أخبار دولية

إيران: ما مدى جدية الطرف الآخر؟

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين في مقابلة أجرتها وكالة “إرنا” قبيل مغادرته إلى سويسرا، أن إيران تشارك في الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، والتي تستضيفها جنيف بوساطة سلطنة عُمان، “بجدية ونية صادقة بهدف التوصل إلى نتيجة”، لكنه شدّد على أن “التناقضات الواضحة والرسائل المتضاربة” الصادرة عن المسؤولين الأميركيين “تثير الشكوك حول جدية الإدارة الأميركية في المفاوضات”.

إطار واضح للمفاوضات وفريق متكامل

أوضح بقائي أن المفاوضات تسير ضمن “إطار واضح وُضع من قبل المؤسسات العليا في البلاد”، مضيفاً: “نمتلك فريقاً كاملاً يضم جميع الخبراء اللازمين للبت في مختلف جوانب أي تفاهم محتمل”. وأكّد أن وفد بلاده سيشارك في محادثات جنيف بوصفها “امتداداً للمناقشات التي بدأت في سلطنة عُمان”، معرباً عن الأمل في “أن نتمكن من خدمة مصالح البلاد على أكمل وجه”.

نفي التكهنات الإعلامية حول تفاصيل المفاوضات

نفى بقائي صحة المعلومات التي تداولتها وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي حول تفاصيل المفاوضات، كالادّعاءات بشأن طلب الجانب الأميركي تقليص مستوى التخصيب أو إيقافه لسنوات، واصفاً إياها بالـ “تكهنات غير المبنية على أساس”.

وأوضح أن “التفاصيل تُناقَش داخل غرفة المفاوضات فقط”، مشدّداً على أن موقف إيران واضح بصفتها “عضواً ملتزماً بمعاهدة حظر الانتشار النووي (NPT)”، وتتمتّع “بحق استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، وفق المادة الرابعة من المعاهدة”. وأشار إلى أن النقاش حول مستويات التخصيب وعدد أجهزة الطرد المركزي “لم يُطرح بعد بشكل تفصيلي” نظراً لكونها الجولة الثانية فقط.

هجوم حزيران 2025 غيّر المعادلة والملف النووي يظل محورياً

وفي ردّه على سؤال حول استمرارية المفاوضات مع الجولات السابقة، قال بقائي: “نحن لم ندرج موضوعاً جديداً على جدول الأعمال حتى نبدأ من الصفر”، مؤكّداً أن أي عملية ديبلوماسية بشأن الملف النووي الإيراني “لا يمكنها أن تتجاهل الجولات السابقة”.

لكنه أشار إلى أن “الهجوم الإجرامي الذي استهدف المنشآت النووية السلمية الإيرانية في حزيران/يونيو 2025 غيّر بعض الأمور بشكل كامل وترتّب عليه تبعاته الخاصة”، مضيفاً: “نحن الآن في الجولة الجديدة نواجه ظروفاً جديدة، لكن الموضوع هو نفسه ومحور النقاش يظل الملف النووي”. وشدّد على أن “الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية لا يمكن تبريره بأي أساسٍ منطقي أو قانوني أو أخلاقي على الإطلاق”.

الضمانات المكتوبة لم تعد كافية والاعتماد على الذات ضرورة

وحول إمكانية طلب إيران ضمانات مكتوبة من الجانب الأميركي بعدم تكرار الاعتداءات، أشار بقائي إلى أنه “في الأشهر الماضية واجهنا ظروفاً تم فيها تجاهل بعض بديهيات الديبلوماسية والقانون الدولي”، لافتاً إلى أنه “في مثل هذه الظروف، قد لا يمكن حتى الوثوق بالضمانات المكتوبة بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2015”.

وشدّد على أن “إيران تعتمد في سياستها الخارجية على مبدأ المساعدة الذاتية (Self-help)، أي الاعتماد على الذات في حماية مصالحها، إلى جانب الدخول في المفاوضات بثقة تامة بأحقية مواقفها وبدعم شعبي راسخ”.​

زر الذهاب إلى الأعلى