رغم القصف المكثف على لبنان.. إسرائيل اعترفت بإخفاقات أمنية وعسكرية وسياسية

ذكر موقع “عربي 21” أنه مع تواصل العدوان الإسرائيلي على لبنان رغم الهدنة المعلنة مع إيران، ورغم هدم منازل اللبنانيين وتهجير آلاف منهم، تتزايد القناعة في الأوساط
الإسرائيلية بأن الجيش الغسرائيلي عاد إلى القتال دون تحرك سياسي أو استجابة للجبهة الداخلية، مع وجود فجوة بين وعود تفكيك حزب الله وما يمكن تحقيقه ميدانيا.
وأكد الرئيس الأسبق لمجلس الأمن القومي الجنرال جيورا آيلاند أن “إسرائيل تخوض حرب لبنان الرابعة، بغض النظر عن المسميات”، مشيرا إلى أن النتائج حتى الآن مخيبة للآمال، رغم إعلان الحكومة الإسرائيلية قبل نحو عام ونصف “انتهاء حرب لبنان الثالثة” واعتبارها تراجعا كبيرا للحزب، وهو ما لم يتحقق، إذ أقر قادة الجيش الإسرائيلي بأن قدرات الحزب خلال الأسابيع الستة الماضية تفوق تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية.
وأوضح في مقال نشره موقع “ويللا” أن تفسير هذا الفشل يرتبط بثلاثة قرارات إسرائيلية، أولها التردد في خوض الحرب في لبنان حتى عندما بدا الأمر غير ضروري، خاصة بعد اغتيال خامنئي، حين شن الحزب هجوما محدودا ومترددا، واستغلت إسرائيل ذلك وأعلنت أنه “نصب فخا لنفسه”، دون دراسة خيار فتح الجبهة
اللبنانية إلى جانب إيران أو تأجيلها والتركيز على الجبهة الرئيسية.
وخلال 16 شهرا بين تشرين الثاني 2024 وآذار 2026، ساد هدوء نسبي على الحدود، ونفذت إسرائيل هجمات مدروسة أسفرت عن مقتل نحو 500 مسلح، بينما امتنع الحزب عن الرد، في فترة سمحت بعودة المستوطنين إلى الشمال وتعافي الاقتصاد تدريجيا.
وأشار إلى أن القرار الثاني تمثل في إهمال حماية المنازل في المستوطنات الشمالية رغم إدراك الحكومة احتمال اندلاع جولة جديدة، حيث خُصص مبلغ 5 مليارات شيكل مرتين لهذا الغرض خلال العقد الماضي، لكنه استُخدم لأغراض أخرى، ما جعل الحياة في الشمال خلال الأسابيع الستة الماضية غير محتملة، خاصة في المناطق التي لا توجد فيها قواعد عسكرية.
واعتبر أن القرار الثالث يتعلق بوصف خاطئ للوضع في لبنان باعتباره دولة ضعيفة تضم منظمة قوية، مؤكدا أن لبنان تحول إلى “محمية إيرانية” منذ 40 عاما، حيث تسيطر إيران على الدولة عبر حزب الله، وأن السفير الإيراني في بيروت يمثل الحاكم الفعلي، بينما يعمل الحزب بإشراف يومي من مستشارين من الحرس الثوري، ويتحكم في القرارات السياسية والعسكرية، في حين تتولى الحكومة اللبنانية الشؤون المدنية فقط.
وأضاف أن الجيش اللبناني بات بمثابة “قاضي” حزب الله، ولا ينشر قواته إلا بموافقته، كما يحول جزءا من المساعدات التي يتلقاها من الغرب إلى الحزب.
وشدد على أن نزع سلاح الحزب غير ممكن عبر العمل العسكري أو الوسائل الدبلوماسية التقليدية، وأن تغيير الواقع يتطلب تحولا جذريا في بنية الدولة اللبنانية بعد أربعة عقود من النفوذ الإيراني، وهو أمر غير واقعي في المدى القريب، ما يستدعي نهجا مختلفا قائما على عمل عسكري قوي.
ولفت إلى أنه في الوقت الذي يعيش فيه المستوطنون في الملاجئ، تستمر الحياة الطبيعية في الأحياء غير الشيعية في لبنان، حيث تمتلئ المطاعم وتستمر الأنشطة الليلية، معتبرا أن هذا الواقع يدفع الحكومة اللبنانية إلى الاكتفاء بالتصريحات دون إجراءات، ما أدى إلى إهدار إسرائيل 16 شهرا دون تحرك استراتيجي واسع.
وأكد أن كثافة القوة العسكرية التي تستخدمها إسرائيل لم تنجح في تحقيق أهدافها المتعلقة بنزع سلاح حزب الله أو فرض واقع أمني جديد في لبنان.




