كلام جديد يُكشف عن نصرالله.. دبلوماسيّ كبير ينقله لأول مرّة

نشرت صحيفة “thenational” تقريراً جديداً قالت فيه إن حرب”حزب الله وإسرائيل تختبر قدرة لبنان على البقاء كدولة”، متطرقة إلى ما يسعى إليه “الحزب” داخل لبنان.
التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” يقول إنه “بعد كل صراع بين حزب الله وإسرائيل في السنوات الثلاثين الماضية، تعلن الجماعة المسلحة المدعومة من إيران النصر، إما لتوسيع نفوذها على السياسة اللبنانية، أو لمحاولة استعادته”، وأضاف: “لكنّ نتائج هذه الحرب قد تقلب العملية السياسية الداخلية في لبنان رأساً على عقب، لا سيما إذا أقامت إسرائيل منطقة احتلال واسعة في المناطق الجنوبية قرب الحدود، ويقول المحللون إنّ السلام الداخلي في لبنان، القائم على اتفاق الطائف لعام 1989 ، قد ينهار حتى بعد انتهاء الحرب”.

ونقل التقرير عن مصدر دبلوماسي رفيع المستوى في المنطقة قوله إنّ “لبنان يواجه سيناريو محتملاً بعد يوم من انتهاء الاتفاق، حيث قد تنزلق المجتمعات المحلية إلى حرب في ما بينها”.
ووفقاً للتقرير، فقد “أنهى اتفاق الطائف حرباً أهلية استمرت 15 عاماً، لكنه أدى إلى 15 عاماً أخرى من السيطرة السورية”، وأضاف: “رغم صغر حجم لبنان وضعف بنيته التحتية، وعدم تمكنه من توفير الكهرباء بشكل منتظم لسكانه منذ سبعينيات القرن الماضي، فإن توجهاته السياسية تُعد مؤشراً على موازين القوى الإقليمية، بل والدولية، على نطاق أوسع. وفعلياً، فإن مجتمع لبنان هو الأكثر انفتاحاً في الشرق الأوسط العربي، إلا أن اقتصاده ظلّ إلى حد كبير اقتصاداً حراً منذ أن اقتطعت القوى الغربية البلاد من بقايا الإمبراطورية العثمانية في عشرينيات القرن الماضي”.
وأكمل: “حتى الانهيار المالي في الفترة 2019-2020، كان لبنان مركزاً مصرفياً إقليمياً، ولا تزال مبالغ كبيرة من الأموال العربية الخاصة عالقة في النظام المصرفي للبلاد، أو اختفت. وقبيل اندلاع الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران في 28 شباط الماضي، تجاهل حزب الله الضغوط التي مارستها حكومة رئيس الوزراء نواف سلام لنزع سلاحه. وفي الأول من آذار الجاري، دخل الحزب الحرب بإطلاق صواريخ على إسرائيل رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الهجمات الأولى”.
وسار “حزب الله”، بحسب التقرير، على النهج الديني الذي رسمه النظام الإيراني، وكان الجهة الوحيدة التي احتفظت بأسلحتها بعد انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية واستمرّ في الوجود كجماعة مُسلحة.
كذلك، يقولُ التقرير إنه “على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، هيمن حزب الله على القرارات التي كان من المفترض أن تكون سيادية لبنانية، سواءً أكانت تتعلق بشن الحرب أو الحفاظ على السلام، فضلاً عن القرارات الرئيسية في السياسة الخارجية والأمن، مما أدى إلى توتر العلاقات بين لبنان ودول الخليج العربي”، وتابع: “أثار دخول الحزب الحرب الأخيرة غضب العديد من اللبنانيين الذين يرون فيها امتداداً لإيران، فقد فرّ مئات الآلاف من المدنيين، معظمهم من الشيعة، من القصف الإسرائيلي هذا الشهر، والذي تركز بشكل رئيسي على جنوب بيروت وضواحيها”.
واستكمل: “عموماً، تجنب الشيعة النازحون المناطق المسيحية والسنية، أو رفضت هذه المجتمعات استقبالهم، مما يشير إلى تصاعد التوتر الطائفي. وقد يؤدي تركيز القصف الإسرائيلي على المناطق الشيعية، مع تجنب المجتمعات الأخرى، إلى إضعاف الدعم الشعبي لحزب الله وعزل هذه الفئة”.
