران متحالفة مع إسرائيل، وإنما جاء منيرفع الشعار العملي: «لا شرقية ولا غربية»، لا انتماء لأمريكا ولا انتماءللاتحاد ‏السوفيتي‎. وبالتالي استطاع الإمام الخميني قدس الله روحه الشريفةأن يشق طريق إيران نحو الاستقلال والتميز والتلألؤ، قائمًا بعيدًا عن ‏معادلاتالسيطرة الشرقية أو الغربية‎.‎
بوجود إيران الإسلام فتحت باب المقاومة، فتحت باب دعم الشعوب نحوحقوقها، فتحت باب استعادة القضية الفلسطينية لوهجها ‏ودورها‎. لأنكمتعرفون أنه يومها 1978، يعني قبل سنة أو أقل من انتصار الثورة الإسلاميةالمباركة، كانت عملية كامب ديفيد قد تمت، ‏وبالتالي كان يفترض أن المنطقةكلها تروح للاستسلام الكامل وإعطاء إسرائيل ما تريد‎.
بمجيء الثورة الإسلامية المباركة، صار هناك حدّ، لم تعد تستطيع إسرائيل أن تُكمل، ولا عادت أمريكا قادرة أن تُكمل، بدأت نهضة الشعوب من خلال المقاومة، ودعم الجمهورية الإسلامية يؤثر في المنطقة بشكل كبير‎.
طبعاً، شعوب المنطقة كلها تواقة إلى الاستقلال، وتواقة إلى الحرية، وتواقة إلىتحرير فلسطين‎. ولذلك المقاومة أخذت بُعداً في منطقتنا، وخاصة في فلسطينولبنان، كان هذا هو الأبرز‎.‎
عندما نرى المواقف، والله يُقال أن هناك تشابه في المواقف بين حزب اللهوالجمهورية الإسلامية المباركة، وبين المقاومة ‏الفلسطينية والجمهوريةالإسلامية، وبين أي فصيل من الفصائل أو أي دولة من الدول والجمهوريةالإسلامية: هل هذا محل ‏إشكال؟‎ لا، هناك تلاقح في المواقف‎، هل هذا يضربالوطنية؟‎ أيضًا لا، لا يضر بالوطنية، لأنه لا يوجد شيء وطني منفصل عنالقومي، منفصل عن العالمي‎. يعني دائماً، أي جهة، أي بلد، أي فصيل، أيجمعية، أي مؤسسة تكون في أي مكان في العالم، في أي وطن في العالم،أكيد هناك ‏شيء يشابهها، أفكاره مثل أفكارها‎، هناك أحد يقبل أن يدعم هذاالاتجاه، فتنشأ علاقات وطنية قومية عالمية‎. ولذلك، علاقتنا نحن مع إيران علاقةطبيعية جداً، لأن هذا التماهي موجود‎.‎
اليوم الاستكبار مع من يتماهى؟‎ يتماهى مع أتباعه، الذي بالتالي يمدّ يده عالمياً إلى الدول، إلى القومية، إلى الوطنية‎. أي بدل أن يستنجدوا وطنياً به منأجل قضاياهم الوطنية، لا، الاستكبار هو الذي يأتي إليهم ليفرض شروطهويفرض قناعاته ‏وأهدافه‎. هذا أولاً‎.‎
ثانياً: ميزة محور خيار المقاومة بأن التقاطع في الرؤية جعل كل فريق منأفرقاء محور المقاومة يلبّي حاجاته، يلبّي متطلباته‎. أي اليوم حزب الله يتعاملمع إيران ويتعاطى مع إيران وتدعمه إيران‏‎. حسنًا، ماذا أخدت إيران مقابلهذا الدعم؟‎ لم تأخذ منا، إيران لا تدعم من أجل أن تأخذ في الاقتصادوالسياسة والثقافة، لأنه نحن عندنا مشروع، هذا المشروع يتقاطع مع المشروعالإيراني ‏أخلاقياً، إنسانياً، من ناحية الاستقلال، من ناحية تحرير فلسطين‎، أي العناوين، عناوين المشروع، عناوين الرؤية الثقافية، عناوين الرؤيةالسياسية متقاطعة‎. لكن ليس هناك أهداف إيرانية تريد أن تأخذها‎.
يُقال: حسنًا، إذا لا يوجد أهداف، ماذا تستفيد إيران؟‎ مستفيدة أنه عندماتكون الأجواء المحيطة في المنطقة كلها تحمل القناعات نفسها، يصبح لدينا أجواء إيجابية في العيش ‏المشترك وفي التعاون بين هذه الدول، ويرتاح الناسلأن المنطقة على قواعدها الصحيحة‎.‎
بينما نحن نشاهد الاستكبار، أي الوصاية الأمريكية أو الوصاية العربية، ماذاتفعل؟‎ تتدخل في الاقتصاد وتتدخل في السياسة وتعيّن المسؤولين وتضغط منأجل أن تغيّر القناعات وتتدخل بالموضوع الثقافي‎. أي الاستعمار عادة، والدولالتي تتدخل في وطننا، هو في الحقيقة تتدخل من أجل مكاسبها هي وليس من أجل مكاسبنا نحن‎.‎
إذا أردنا أن نجري مقارنة بين إيران وبين الدول الأخرى التي تتدخل الآن فيلبنان أو قبل ذلك في لبنان، نرى أن هذه الدول التي ‏تتدخل، تتدخل لأن لهامصالح اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية، بل تتدخل من أجل تغييرالاتجاه‎. بينما الجمهورية الإسلامية ولا مرة تدخلت لتغيير الاتجاه في أيمجال من المجالات‎.‎
نحن الذين نؤمن بمقاومة الكيان الإسرائيلي، نحن نؤمن أن أمريكا طاغيةوتريد أن تعتدي علينا، نحن نؤمن بأننا يجب أن نكون ‏أعزة وأن يكون بلدنامحرراً. وهم يقولون لنا: نحن موافقين معكم، صحتين على قلبكم، وحاضرين أنندعمكم‎.
