“الداخلية” تمضي قدما في الاجراءات… هل الانتخابات معرّضة للطعن؟!

على الرغم من التساؤلات حول حسم موعد الانتخابات النيابية، واستمرار الكلام عن التأجيل “التقني”، تمضي وزارة الداخلية والبلديات في اتخاذ الاجراءات اللازمة لانجاز الاستحقاق. فقد وقّع وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في 3 أيار و10 ايار، كما اصدر تعميماً حدّد فيه مهل تقديم تصاريح الترشيح والرجوع عنها، وتسجيل اللوائح. لكن يبقى السؤال هل ستكون هذه الاجراءات وتاليا الانتخابات عرضة للطعن في ظل الشوائب الموجودة في القانون، لا سيما تلك المتعلقة بانتخاب المغتربين؟
يشرح الخبير الدستوري، المحامي سعيد مالك في حديث الى وكالة “أخبار اليوم” ان مرسوم دعوة الهيئات الناخبة جاء تطبيقا لنص المادة 42 من قانون الانتخابات 44/2017 التي نصت على انه يفترض ان يصدر مرسوم دعوة الهيئات الناخبة قبل 90 يوما اقله من تاريخ الانتخابات، وهذا ما حصل، بمعنى ان هذه الدعوة في محلها الصحيح.
اما لجهة مشروعية وسلامة صدور هذا المرسوم، فيقول مالك: هو ايضا جاء في مكانه الصحيح ولا تعتريه اية شائبة، مضيفا: لكل من يدعي ان هناك امكانية للطعن، فيمكن القول ان هذا المرسوم يشكل عملا اداريا، وبالتالي مجلس شورى الدولة لا ينظر ابدا بهكذا طعون على الاطلاق، لان اختصاصه محصور بالقرارات الادارية النافذة وليس بالقرارات التي تتسم بالعمل الحكومي كإصدار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وبالتالي هذا المرسوم غير قابل للطعن لا من قريب ولا من بعيد.
وردا على سؤال حول صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة بالاجازة للمغتربين بالاقتراع حيث هم؟ يجيب مالك: هذا تطبيق للقانون 44/2017 ، حيث نصت المادة 111 منه صراحة على حق غير المقيمين بالانتخابات من السفارات والقنصليات حيث يقيمون. وبالتالي ما صدر في مرسوم دعوة الهيئات الناخبة جاء تطبيقا للقانون.
وماذا عن عدم استحداث الدائرة 16 اي 6 نواب في القارات لغير المقيمين؟ يوضح مالك: الامر عائد الى ضرورة الاستكمال التشريعي، وهذا ما كانت قد بحثته الحكومة وخلصت الى ان الموضوع بحاجة الى عمل تشريعي وليس الى مراسيم تطبيقية.
وعن اثر عدم صدور المراسيم التطبيقية، يشرح مالك المواد ذات الصلة، حيث من الثابت ان المادة 112 نصت على استحداث الدائرة 16، والمادة 123 نصت على انشاء اللجنة المشتركة ما بين وزارتي الداخلية والخارجية، والمادة 124 نصت على ضرورة اصدار مراسيم بأكثرية الثلثين عن مجلس الوزراء. وبالتالي، المادة 112 المتعلقة باستحداث الدائرة 16 ومع عدم صدور المراسيم التطبيقية تصبح بمفردها مادة معلقة، اما باقي مواد القانون فيصار الى تطبيقها كالعادة.
وفي هذا السياق، يشير مالك الى ان هناك الكثير من القوانين التي تصدر وبعض بنودها تستوجب اصدار مراسيم تطبيقية او تنظيمية، ولكن عدم صدور هذه المراسيم لا يعني ان القانون بات معطلا بل يكون نافذًا بكافة مندرجاته باستثناء هذه البنود (اي التي تحتاج الى مراسيم تطبيقية).
ويتابع مالك: اما لجهة ان قانون الانتخاب بحاجة الى بيان مكان الاقتراع وتحديد توزيع المقاعد النيابية المخصصة للمغتربين في القارات، فهذه كلها اعمال تشريعية ومن اختصاص مجلس النواب، ولذلك ارسلت الحكومة مشروع قانون معجل من اجل تعليق العمل بهذه المواد كونها بحاجة الى استكمال تشريعي، ولكن دوائر مجلس النواب وتحديدا رئيس مجلس النواب (نبيه بري) ابقى مشروع القانون المعجل في الادراج دون ان يكترث له لا من قريب ولا من بعيد.
ويخلص مالك: توزيع مقاعد على القارات بحاجة الى عمل تشريعي وهو امر لا يندرج ضمن اختصاصات الحكومة انما من اختصاص مجلس النواب.
“أخبار اليوم”