وهنا، قال الدبلوماسي الذي تحدثت معه “thenational”: “علينا أن ننتظر حتى نهاية الحرب لنرى مدى تراجع الدعم لحزب الله”.
التقرير يلفت أيضاً إلى أنه حتى رئيس مجلس النواب نبيه بري، والذي عادة ما يكونُ من أشد المؤيدين لـ”الحزب”، فقد كان فاتراً في دعمه، مُلمحاً إلى إمكانية نزع سلاح “حزب الله”. وفي السياق، تحدث الدبلوماسي قائلاً إنَّ “الجميع ينتظرون ليروا ما إذا كان بري سينفصل نهائياً عن حزب الله”، مشيراً إلى “احتمال نشوب صراع داخلي”.
وتابع: “على عكس الصراعات السابقة، قد لا يتمكن العديد من الشيعة الذين نزحوا هذه المرة من العودة إلى ديارهم بعد ذلك لأن إسرائيل أشارت إلى أنها تعتزم إقامة منطقة سيطرة في جنوب لبنان. ويوم الأربعاء، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنّ القوات الإسرائيلية ستتوغل أكثر في جنوب لبنان لإنشاء منطقة عازلة أوسع. وستمتد هذه المنطقة إلى نهر الليطاني، على بعد حوالي 30 كيلومتراً من الحدود، وفقاً لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس”.
وأكمل: “هذا يعني أن مدينة صور ، ذات الأغلبية الشيعية والتي أصبحت الآن شبه خالية، والواقعة جنوب مصب نهر الليطاني في البحر، ستكون داخل المنطقة”.
إلى ذلك، نقل التقرير عن مسؤول أوروبي التقى الأمين العام السابق لـ”حزب الله” الشهيد السيد حسن نصرالله في العقد الأول من الألفية الثانية قوله إن “حزب الله يأملُ في استعادة صورته الأصلية التي أعلنها بنفسه كحركة مقاومة لبنانية بعد انتهاء الحرب الحالية في لبنان”.
التقرير يقول إن “إسرائيل لم تُبدِ أي مؤشر على أنها ستوقف تقدمها في لبنان بمجرد انتهاء الحرب في إيران، ومع انقطاع الإمدادات الإيرانية عبر سوريا فعلياً، تضاءلت قدرة حزب الله على إجبار إسرائيل على الانسحاب”.
وهنا، أضاف المسؤول: “حزب الله يأمل في تكرار سيناريو عام 1982. لقد فقد صدقيته بسبب حروبه نيابة عن إيران وحماس، وكذلك بسبب تدخله في سوريا، الذي كان كارثة”.
لكن في الوقت نفسه، يضيف المسؤول قائلاً، في إشارة إلى اجتماع عُقد عام 2003: “أخبرني نصرالله أن فلسفة حزب الله هي المقاومة البحتة”.
وقال المسؤول إن احتمالية انضمام المزيد من اللبنانيين إلى حزب الله مع توسع إسرائيل في السيطرة على الأراضي اللبنانية ضئيلة، مشيراً إلى تفاقم الانقسامات السياسية والاجتماعية، الناجمة إلى حد كبير عن هجمات حزب الله الأحادية خارج حدود لبنان في السنوات الأخيرة، والتي تزيد من خطر اندلاع العنف الطائفي حتى في حال توقف الحرب.
وقال المسؤول إن العديد من الشيعة أصبحوا الآن “بلا مأوى ويعانون من الوصم الاجتماعي”، وقد تُحدث المنطقة الإسرائيلية “تغييراً ديموغرافياً دائماً” في لبنان، حيث يتردد الكثير من اللبنانيين في استضافة النازحين خشية أن يكون “حزب الله” بينهم، مما يُعرّض مجتمعاتهم لخطر الاستهداف الإسرائيلي.
وقال المسؤول إنّه “بدلاً من الدفاع عن الوطن، جلب حزب الله كارثة”، مُضيفاً أن إسرائيل “لا تُبالي ببقاء الدولة اللبنانية”، وأن من مصلحتها أن يكون لديها “دول غير مستقرة وهشة كجيران لتتلاعب بهم”.
المصدر: ترجمة “لبنان 24”





