قراءة إسرائيلية: فرصة “تاريخية” لإضعاف حزب الله وفرض معادلة جديدة في لبنان

في خضم التصعيد العسكري المستمر في جنوب لبنان، تكشف مقاربات إسرائيلية عن رؤية تتجاوز الميدان نحو إعادة تشكيل الواقع السياسي اللبناني، عبر استثمار ما تعتبره تل أبيب “لحظة ضعف غير مسبوقة” لدى حزب الله لدفع مسار تفكيكه وعزله داخليًا وخارجيًا.
وبحسب تحليل للكاتب الإسرائيلي أور هورفيتس، المسؤول السابق عن ملف حزب الله في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، نشره موقع القناة 12 الاسرائيلية، فإن الحزب يخوض اليوم “معركة بقاء” على مستقبله داخل لبنان، في مواجهة مزدوجة: عسكرية مع إسرائيل، وسياسية داخلية تهدد شرعيته ونفوذه.
ويشير الكاتب إلى أن حزب الله، رغم تراجعه، لا يزال يحتفظ بقدرات عسكرية تتيح له مواصلة تهديد إسرائيل، إلا أنه يواجه في الوقت نفسه حالة تراجع غير مسبوقة في مكانته، ما يفتح الباب أمام ما وصفه بـ”فرصة تاريخية” لإحداث تغيير جذري في ميزان القوى.
في هذا السياق، يدعو هورفيتس إلى استكمال السيطرة على ما يسميه “منطقة أمنية” بعمق نحو 8 كيلومترات داخل جنوب لبنان، تكون خالية من السكان، بهدف إزالة تهديد العمليات البرية والصواريخ المضادة للدروع. ويرى أن هذه الخطوة تحمل بعدًا استراتيجيًا يتجاوز الجانب العسكري، إذ تسمح بالضغط المستمر حتى نزع سلاح الحزب الثقيل.
كما يقترح فرض سلسلة من “الخطوط الحمراء”، تشمل منع وجود عناصر حزب الله جنوب نهر الليطاني، وحظر السلاح غير الشرعي جنوب نهر الزهراني، وصولًا إلى منع السلاح الثقيل في كامل الأراضي اللبنانية، على أن يتم تنفيذ ذلك بإشراف أميركي وبالتنسيق مع إسرائيل.
ويؤكد الكاتب أن العمل العسكري وحده غير كافٍ، مشددًا على ضرورة موازاته بمسار سياسي واقتصادي يستهدف مصادر قوة الحزب، وفي مقدمها التمويل والدعم الإيراني. ويعتبر أن إضعاف هذه الركائز كفيل بإحداث تأثير عميق على قدرات الحزب واستمراريته.
كما يلفت إلى ضرورة العمل داخل البيئة اللبنانية، ولا سيما داخل الطائفة الشيعية، لتعزيز قوى معارضة لحزب الله، معتبرًا أن هذه البيئة “ليست بطبيعتها موالية لإيران”، ويمكن التأثير عليها في ظل الظروف الحالية.
ويمتد الطرح الإسرائيلي إلى الدعوة لإصلاحات داخل مؤسسات الدولة اللبنانية، لا سيما الجيش، بهدف تقليص نفوذ الحزب، إضافة إلى تشديد الرقابة على المعابر الحدودية والمرافئ، لمنع تدفق الأموال والسلاح.
وفي سياق أكثر حساسية، يطرح الكاتب فكرة التوجه نحو مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وصولًا إلى اتفاق سلام، معتبرًا أن خطوة كهذه ستشكل “ضربة استراتيجية” لحزب الله وإيران.
في الخلاصة، تعكس هذه القراءة الإسرائيلية توجّهًا واضحًا لاستثمار التطورات العسكرية في الجنوب ضمن مشروع سياسي أوسع، يقوم على إعادة صياغة موقع حزب الله داخل لبنان، وهو ما يضع البلاد أمام مرحلة دقيقة تتقاطع فيها الضغوط العسكرية مع رهانات التسويات الإقليمية.





