
نصّب الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه منذ ساعات قليلة حاكماً موقّتاً لفنزويلا، ودعم تنصيبه هذا بصورة له من موقع “ويكيبيديا” حملت عنوان “رئيس فنزويلا بالوكالة”، في موقف غير مُستغرب له بعد سلسلة تصاريح سابقة أعلن فيها صراحة أنّ عينه على العديد من البلدان الأخرى خصوصاً في أميركا اللاتينيّة. ومع تصدّر ترامب قلب المشهد السياسي والأمني في العالم، بات السؤال الذي يشغل بال الملايين: من ينافس ترامب على قيادة العالم؟
عكس ترامب خلال ولايته الرئاسية الثانية تحوّلاً في طريقة إدارة القوة الأميركية. كسر القواعد الدبلوماسية التقليدية، أطلق قرارات صادمة بدت متسرّعة للبعض، وفضّل منطق الصفقات، وواجه الخصوم والحلفاء بالأسلوب نفسه، بجرأة مطعّمة بالسخرية والفوقيّة. يخوض ترامب معاركه وفق ميزان الربح أو الخسارة فقط، لذلك، فإن منافسيه ليسوا أشخاصاً ودولاً فقط، بل أنظمة سياسية تتناقض مع رؤيته للعالم.
الصّين… المُنافس الأخطر
تُعدّ الصين المُنافس الأبرز والأخطر لترامب. فالصراع بين واشنطن وبكين لم يعد تجارياً فقط، بل تحوّل إلى صراع شامل على قيادة النظام العالمي. منذ بداية ولايته، أطلق ترامب حرباً تجارية غير مسبوقة، وفرض رسوماً جمركية قاسية خصوصاً على الصين، معتبراً أن بكين تستغل النظام التجاري العالمي، وتسرق التكنولوجيا الأميركية، وتهدّد تفوّق واشنطن الصناعي. أما بالنسبة للصين، يمثّل ترامب وجهاً لسياسة أميركية هجومية تدفع باتجاه مواجهة طويلة الأمد وخططٍ تُرسم بصمتٍ شبه تامّ.
علاقة مثيرة للجدل مع روسيا
لطالما كانت العلاقة بين ترامب وروسيا من أكثر الملفّات إثارة للجدل، ولكن خلف الضجيج الإعلامي، تبقى روسيا منافساً استراتيجياً قديماً للولايات المتحدة، سواء كان ترامب في الحكم أم لا. لا ينظر ترامب إلى روسيا كعدو أيديولوجي، بل كمنافس يمكن التصدّي له عبر الصفقات. غازل ترامب بوتين في أكثر من مناسبة، ووصفه بالمجنون في أوقاتٍ أخرى، في وقتٍ ذكرت صحيفة “تلغراف” البريطانيّة في تقرير حديث لها أنّ الإدارة الأميركية باتت تنظر الى بوتين “باعتباره العقبة الرئيسيّة التي تمنع تحقيق الاستقرار”، وأنّ ترامب “سئم من مماطلته”.
الاتحاد الأوروبي وترامب: صراعُ نماذج
لم تكن أوروبا يوماً شريكاً مريحاً لترامب. فقد انتقد الرئيس الأميركي حلف شمال الأطلسي والعديد من الرؤساء الأوروبيّين، واعتبر أن أوروبا تعتمد على واشنطن من دون تحمّل كلفة الدفاع عن نفسها. ليست المواجهة عسكرية بين ترامب والاتحاد الأوروبي، بل هي أشبه بصراع نماذج في الحكم، فترامب يمثّل القومية الاقتصادية وأوروبا تتسمك بالليبرالية، وترى العواصم الأوروبية في ترامب تهديداً للنظام الدولي الذي بُني بعد الحرب العالمية الثانية، والقائم على التحالفات والقواعد المشتركة.
إيران… صراع إرادات لا توازن قوى
ليست إيران منافساً عالمياًّ لترامب، ولكنّها أحد خصومه الأكثر وضوحاً. فقد اعتمد ترامب مع إيران سياسة مختلفة عن باقي البلدان عبر فرض ضغوطات قصوى، معتبراً أن احتواء طهران لا يكون عبر الاتفاقات، بل عبر فرض العقوبات والعزل. يتجاوز الصراع بين واشنطن وطهران الملف النووي ليشمل النفوذ الإقليمي. وفي وقتٍ تتصاعد فيه الاحتجاجات في إيران وتتسارع ككرة الثلج، تؤكّد بعض التحليلات أنّ الإدارة الأميركية تنظر الى ما يجري كفرصة لتتغير نظام الحكم في البلاد وأنّ أمام ترامب مجموعة من الخيارات الكبيرة والقاسية للتعامل مع إيران ولحسم ورقتها.
يسعى ترامب إلى إعادة تعريف القيادة الأميركية، من خلال القوة والضغط، لا من خلال الشراكة والتوافق والعلاقات الوديّة والتسويات. منافسو ترامب في العالم ليسوا زعماء فقط، بل قوى ونماذج متناقضة تماماً مع رؤيته. الأكيد أنه في عالم يقوده ترامب، لا مكان للحلول الوسطى… إمّا الربح وإمّا الخسارة!
Mtv Lebanon
