Featuredأخبار محلية

حماية من “اليونسكو” لمواقع تراثيّة ثقافيّة لبنانيّة

عقدت “منظمة اليونسكو” أمس الأربعاء في باريس، اجتماعًا استثنائيًا لتعزيز حماية التراث الثقافي في لبنان، استجابةً لطلب لبنانيّ. الجلسة الاستثنائية لـ “لجنة حماية الممتلكات الثقافية في حال النزاعات المسلحة”، أقرّت منح حماية موقتة ومعززة لـ 39 موقعًا ثقافيًا، بالإضافة إلى تقديم مساعدات مالية دولية تجاوزت قيمتها 100,000 دولار أميركي لعمليات الطوارئ الميدانية.

مساعد المدير العام للشؤون الثقافية بالإنابة لازار إيلوندو أسومو قال: “ينبغي حماية التراث الثقافي. فهو العمود الفقري لهوية الشعوب وثقتها وأملها، ويحمل وعد السلام والتعافي. عندما يُدمَّر التراث في أي مكان، تتعرّض المعايير الأخلاقية للانتهاك، ويضعف التماسك الاجتماعي، وتتعرّض الثقة والقدرة على الصمود للخطر. حان الوقت لتجديد التزامنا بحماية الثقافة، من أجل الماضي والحاضر والمستقبل لجميع الشعوب”.

مواقع محميّة

وبنتيجة الاجتماع سيستفيد 39 موقعًا في لبنان من أعلى مستوى من الحماية القانونية ضد الهجوم أو الاستخدام للأغراض العسكرية. وعدم الامتثال لهذه البنود يشكّل انتهاكًا جسيمًا لـ “اتفاقية لاهاي” لعام 1954 وبرتوكولها الثاني لعام 1999، وقد يشكل أساسًا محتملًا للمسؤولية الجنائية. أما أبرز تلك المواقع فهي: “المكتبة الوطنية اللبنانية”، “المواقع الأثرية في صُور”، “المواقع الأثرية في صيدا”، “قلعة الشقيف – قلعة بوفورت”، “جسر جب جنين الروماني”، “الموقع الأثري في نهر الكلب”، “متحف ومركز بيت بيروت الثقافي”، “قصر بيت الدين”، “المواقع الأثرية في بعلبك”، “قلعة تبنين (قلعة طورون)”، “معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس”، “أحواض رأس العين والتراث المبنيّ”، وسواها من المواقع.

المواقع الموضوعة تحت الحماية المعززة ستتلقى دعمًا فنيًا وماليًا من “اليونسكو” لتعزيز الحماية القانونية وتحسين إجراءات توقُّع المخاطر وإدارتها، وتقديم تدريب إضافي للمهنيّين الثقافيّين والعسكريّين في هذا المجال. كما تساعد الحماية المعززة على إرسال إشارة إلى المجتمع الدولي بأسره حول الحاجة الملحّة لحماية هذه المواقع. علمًا أن هذه المبادرة الطارئة تُكمل الإجراءات التي قامت بها “اليونسكو” بالفعل خلال الأسابيع الأخيرة لحماية التراث الثقافي في البلدان المتأثرة بالحرب الدائرة في الشرق الأوسط. فمنذ اندلاع الأعمال العدائية، تعمل المنظمة عن كثب مع وزارة الثقافة و “المديرية العامة للآثار” في لبنان على دعم تخزين المجموعات الأثرية والمتاحف بشكل آمن.

كما تقوم “اليونسكو” بمراقبة المواقع التاريخية والتراثية عبر الأقمار الصناعية لتقييم حالة الحفاظ عليها أو أي أضرار لحقت بها، بالتعاون مع “مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية”. وقد تمكّنت حتى الآن من تأكيد أضرار في مدينة صور اللبنانية، المُدرجة ضمن “قائمة التراث العالمي” منذ عام 1984، بالإضافة إلى مواقع أخرى في الدول المجاورة.

وأعلنت “اليونسكو” أنها مستعدة لتقديم المزيد من الخبرة أو المساعدة، مذكّرةً جميع الأطراف المعنيّة بالتزاماتها في حماية التراث الثقافي والطبيعي، بما في ذلك في حالة النزاع المسلح.

الحروب والسلام في العقول

إشارةً إلى أن “منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة” (اليونسكو) التي تضمّ 194 دولة عضوًا، تساهم في تحقيق السلام والأمن من خلال قيادة التعاون متعدّد الأطراف في مجالات التعليم والعلوم والثقافة والاتصال والمعلومات. ويقع مقرّها الرئيسي في باريس، ولها مكاتب في 54 دولة، ويعمل فيها أكثر من 2300 موظف. كما تُشرف على أكثر من 2000 موقع تراث عالمي، ومناطق محميّات بيئية، وحدائق جيولوجية عالمية، وشبكات المدن الإبداعية، والمدن التعليمية، والمدن الشاملة والمستدامة، وأكثر من 13,000 مدرسة وكراسٍ جامعية، ومؤسسات تدريب وبحث، عبر شبكة عالمية تضمّ 200 لجنة وطنية. أما مديرها العام الحالي فهو خالد العناني. وبحسب “دستور اليونسكو” (1945): “لأنّ الحروب تبدأ في عقول البشر، ينبغي أن تُبنى دفاعات السلام أيضًا في عقول البشر”. (عن موقع “اليونسكو”)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى