
كشف مصدر في وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة تعتبر أن التواصل مع الحكومة اللبنانية بات شبه متوقف في ظل التصعيد العسكري المتسارع في لبنان والمنطقة.
وقال المصدر في تصريحات لـ”الحدث”، اليوم الخميس، إن واشنطن تتابع التطورات الجارية في لبنان، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تتولى رئاسة “اللجنة التقنية العسكرية للبنان”، وهي آلية أُنشئت بموجب إعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل و”حزب الله” في 27 تشرين الثاني 2024 لمتابعة تنفيذ الترتيبات الميدانية على الحدود الجنوبية.
في المقابل، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لبنان يمر بمرحلة شديدة الخطورة في ظل استمرار القصف الذي يطال بيروت وضاحيتها الجنوبية، إضافة إلى مناطق في الجنوب والبقاع.
وقال سلام إن الحكومة تعمل بشكل متواصل من أجل وقف الحرب التي سبق أن حذرت من جرّ لبنان إليها، مشددًا على أن الدولة تبذل كل الجهود الممكنة لتجنب اتساعها.
كما أكد أن الحكومة تواصل تحركاتها السياسية والدبلوماسية لوقف العمليات العسكرية، مع التشديد على ضرورة استعادة قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه لبنان تصعيدًا عسكريًا كبيرًا، بعدما شنت إسرائيل خلال الأسبوع الماضي هجومًا جويًا وبريًا على مواقع لـ”حزب الله”.
وكان الحزب قد أطلق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل منذ 2 آذار، في إطار الرد على التطورات المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وفق ما نقلت تقارير إعلامية.
وفي المقابل، نفذ الجيش الإسرائيلي غارات مكثفة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في الجنوب والبقاع، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 600 شخص وفق وزارة الصحة اللبنانية.
كما أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء جماعية في عدد من المناطق، الأمر الذي أدى إلى نزوح أكثر من 800 ألف شخص من منازلهم.
وفي هذا السياق، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي تلقى تعليمات بتوسيع نطاق عملياته العسكرية في لبنان.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تضارب في المواقف الأميركية حول مسار المواجهة.
فبحسب مصادر سياسية في المنطقة، تسعى واشنطن إلى إنهاء العمليات العسكرية في إيران خلال فترة قصيرة، فيما أعطت إسرائيل مهلة محدودة لتحقيق أهدافها العسكرية.
في المقابل، يرى مسؤولون أميركيون أن الحرب قد تستمر لأسابيع إضافية، في وقت أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إشارات متناقضة بشأن توقيت إنهاء العمليات.
كما لا يزال أحد الأهداف الأساسية للحرب غير محقق، إذ لم تتمكن الولايات المتحدة وإسرائيل حتى الآن من الوصول إلى نحو 450 كيلوغرامًا من اليورانيوم عالي التخصيب الموجود في المنشآت النووية الإيرانية.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تشير التقديرات إلى أن المواجهة قد تتجه نحو مرحلة أكثر حساسية، مع احتمال استمرار العمليات العسكرية لفترة أطول قبل الوصول إلى أي تسوية سياسية.
