Featuredأخبار محلية

كاتب إسرائيلي: هكذا تعيد تل أبيب تعريف النصر… استنزاف حزب الله بدل حسمه

في خضم الحرب المفتوحة على أكثر من جبهة، يتقدّم داخل إسرائيل نقاش استراتيجي حول معنى “النصر”، بعيداً عن المفهوم التقليدي القائم على الحسم الكامل، ليحلّ مكانه تعريف جديد يقوم على إدارة الصراع وتراكم الإنجازات الميدانية مع الوقت.

وبحسب مقال تحليلي للصحافي يوسي يهوشوع نشر في صحيفة “يدعوت احرونوت”، فإن الحديث عن “نصر مطلق” في الشرق الأوسط لم يعد واقعياً، إذ لا يشمل المشهد تفكك العدو أو رفعه الراية البيضاء، بل يتمثل النصر في تحسين تدريجي ومستمر للوضع الأمني. ويقاس ذلك بمدى قدرة كل قائد عسكري على تسليم الجبهة التي يديرها في وضع أفضل، مع قدرات أقل لدى الخصم.

ويشير التقرير إلى أن المواجهة مع حزب الله تعكس هذا النموذج، حيث راكم الحزب على مدى سنوات ترسانة كبيرة تُقدّر بنحو 150000 صاروخ، إلى جانب قدرات قتالية متقدمة لقوات “الرضوان” على الحدود. إلا أن العمليات العسكرية الأخيرة، لا سيما في إطار “سهام الشمال”، أدت إلى إلحاق ضرر كبير بالبنية التحتية للحزب وفرض مستوى ردع جديد، ما ساهم في تحسين الواقع الأمني من وجهة النظر الإسرائيلية.

ويؤكد أن هذا “النصر” لا يعني القضاء على التهديد، بل تغييره، إذ ستبقى لدى حزب الله قدرات ونوايا، لكن ضمن واقع مختلف. ويشبّه ذلك بسباق تتابع، حيث يُطلب من كل مرحلة تقليل حجم التهديد للمرحلة التالية.

على المستوى الأوسع، يلفت التقرير إلى أن إسرائيل سعت إلى فرض إيقاع المعركة، سواء في لبنان أو في إيران، مشيراً إلى العملية التي نُفذت في 28 شباط داخل إيران، والتي استهدفت مكونات عسكرية واستراتيجية، واعتُبرت إنجازاً ضمن معركة مستمرة وليست نهاية لها.

وفي استعادة للسياق، يذكّر التقرير بما كانت عليه الصورة في 7 تشرين الأول، حيث واجهت إسرائيل انهياراً أمنياً في الجنوب، مع هجمات داخل المستوطنات وخطف وقتل مدنيين، فيما كان حزب الله يقف شمالاً بقدرات هجومية كبيرة وخطط لاختراق الجليل، بالتوازي مع اقتراب إيران من العتبة النووية. هذه المعطيات شكّلت، وفق التقرير، حالة “خسارة عسكرية واضحة”.

أما اليوم، فتُقاس النتائج مقارنة بتلك اللحظة، لا وفق تصور مثالي خالٍ من التهديدات، بل وفق قدرة إسرائيل على منع تكرار سيناريو الاختراق والضرب في العمق.

ويشير التقرير إلى أن التجارب السابقة، مثل عملية “السور الواقي”، أظهرت أن القضاء الكامل على التهديد غير ممكن، لكن يمكن تحقيق سيطرة عملياتية تتيح إدارة المخاطر على المدى الطويل.

وفي الخلاصة، يؤكد أن “النصر” في هذا السياق ليس لحظة فاصلة، بل مسار طويل من الاستنزاف والضغط المستمر لتقليص قدرات الخصوم، سواء كانوا إيران أو حزب الله أو حماس. وهو مسار لا ينهي التهديد، بل يعيد تشكيله، ما يفرض حالة دائمة من الجهوزية ويؤسس لمرحلة جديدة من الصراع المفتوح.

زر الذهاب إلى الأعلى