
تحوّل رقم الهاتف الشخصي للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أحد أكثر الأسرار تداولاً في واشنطن، بعدما بات الوصول إليه هدفاً للصحافيين ورجال الأعمال وحتى جماعات النفوذ، في ظاهرة غير مسبوقة في طريقة التواصل مع رئيس الولايات المتحدة.
وبحسب مقال للصحافيين مايكل شيرر وآشلي باركر في مجلة “ذا أتلانتيك”، تلقى البيت الأبيض في الأسابيع الأخيرة معلومات تفيد بأن رقم هاتف ترامب الشخصي عُرض للبيع لجهات ثرية تسعى إلى التأثير السياسي. وقال أحد المسؤولين في الإدارة الأميركية إن الأمر “أصبح جنونياً”، مضيفاً أن بعض المديرين التنفيذيين عرضوا المال للحصول على الرقم، بينما عرض آخرون عملات رقمية مقابل الوصول إليه.
ويشير التقرير إلى أن الصحافيين أنفسهم دخلوا في سباق غير رسمي للحصول على الرقم، إذ بات بعضهم يعرض أرقام هواتف قادة عالميين أو شخصيات نافذة مقابل الحصول على رقم ترامب، الذي يمكن أن يحرّك الأسواق المالية ويصنع الأخبار في لحظة واحدة.
في بداية الولاية الثانية لترامب، كان رقم الهاتف محصوراً في دائرة ضيقة من الأصدقاء وعدد محدود من الصحافيين الذين استخدموه بحذر. لكن الوضع تغيّر بسرعة، إذ يتلقى ترامب اليوم كماً كبيراً من المكالمات على هاتفه الشخصي إلى درجة أن مستشاريه لم يعودوا قادرين على تتبعها.
ويقول مسؤول في الإدارة إن الهاتف يرنّ باستمرار، خصوصاً عندما يتمكن صحافي من الوصول إلى ترامب ونشر تصريح حصري عنه. عندها يبدأ سباق بين المؤسسات الإعلامية الأخرى لمحاولة الحصول على مكالمة مماثلة، ما يؤدي أحياناً إلى تلقي الرئيس عشر مكالمات خلال ساعتين فقط.
ومنذ بدء الهجمات الأميركية على إيران قبل أسبوعين، ردّ ترامب على أكثر من ثلاثين مكالمة من صحافيين يمثلون ما لا يقل عن عشر مؤسسات إعلامية، بينها ABC وCNN وFox News وThe New York Times وThe Washington Post وPolitico وAxios، إضافة إلى وسائل إعلام إسرائيلية.
هذا النمط من التواصل السريع خلق أيضاً إرباكاً داخل الإدارة الأميركية. فالمكالمات الهاتفية القصيرة، التي غالباً ما تستغرق دقائق معدودة، قد تتضمن تصريحات تؤثر في الأسواق أو السياسة العامة من دون سياق واضح. ففي إحدى المكالمات قال ترامب إن الحرب مع إيران قد تنتهي “خلال يومين أو ثلاثة”، بينما قال في مقابلة أخرى إنها قد تستمر “أربعة أو خمسة أسابيع”، قبل أن يعلن لاحقاً أن الحرب “شارفت على الاكتمال”، ما أدى إلى تحركات في أسعار النفط والأسواق المالية.
ورغم قلق بعض المسؤولين من احتمال تلقي الرئيس معلومات خاطئة أو الانجرار وراء نظريات مؤامرة خلال هذه المكالمات، لا يبدو أن البيت الأبيض يعتزم تغيير الوضع الحالي. فالمتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي قالت إن “الرئيس ترامب هو الأكثر شفافية وإتاحة للوصول في تاريخ الرئاسة الأميركية”، مضيفة أن وسائل الإعلام “لا تشبع من ترامب”.
ويخلص التقرير إلى أن رقم الهاتف الشخصي للرئيس أصبح اليوم أداة نفوذ بحد ذاته في واشنطن، في وقت بات فيه الاعتقاد سائداً بين الصحافيين أن الوصول إلى ترامب مباشرة قد يكون ممكناً لأي شخص يمتلك الجرأة الكافية للاتصال