أخذنا من إيران ولم تأخذ إيران منا‎، بينما شاهدوا الوصاية التي يعمل عليهاالآخرون‎!‎
حزب الله ينطلق من إيمانه ومن المصلحة التي يراها‎. أي لما أحد يقول: «حسنًا، أنتم على أي أساس تعملون بهذا الاتجاه؟ لماذا تشتغلون مقاومة؟لماذا عندكم قناعات ‏معينة وتعملون أعمال معينة؟‎». بالنهاية، كل واحد عندهإيمانه، وعنده المصالح التي يراها مناسبة‎.
حزب الله ينطلق من إيمانه والمصلحة التي يراها بتبني خيار المقاومة، والعملعلى أساس المقاومة. بناء الدولة القادرة ‏والعادلة، وخدمة الناس‎ هو إيمانومصلحة من وجهة نظر حزب الله‎.
المقاومة إيمان ومصلحة، مواجهة الفساد إيمان ومصلحة، رفض الاحتلالإيمان ومصلحة‎.‎
بناءً على ما تقدم، نفتخر بعلاقتنا بإيران التي أعطتنا ولم تأخذ منا شيئاً‎، أماالعار كل العار لمن يخضع للوصاية الأمريكية ويكون تابعاً لها‎.
العار كل العار لمن يروّج لحق إسرائيل بالاحتلال ويبرر ذرائعها ولا يُطالببانسحابها ولا يضغط لتوقيف عدوانها‎.
العار كل العار لمن لا يساهم ولو بالضغط الإعلامي نصرةً لإخواننا فيفلسطين، بينما ينبرون لأي حادثة صغيرة تحصل مع ‏مستكبر أو مع أحدالأوصياء على لبنان من أجل أن يستنكروها وأن يقفوا معهم‎.‎
ثالثاً: نحن نريد كحزب الله، نحن نريد لبنان سيداً حراً مستقلاً وقادراً.
نريده سيداً ببسط سيادته على كامل الأراضي اللبنانية وخصوصاً على أرضالجنوب‎.
نريده حراً في خيارات أبنائه الثقافية والسياسية والاجتماعية من دون تدخلمن أحد‎.
نريده مستقلاً لا يخضع لأي وصايا أجنبية أو عربية‎.
نريده قادراً له بنية إدارية وبنية حكم ومؤسسات قوية ومتماسكة وجيش قوي‎.‎
كيف نحقق هذه العناوين؟ في رأينا؟ يمكن تحقيقها بالأمور التالية‎:‎
واحد: ندعو إلى الحوار والتوافق، ونؤكد على الوحدة الوطنية في مواجهةالأعداء‎. هذه الوحدة لا تتأثر بالاختلافات الداخلية تحت سقف الدستوروالقوانين‎. عندما نتحدث عن الوحدة، لا نقول أن جميعنا نفكر مثل بعض، لكن على الأقل نواجه العدو الواحد ونقول أن هناك عدو واحد‎. أما في الداخلنختلف على بعض القضايا، فليكن الحكم الدستور والقوانين‎.‎
ثانيًا: أن تكون الأولوية لوقف العدوان والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الأسرىوالإعمار، ثم نناقش الاستراتيجية الوطنية من أجل أن ‏نعرف كيف نحمي بلدناوكيف نبنيه للمستقبل‎.‎
ثالثًا: ندعو إلى إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرر‎.‎
رابعًا: ندعو إلى إعادة أموال المودعين، وأن تكون القوانين المقترحة قوانين تأخذبعين الاعتبار أن يأخذ المودع حقه كاملاً غير ‏منقوص‎.‎
خامسًا: ندعو إلى تسليح الجيش اللبناني ليتمكن من أن يكون جيشاً للوطنيحمي من الأعداء، إضافةً إلى الوظائف الأخرى التي ‏يقوم بها في مواجهةجماعة المخدرات والسرقة وكل العملاء والذين يعبثون بأمن الوطن‎.‎
سادسًا: ندعو إلى إنصاف موظفي القطاع العام حتى تتمكن الإدارة منالانطلاق‎.‎
وأخيراً، مستوى التضحيات التي قدمها الحاج قاسم، الحاج أبو مهديالمهندس، سيد شهداء الأمة السيد حسن، وكل هؤلاء الأبرار، مستوىالتضحيات ترقى إلى مستوى الوسام الإلهي الأكبر وهو الشهادة، وترقى إلىمستوى الوسام الأرفع بالوطنية والسيادة ‏كل بحسب موقعه، وترقى إلىمستوى التقدير الأعلى للإخلاص في سبيل الله تعالى‎.‎
التعزية والتبريك بالشهيد قاسم، بسيد شهداء الأمة، بأبو مهدي المهندس، وكلالشهداء من إيران وفلسطين ولبنان واليمن والعراق ‏وكل ساحات المواجهةوالتضحيات‎.
إلى أرواحهم جميعاً نهدي ثواب السورة المباركة الفاتحة مع الصلاة على محمدوآل محمد‎.‎
والسلام عليكم ورحمة الله‎.‎

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |