سيناريوهات خطيرة ترسم للبنان… إسرائيل تتراجع عن التقدم البري لهذه الاسباب!

تشهد الساحة اللبنانية في الآونة الأخيرة تداولًا واسعًا لمعلومات وتقارير عن سيناريوهات يُنظر إليها على أنها خطيرة، تتعلق بإمكانية تدخلات خارجية أو تعاون أمني بين إسرائيل وسوريا داخل الأراضي اللبنانية.
أشارت مصادر مطّلعة على الأوضاع السياسية والأمنية في لبنان ومقربة من حزب الله، إلى أن ما يتم تداوله في بعض الأوساط حول سيناريوهات وُصفت بالخطيرة، والتي تتحدث عن احتمال قيام شكل من أشكال التعاون أو التقاسم الأمني بين إسرائيل وسوريا داخل الأراضي اللبنانية، لا يعدو كونه جزءًا من مناخ ضاغط ومحاولات لفرض وقائع سياسية عبر التداول الإعلامي.
وأوضحت هذه المصادر أن مثل هذه السيناريوهات، وإن أُدرجت ضمن إطار التحليل أو الحرب النفسية، تعكس في جانب منها مقاربة خارجية تعتبر أن الدولة اللبنانية عاجزة عن معالجة ملف السلاح، بما قد يفتح الباب نظريًا أمام طرح خيارات تدخلية، إلا أنها شددت في المقابل على أن هذا الطرح لا يمكن فصله عن السياق الميداني القائم.
وفي هذا الإطار، اعتبرت المصادر أن ما يُطرح في الكواليس السياسية والإعلامية يشكّل، في جوهره، محاولة التفافية على الخسائر التي تتكبدها إسرائيل في الجنوب، والتي لا تقتصر على المواجهات البرية وما تفرضه من استنزاف، بل تمتد إلى الداخل الإسرائيلي نفسه، الذي فوجئ بحجم الرد واتساع نطاقه.
ورغم المخاوف من دخول العنصر السوري على خط المعركة، إلا أن المصادر تعتبر أن هناك الكثير من الموانع التي لا تدفع الجانب السوري إلى الدخول في المعركة، لا سيما أن الشعب السوري لطالما كان معادياً لإسرائيل، بمعزل عن نوع النظام فيه. كما أن الخلفية الدينية للنظام الحالي تدفعه إلى عدم مشاركة إسرائيل، التي لا تزال تقتل من أهل السنة الآلاف من غزة إلى سوريا، التي تتلقى الضربات بين الحين والآخر من العدو المشترك. وبالتالي، فإن الحديث عن مفاوضات متقدمة بين الطرفين أمر مشكوك فيه، لأن الأرضية الشعبية في سوريا ترفض الهيمنة الإسرائيلية والأطماع في أرض سوريا، وبالتالي فإن النظام السوري لن يقف في وجه الإرادة الشعبية تجنبًا لانقسام داخلي.
وأضافت أن ما عكسته الصحف ووسائل الإعلام العبرية خلال الفترة الماضية يؤكد حجم أهمية التحضير والاستعداد لحزب الله على مدى الأشهر الماضية، والتي مارس خلالها منسوبًا عاليًا من الصبر الاستراتيجي، لتأتي المواجهة اليوم وفق خطط مدروسة بعناية، ما أفضى إلى نتائج ميدانية غير متوقعة بالنسبة لإسرائيل.
ولفتت المصادر إلى أن التقدم البري الذي حاولت إسرائيل تحقيقه، رغم بلوغه في بعض المراحل مسافات متقدمة، بات اليوم يواجه حدودًا واضحة، وهو ما تعكسه المواقف الرسمية الإسرائيلية التي توحي بعدم القدرة على الاستمرار في التقدم بالوتيرة نفسها، حيث تشير المعطيات إلى أن الإسرائيلي أعاد النظر باستمرار التقدم البري وسيكتفي بمواقع ثابتة، بما يشير إلى أن إسرائيل تسعى في هذه المرحلة إلى الحد من خسائرها، بانتظار تسوية محتملة ربما تتيح لها الحفاظ على مكاسب موضعية، خصوصًا في منطقة جنوب الليطاني.
إلا أن المصادر شددت على أن أي سيناريو من هذا النوع لن يكون مقبولًا من قبل حزب الله، الذي يستند، بحسب توصيفها، إلى تجربة طويلة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وصولًا إلى تحرير الأراضي اللبنانية عام 2000. وأكدت أن أي وجود إسرائيلي على الأراضي اللبنانية سيبقي باب المواجهة مفتوحًا، وأن خيار المقاومة سيبقى قائمًا، ما يعني أن أي محاولة لفرض وقائع ميدانية جديدة ستُواجَه بردود قاسية.
وفي ما يتعلق بالأصوات الداخلية التي تعود للمطالبة بسحب السلاح أو الذهاب نحو خيارات تسووية مع إسرائيل، رأت المصادر أن هذه المواقف ليست جديدة، وأنها كانت حاضرة في مراحل سابقة من دون أن تؤثر في مسار قوة حزب الله أو حضوره.
وختمت المصادر بالتأكيد على أن مسألة الدفاع عن لبنان، في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية، تبقى مرتبطة بواقع قائم يتمثل في محدودية قدرات الجيش اللبناني نتيجة غياب التسليح الكافي، واعتبرت أن من يدعو إلى تمكين الجيش للقيام بدوره مدعو إلى دعمه فعليًا ليكون قادرًا على حماية جميع اللبنانيين، لا سيما في المناطق الجنوبية، بدل الدفع باتجاه انقسامات داخلية والتحريض على فئة من اللبنانيين.
“ليبانون ديبايت”




