
أنهى العام 2025 أيّامه على أزمة مناقصة غاز أويل لم تكتمل، مع أنّ إنجازها يؤمّن كميات تحتاج إليها المعامل لإنتاج الكهرباء. وبالتوازي، تأخّرت شحنة غاز أويل كويتية كان من المفترض وصولها مطلع كانون الأول الماضي، ما جعلَ مؤسسة كهرباء لبنان تحذّر من العتمة الشاملة في حال عدم تأمين الشحنات المطلوبة. ورفعت المؤسسة مستوى التحذير بإدخالها أسهم الخطورة إلى العام 2026. وفي الواقع، لا تقتصر مؤشّرات الخطورة على تأخّر شحنة بعينها، إذ إنّ ملف الكهرباء برمّته لا يزال في دائرة الخطر.
مناقصة لم تكتمل
لتلافي انخفاض كميات المحروقات في معامل الإنتاج قبل تأمين كميات إضافية عبر المناقصات التي تجريها وزارة الطاقة، أطلق الوزير جو الصدي مناقصة طويلة الأمد تقوم على شراء كميات غاز أويل تكفي لمدة 6 أشهر. وكان من المفترض فضّ عروض المناقصة في 12/12/2025، إلاّ أنّ وجود عارض وحيد حينها، مَنَعَ ولادتها. فكان الخيار بإعادة إجراء المناقصة. ومرة جديدة، لم تكتمل الولادة للسبب ذاته. فأعلنت الوزارة في 22/12/2025 إعادة إجراء المناقصة “وفق دفتر شروطها المنشور على منصة هيئة الشراء العام بعد 15 يوماً، كما تنص عليه القوانين ذات الصلة”.
إعادة إجراء المناقصة لا يعني وجود نقصٍ في المحروقات لدى معامل الإنتاج. فقد أكّد الصدي في حديث إلى “المدن”، أنّ “الفيول متوفّر في المعامل، ومناقصة الغاز أويل ستُعاد بعد أسبوعين”. ومع ذلك، لا يزال الخطر قائماً، لأنّ مصير المناقصة المنتظرة غير محسوم، كما أنّ الغاز أويل الذي أمّنته الشحنة الكويتية لن يدوم إلىا لأبد. علماً أنّ تأخّر وصول الشحنة مطلع الشهر الماضي، دفعَ مؤسسة كهرباء لبنان إلى إبلاغ الوزارة بأنّ “مخزون مادة الغاز أويل يكفي في أفضل الأحوال حتى تاريخ 9/1/2026″.
ولا يمكن الجزم بأسباب عدم تقدّم أكثر من عارض لمناقصة الغاز أويل. إلاّ أنّ مصادر مواكبة للملف، ربطت الأمر بـ”إحجام المستثمرين عن التعامل مع الدولة في ظل الأجواء السياسية والمالية الراهنة، بالإضافة إلى تأثيرات التوتّرات في المنطقة على قرارات المستثمرين”. وأضافت المصادر في حديث إلى “المدن”، أنّ الانفراجات مرتبطة “بالحل السياسي في لبنان والمنطقة”. وأوضحت أنّ المسألة لا تتعلّق “بخيارات الوزارة التي تقوم بعملها في هذا القطاع، ويبقى الضوء الأخضر للانفراج عند أصحاب القرار السياسي”.
واقع الكهرباء الموروث
ما يحصل في مناقصة الغاز أويل ليس معزولاً عن الواقع العام لقطاع الكهرباء والجهات المعنية به، أي الوزارة والمؤسسة والهيئة الناظمة للقطاع. وهذا الواقع، يقول إنّ تحويل مسار الأزمة المتفاقمة منذ سنوات نحو الإيجابية لن يتحقّق قريباً. فالعام الجاري ورث هموم القطاع من العام السابق. ومع ذلك، لدى كل جهة تصوّراتها الإيجابية، لكنّها تصطدم بعراقيل تخرج عن إرادتها، لتلتصق بمعوّقات تحال إلى جهات أخرى.
وبالتالي، التصوّر الإيجابي لدى الوزارة، يتعلّق بـ”تفعيل تراخيص محطات الطاقة الشمسية والتواصل مع الدول الصديقة والشقيقة، وخصوصاً دول الخليج العربي، وكذلك مع الاتحاد الأوروبي، لكن المستثمرين ينتظرون الحلول السياسية”.
ومن جهتها، تختصر مؤسسة كهرباء لبنان رؤيتها الإيجابية للعام الجاري بما قاله المكتب الإعلامي للمؤسسة في حديث إلى “المدن”، إذ اختصر تحسّن الأوضاع بتوفّر المال، الذي بدوره يأتي “إذا دفعت كل المؤسسات والإدارات العامة والمخيّمات، فواتيرها المتوجّبة عليها”. أمّا مسألة تأمين الفيول، فهي بحسب المكتب، “عند وزارة الطاقة”.
الهيئة الناظمة للقطاع، أتت متأخّرة لسنوات، كان خلالها القطاع قد أصيب بانتكاسة هائلة. ومع ذلك، أكّدت مصادر في الهيئة أنّ “الهيئة وضعت خطة عمل للعام 2026 تنطلق من القانون رقم 462/2002 (قانون تنظيم قطاع الكهرباء)”. وعليه، أشارت المصادر لـِ “المدن” إلى رعاية الهيئة لعملية خصخصة القطاع، لا سيّما أنّ المادة 2 من القانون تنصّ على أنّ هذا القانون يحدّد “القواعد والمبادئ والأسس التي ترعى قطاع الكهرباء، بما في ذلك دور الدولة في هذا القطاع، والمبادئ والأسس التي تنظمه وقواعد تحويل القطاع المذكور أو تحويل إدارته كلياً أو جزئياً إلى القطاع الخاص”.
وفي معرض الخصخصة، ذكّرت المصادر بأنّ الهيئة “تعمل على تحضير التراخيص المتعلّقة بفكفكة قطاعات الإنتاج والتوزيع والنقل عن بعضها”. كما تعمل الهيئة على “موضوع التعرفة وتحديد كيفية بيع الكهرباء من القطاع الخاص”. إضافة إلى متابعة ملف “تراخيص معامل الطاقة الشمسية، والأذونات وإجازات ربط الكهرباء على الشبكة”.
شحنات الغاز أويل الكويتية هي ما يتعكّز عليه لبنان لإنتاج الكهرباء. والرهان على مناقصات جديدة لتعويض النقص، لا يبدو أنّه يؤتي ثماره بالشكل المطلوب. وهذا يعني أنّ العام 2026، على مستوى الكهرباء، قد لا يكون أفضل حالاً من الأعوام التي سبقته.
خضر حسان – المدن
