أخبار محلية

بالصورة: “ألفا” تدعو إلى قطع الاتصال!

اختارت شركة ألفا، في مقاربة إبداعية لافتة، أن تخرج من الإطار التقليدي لدورها كشركة اتصالات، لتدخل إلى مساحة أكثر حساسية وعمقاً، أي الذاكرة الجماعية للبنانيين. فبدل أن تروّج لفكرة الاتصال بوصفه قيمة مطلقة، تقترح هذه المرة نقيضها، انقطاعاً واعياً ومقصوداً.

تستحضر مبادرة ألفا، في ذكرى 13 نيسان، رمزاً بصرياً بسيطاً لكنه كثيف الدلالات: هاتف قديم بسلك مقطوع. في الظاهر، الصورة تتحدث عن انقطاع تقني، لكن في العمق، هي إحالة مباشرة إلى الحرب التي اندلعت في هذا التاريخ وشكّلت جرحاً مفتوحاً في الوعي الوطني. هنا، يتحول “قطع الاتصال” إلى موقف أخلاقي: دعوة لعدم إعادة وصل ما كان سبباً في الانقسام والاقتتال.

هذا التناقض الظاهري، شركة مهمتها الربط تدعو إلى الفصل، هو مكمن القوة الإبداعية في الرسالة. فالإعلان لا ينفي جوهر وظيفة الشركة، بل يعيد تعريفها: الاتصال ليس مجرد شبكة وخدمة، بل قيمة اجتماعية وسياسية وثقافية. وحين يكون الماضي محمّلاً بالعنف والانقسام، يصبح من الضروري “فصل الخط” معه، حفاظاً على الحاضر والمستقبل.

بهذا المعنى، ينجح الإعلان في تجاوز كونه مادة ترويجية، ليصبح خطاباً عاماً يلامس الوعي الجماعي. إنه تذكير بأن الاتصال الحقيقي بين اللبنانيين لا يُبنى فقط على التكنولوجيا، بل على الذاكرة النقدية والقدرة على التعلم من التاريخ. وبينما تستمر الشركات عادة في السعي لزيادة عدد الاتصالات، تختار ألفا هنا أن تسجّل موقفاً مختلفاً: هناك اتصال واحد فقط يجب أن يبقى مقطوعاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى