Featuredأخبار محلية

“إخطار دولي”.. ماذا يعني ابلاغ الامم المتحدة ان الجناح العسكري خارج عن القانون؟

إبلاغ السلطات اللبنانية الأمم المتحدة باعتبار الجناح العسكري لحزب الله اصبح خارجا عن القانون، هو خطوة تتجاوز حدود الإجراء الإداري إلى فضاء الرسائل السياسية المتعددة الاتجاهات، لا يُقرأ مضمونها بمعزل عن التوقيت الراهن حيث تتصاعد حدة التوتر والعنف، ولا عن السياقين الإقليمي والدولي اللذين يحيطان بالبلد، الامر الذي يفتح الباب أمام مقاربة دبلوماسية أعمق مما يحمله هذا التطور من إشارات معلنة.

وتعليقا على هذه الخطوة، تشير مصادر ديبلوماسية إلى وكالة “أخبار اليوم” إلى أن هذا “الإبلاغ” لا يمكن اختزاله بإطار قانوني صرف إذ يعكس اتجاها لبنانيا لإعادة صياغة موقع الدولة ضمن المعادلة الدولية، في ضوء الضغوط المتزايدة التي تُمارس على بيروت لضبط المشهد الأمني وحصر قرار السلم والحرب بمؤسساتها الرسمية وهو ما يمنح هذه الخطوة بعدا يتصل بمحاولة استعادة جزء من الشرعية السيادية المفقودة لا سيما في السنتين الاخيرتين.

وتلفت، إلى أن المراسلة الموجهة إلى الأمم المتحدة تكتسب أهميتها من كونها توثق موقفا رسميا قابلا للبناء عليه دوليا، بالتالي يتيح للدول المؤثرة التعامل مع لبنان على قاعدة التزام معلن، وليس مجرد تعهدات سياسية فضفاضة.

وفي قراءة أوسع، تضيف المصادر عينها، أن القرار الحكومي الصادر في الثاني من آذار لا ينفصل عن مسار تصاعدي من الضغوط الدولية، حيث ينظر إليه كخطوة تمهيدية لإعادة إدراج لبنان ضمن منظومة التوازنات المقبولة غربيا، من دون الذهاب إلى مواجهة مباشرة داخلية ما يفسر الطابع المدروس لهذه الخطوة التي تحاول الجمع بين الإشارة الحازمة وتفادي الانفجار.

وتشير المصادر إلى أن حصر دور حزب الله في الإطار السياسي، كما ورد في القرار، يحمل في طياته محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والحزب، من دون إلغاء حضوره وهو ما يعكس إدراكا رسميا لحساسية التركيبة اللبنانية، حيث لا يمكن فرض تحولات جذرية دفعة واحدة، إنما عبر مسار تدريجي يقوم على تثبيت وقائع قانونية تمهد لتحولات أوسع.

ولا تغيب عن هذه المقاربة دلالات التوقيت، إذ يأتي هذا التطور في لحظة إقليمية دقيقة تتداخل فيها حسابات المواجهة والتهدئة، ما يدفع وفق المصادر الديبلوماسية إلى قراءة الخطوة اللبنانية كجزء من إعادة تموضع أوسع، تسعى من خلالها بيروت إلى تخفيف الضغوط عنها وإعادة فتح قنوات الثقة مع المجتمع الدولي من دون الانزلاق إلى صدام داخلي مفتوح.

شادي هيلانة – “أخبار اليوم”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى