تقديرات استخبارية مصرية: التصعيد في لبنان مسألة وقت!

لم تُفضِ زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى بيروت إلى أي تقدّم يُذكر في الاتصالات التي تقودها القاهرة مع الأطراف الخليجية وفرنسا، والرامية إلى احتواء التصعيد الإسرائيلي. وبحسب المعطيات، حمل عبد العاطي إلى القيادة المصرية تقييماً أكثر تشاؤماً حيال مسار الأحداث، مع توقعات بتصعيد إسرائيلي في لبنان.
ونقلت مصادر مصرية لـ«الأخبار» أنّ اللقاءات التي عُقدت في بيروت توزّعت بين شقّين: سياسي قاده عبد العاطي، وأمني تولّاه وفد من المخابرات المصرية برئاسة أحد أبرز مساعدي الوزير حسن رشاد. وفي كلا المسارين، لم تنجح القاهرة في بلورة موقف موحّد يمكن تسويقه خليجياً ودولياً خلال الأيام المقبلة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية.
وأشارت المصادر إلى وجود تباين في التقييم بين جهاز المخابرات ووزارة الخارجية بشأن موقف حزب الله؛ إذ ترى المخابرات أنّ سلوك الحزب ينسجم مع سياساته ويعكس فهماً لدوافع التحرّك الراهن رغم مخاطره، فيما تعتبر الخارجية أنّ انخراطه في الحرب يشكّل نقطة ضعف تصبّ في مصلحة إسرائيل.
ووفق الإحاطة التي قدّمها عبد العاطي للرئيس عبد الفتاح السيسي، بحضور مسؤولي المخابرات، فإنّ المخاوف تتزايد من تفاقم الانقسامات الداخلية في لبنان، وقد تصل إلى ذروتها بانفجار صراع أهلي. وترى القاهرة أنّ التصرفات الإسرائيلية تسهم في تأجيج هذا المسار، ما يستدعي تحرّكاً عبر واشنطن تحديداً، لممارسة ضغط فعلي على إسرائيل لوقف عدوانها وفتح مسار تفاوضي أكثر وضوحاً في المدى القريب.
وفي تقدير عبد العاطي، فإنّ ما يجري حالياً ليس سوى مرحلة تدريجية تمهّد لواقع عسكري جديد، قد يستغلّ الفراغ المتوقع مع انتهاء مهمة قوات «اليونيفل»، بما يمنح إسرائيل هامشاً أوسع للسيطرة على أراضٍ لبنانية. ويؤكد أنّ هذا المسار ينذر بإطالة أمد الصراع، في ظل هشاشة الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وعجزها عن التصدي العملي للاعتداءات، والاكتفاء بالمسار التفاوضي.
ورغم التزام عبد العاطي بنهج الدبلوماسية المصرية القائمة على السعي المستمر نحو التفاوض، فإنه لا يرى إمكانية لضبط سلوك إسرائيل بالآليات نفسها، في ظل عدم إبداء تل أبيب أي اهتمام بالتوصل إلى اتفاق يوقف انتهاكاتها المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار، مقابل التزام حزب الله به.
وخصت إحاطة عبد العاطي إلى أنّ الأوضاع في بيروت تتجه نحو مزيد من التأزيم، وأنّ الحل بات مرتبطاً بتدخل أميركي حازم. كما أبدى قلقه من احتمال لجوء العدو إلى توسيع نطاق غاراته لتطاول البنية التحتية اللبنانية، ناقلاً عن المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم استعدادهم لتقديم «تنازلات جوهرية» في سياق التفاوض، من دون أن يقابل ذلك بأي استجابة من الحكومة الإسرائيلية حتى الآن.
وبحسب مصادر «الأخبار»، فإنّ المخابرات المصرية، التي تدير جانباً كبيراً من الاتصالات الخارجية المرتبطة بالوضع الإقليمي، تدفع باتجاه تشجيع تهدئة شاملة تشمل بيروت وطهران، بالتوازي مع التحضير لاتصال هاتفي مرتقب بين الرئيس المصري ونظيره الأميركي لبحث مزيد من التفاصيل. ومع ذلك، ترجّح التقديرات داخل المؤسسة الاستخبارية المصرية مزيداً من التصعيد في لبنان، ولا سيما في حال أقدمت الولايات المتحدة على غزو بري لإيران، وهو سيناريو يراه المصريون وارداً في أي لحظة، مع توقع استغلال تل أبيب هذا التطور لتوسيع عدوانها على لبنان تحت عنوان مواجهة حزب الله.
الاخبار





